سوريا… الانفتاح وحده لا يبني اقتصاداً
نيسان ـ نشر في 2026/10/26 الساعة 00:00
قبل فترة ليست طويلة، كان السؤال الأول الذي نسمعه من المستثمر المهتم بسوريا، هل يمكن الدخول أصلاً؟ اليوم تغير السؤال. في الاجتماعات مع شركات ومستثمرين يدرسون السوق السورية، بات النقاش يدور حول القطاع والشريك وآلية تأسيس الشركة وتحويل الأموال والتراخيص والضرائب والعقود والضمانات. وهذا تحول مهم، يعكس المسافة التي قطعتها سوريا في إعادة فتح اقتصادها بعد سنوات الحرب والعزلة والعقوبات. لكن العمل على هذه الملفات يكشف أيضاً عن التحدي التالي، فتح السوق أمام الاستثمار شيء، وقدرة الاقتصاد على استيعابه شيء آخر.
قد يكون المستثمر مقتنعاً بالفرصة والتمويل متاحاً، وتكون لدى الجهة العامة رغبة حقيقية في إنجاز المشروع، ثم تبدأ الصعوبة في المنطقة الواقعة بين هذه العناصر، الإجراءات، وتداخل الاختصاصات، والتحويلات المصرفية، وتحديد المخاطر، وما يمكن تنفيذه فعلياً بعد توقيع العقد. وهذه ليست تفاصيل قانونية أو إدارية تأتي بعد قرار الاستثمار، في المشاريع الكبيرة، هي جزء من القرار نفسه. لذلك لم يعد السؤال فقط، كيف نجذب الاستثمار إلى سوريا؟ بل كيف نحول الاستثمار الذي يأتي، إلى إنتاج وقيمة وفرص عمل تبقى آثارها في الاقتصاد السوري؟
ليس كل مليار دولار متساوياً
سوريا تحتاج إلى رأس مال كبير لإعادة بناء ما دمرته الحرب، ومن الطبيعي أن تحظى قيمة الاتفاقيات المعلنة باهتمام واسع، لكن الرقم وحده لا يكشف قيمة المشروع للاقتصاد. مشروع بمليار دولار يعتمد بصورة شبه كاملة على المعدات والخبرات والموردين من الخارج، يترك أثراً مختلفاً عن مشروع بالقيمة نفسها يشتري من شركات سوريا، ويدرّب مهندسين وفنيين، وينشئ شبكة موردين محليين، وينقل معرفة وتقنية، وربما يستخدم سوريا لاحقاً للوصول إلى أسواق أخرى. ومن واقع التفاوض على المشاريع، أعتقد أن السؤال الذي يجب أن يحضر مبكراً هو، ما الذي سيبقى من هذا الاستثمار في سوريا بعد انتهاء مرحلة الإنشاء؟ ليس المقصود فرض شروط غير واقعية على المستثمر، لكن يمكن، حسب طبيعة المشروع، التفاوض على التدريب، ونقل المعرفة وتطوير الموردين المحليين واستخدام الشركات السورية القادرة على تلبية المعايير المطلوبة. فالتفاوض الجيد لا يبحث فقط عن أعلى قيمة استثمار معلنة، بل عن أفضل توزيع للقيمة والمخاطر والمنافع طوال عمر المشروع. وينطبق الأمر نفسه على البنية التحتية. فالمصنع لا يصبح منتجاً بمجرد اكتمال بنائه؛ يحتاج إلى كهرباء وتمويل وعمالة ونقل وسوق. لذلك ليست الكهرباء والطرق والموانئ والاتصالات والجمارك، ملفات خدمية منفصلة عن الاستثمار، بل تدخل مباشرة في تكلفة الإنتاج. وعندما وافق البنك الدولي في يونيو 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، كانت للمشروع، إلى جانب أثره الخدمي، قيمة استثمارية مباشرة، استقرار أكبر للطاقة يعني تكلفة إنتاج أكثر قابلية للحساب وقدرة أعلى على المنافسة.
المستثمر لا يحتاج بالضرورة إلى القانون الأكثر سخاءً، بل إلى قاعدة يستطيع مستشاره أن يقرأها اليوم ويعطيه جواباً معقولاً عما سيحدث غداً
المشكلة ليست دائماً في القانون
بحكم العمل القانوني مع المستثمرين والجهات العامة، أرى أن سوريا لا تحتاج فقط إلى تحديث قوانينها الاقتصادية، بل إلى تقليص المسافة بين النص والتطبيق. كثير من المشكلات لا يبدأ من غياب القانون، بل من تعدد تفسيراته، أو تداخل صلاحيات الجهات، أو اختلاف التطبيق عن القرار الصادر في المستوى المركزي. بالنسبة إلى المحامي، قد تكون المشكلة في الاختصاص، أو التفسير، أو الإجراء. بالنسبة إلى المستثمر، تتحول كلها إلى ثلاثة أشياء، وقت وكلفة ومخاطر. ولهذا فالمستثمر لا يحتاج بالضرورة إلى القانون الأكثر سخاءً، بل إلى قاعدة يستطيع مستشاره أن يقرأها اليوم ويعطيه جواباً معقولاً عما سيحدث غداً. وهذا يظهر بوضوح في العقود الكبرى مع الدولة. حماية المصلحة العامة لا تعني قبول كل ما يطلبه المستثمر، لكنها لا تعني أيضاً تحميله مخاطر لا يستطيع إدارتها. العقد الجيد هو الذي يوزع المخاطر على الطرف الأقدر على إدارتها، ويحمي المصلحة العامة، ويبقى قابلاً للتمويل والتنفيذ. هذه الثقافة التعاقدية ستكون جزءاً أساسياً من قدرة سوريا على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع تعمل فعلاً.
