انتخابات الاحتلال: متغيرات الموز وثوابت الإبادة

صبحي حديدي
نيسان ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 00:00
حتى ساعة كتابة هذه السطور، وطبقاً لآخر استطلاعات رأي حول نتائج انتخابات الكنيست أواسط الأسبوع المقبل، تُجمع المعطيات على أنّ أياً من المعسكرين الرئيسيين المتنافسين، تحالف غادي آيزنكوت “المعارض” وائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم، لن يتمكن من إحراز أغلبية كافية لتشكيل الحكومة. كذلك تفيد المؤشرات بأنّ “حزب الاحتياط” بزعامة يوعاز هيندل قد يحقق المفاجأة فيحتل المرتبة الثالثة، أمام أحزاب “معاً” بقيادة نفتالي بينيت؛ و”الديمقراطيين”، بقيادة يائير غولان؛ و”القائمة العربية المشتركة” التي يقودها يوسف جبارين.
ولأنّ قوانين الانتخابات الإسرائيلية تحظر نشر استطلاعات رأي جديدة اعتباراً من صباح السبت وحتى إغلاق صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء، 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، فإنّ التسريبات التي ستتكاثر في مواقع إخبارية وتحليلية عاملة خارج سلطة الحظر الإسرائيلية سوف يكون لها باع ما، طويل تارة أو قصير طوراً، في تكييف ما تبقى من ميول متذبذبة أو مترددة أو حائرة.
وفي الآن ذاته، لن تُفوّت فُرص هنا وهناك، لانكشاف وقائع سياسية أو أمنية ذات طابع فضائحي، كفيلة بتعديل هذه النسبة أو تلك من نوايا التصويت وأعداد المقاعد المنتظَرة لكلّ حزب. هذه، على سبيل المثال فقط، حال رونالد لودير، الذي يترأس “المؤتمر اليهودي العالمي العالمي” وكان مقرباً كثيراً من نتنياهو؛ وهو اليوم يقول إنه يكسر 20 سنة من الصمت ليعلن التالي: بين الأشياء التي جعلت دولة الاحتلال متميزة بالمقارنة مع بلدان أخرى “أنها تمتلك ديمقراطية حقيقية. ما نراه اليوم يدفع أكثر إلى الشعور بأنها جمهورية موز”.
والحال أنّ معادلات الموز هذه لا يلوح أنها، في المنطق العملي البسيط كما في محصلة المواقف من ركائز الكيان الإبادية والاستيطانية والعنصرية، سوف تتأثر سلباً (بمعنى الانتقال إلى معادلات أكثر “ديمقراطية” من تلك التي تعتبر قرينة جمهوريات الموز)؛ حيال هذه النتيجة التي أجمعت عليها آخر استطلاعات للرأي: “ياشار” آيزنكوت، 22 مقعداً؛ مقابل “ليكود” نتنياهو، 19؛ أو، في اختصار احتمالات اندماج الأحزاب الصهيونية: 55 “معارضة”، 51 ائتلاف حاكم، و45٪ امتياز آيزنكوت على 33٪ نتنياهو، لرئاسة الحكومة.
وقد يصحّ، دائماً في واقع الأمر، تفكيك هذا المشهد الانتخابي الإسرائيلي الراهن، غير المعقد مع ذلك، عن طريق استعادة حلقات باب دوّار كان خلال العقود الأخيرة بمثابة “بارومتر” السياسة والأحزاب وربما وجود الكيان بأسره، عبر شخص نتنياهو: 1) أواخر آذار (مارس) 1993، حين انتُخب زعيماً لحزب “ليكود” ومرشحه لانتخابات رئاسة الوزراء؛ 2) نقمة الناخب، سنة 1999، حين مُني بهزيمة ساحقة مهينة أمام إيهود باراك؛ 3) استقالته من حكومة أرييل شارون، صيف 2005، احتجاجاً على الانسحاب من قطاع غزّة، ليمتلك الفرصة الثمينة لزعامة “ليكود”؛ و4) حتى الساعة، عبر دورات انتخابية متعاقبة، أفلح خلالها في إزاحة دافيد بن غوريون عن عرش رئيس الحكومة الأطول عهداً في تاريخ الكيان.
وذات عشية انتخابات إسرائيلية، كتب حيمي شاليف في “هآرتس” يشفق على دولة الاحتلال من إعادة إحياء هتلر وموسوليني، عبر نتنياهو؛ فمَن الذي تنطح للردّ عليه، وزير حرب أو خارجية أو عدل أو شتات؟ كلا، بل سارع إلى المهمة بيني موريس، دون سواه، الذي تصدّر رهط “المؤرخين الجدد” الإسرائيليين، وكان وراء نحت المصطلح؛ بما أفاد يومها، كما يفيد اليوم وغداً، أنّ المجتمع المدني الإسرائيلي هو أحد كبار صنّاع جمهورية الموز؛ ولو لم يصعد نتنياهو إلى سدّة السلطة هكذا، لاخترعوا نموذجه وأمثولته !
وبين متغيرات جمهورية الموز في صناديق الاقتراع، وثوابت الكيان الصهيوني في ستراتيجيات الإبادة والاستيطان والتمييز العنصري، ليس ثمة ما يتعالى أكثر من صرير مسننات الباب الدوّار؛ التأسيسي والقديم، المتقادم والمتجدد.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/25 الساعة 00:00