من التوقيع إلى التنفيذ
قد يكون المشروع مجدياً والعقد متوازناً، ثم نصل إلى سؤال بسيط، كيف ستدخل الأموال وكيف ستتحرك؟ في أغسطس 2026 وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي السوري. وأهمية ذلك أن المصارف ليست ملفاً منفصلاً عن الاستثمار. المستثمر يحتاج إلى التحويلات، والمقاول إلى الضمانات، والشركة إلى التمويل، والمصدر إلى أدوات تمويل التجارة. وسيكون أحد المقاييس العملية للإصلاح المصرفي واضحاً، هل تستطيع شركة سورية جيدة، لديها حسابات واضحة وإدارة محترفة وعقد جيد، الحصول على التمويل الذي تحتاجه للنمو؟ الأمر نفسه ينطبق على السوريين في الخارج. فقيمتهم لا تقاس فقط بالأموال التي يستطيعون إعادتها. خلال السنوات الماضية بنوا شركات وشبكات وعلاقات في الخليج وتركيا وأوروبا وأمريكا، واكتسبوا خبرات في الإدارة والتمويل والامتثال والتصدير. ربط هذه الشبكة بالاقتصاد المحلي قد يكون أهم من التحويل المالي نفسه. لكن الاختبار الأهم يبدأ بعد توقيع الاتفاقية، فبعد الصور والإعلانات تبدأ التراخيص والتسجيلات والتمويل والضمانات والعقود التنفيذية، ثم التنفيذ، لذلك يجب أن تنتقل مؤشرات النجاح تدريجياً من قيمة الاتفاقيات الموقعة إلى ما وصل منها إلى الإغلاق المالي والتنفيذ، وما خلقته من وظائف وشركات موردة ومعرفة وقدرة إنتاجية جديدة.
من إدارة المستثمر إلى بناء النظام
هنا، في تقديري، توجد الرسالة الأهم لصانع القرار. في المرحلة الانتقالية الحالية، قد يكون تدخل مسؤول، أو حل استثنائي ضرورياً أحياناً لدفع مشروع إلى الأمام، لكن لا يمكن بناء بيئة استثمارية على الاستثناء. إذا احتاج المستثمر في كل مرة إلى الوصول إلى مسؤول رفيع كي يحصل على جواب، أو يحسم تداخل اختصاصات، فالمشكلة ليست في المستثمر ولا في المسؤول، بل في النظام الواقع بينهما. النجاح الحقيقي هو الانتقال من حل مشكلة المستثمر إلى بناء نظام لا يصنع المشكلة من الأساس. وهذا يتطلب أيضاً قطاعاً خاصاً مختلفاً. فالشركات السورية التي تريد الدخول في المشاريع الدولية تحتاج إلى حسابات واضحة، وحوكمة وامتثال وعقود مهنية ومعايير جودة وإفصاح. لا يمكن مطالبة الدولة بتطوير بيئة الأعمال بينما تستمر الشركات في العمل بالأدوات القديمة.
سوريا اليوم أمام فرصة حقيقية، لكن المستثمر الذي يدرسها يقارنها بأسواق أخرى في المنطقة، ولا تستطيع البلاد أن تنافس هذه الأسواق في كل شيء فوراً، لكنها تستطيع أن تقدم شيئاً مهماً، اتجاهاً واضحاً نحو التحسن. كل يوم يُختصر من إجراء، وكل تضارب اختصاص يُحسم، وكل قاعدة ضريبية تصبح أوضح، وكل تحويل مصرفي يصبح أسهل، وكل عقد يجد طريقه من التوقيع إلى التنفيذ، يراكم ثقة حقيقية بالسوق السورية. ولهذا فإن السؤال المفيد لصانع القرار ليس فقط، كم استثماراً استطعنا جذبه؟ بل، هل تجعل القرارات التي نتخذها اليوم الاقتصاد السوري أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة بعد خمس أو عشر سنوات؟ إذا كان المشروع الكبير يبني معه شركات سورية أقوى، وينقل معرفة، ويفتح أسواقاً، ويطور موردين محليين، وإذا أصبح القانون أوضح والإدارة أسرع والمصرف قادراً على تمويل شركة جيدة، فنحن لا نكون قد جذبنا رأس المال فقط. نكون قد بدأنا ببناء اقتصاد. فالانفتاح يفتح الباب، أما الاختبار الحقيقي فهو ما تستطيع سوريا أن تصنعه بعد أن يدخل رأس المال منه.
كاتب سوري
قد يكون المستثمر مقتنعاً بالفرصة والتمويل متاحاً، وتكون لدى الجهة العامة رغبة حقيقية في إنجاز المشروع، ثم تبدأ الصعوبة في المنطقة الواقعة بين هذه العناصر، الإجراءات، وتداخل الاختصاصات، والتحويلات المصرفية، وتحديد المخاطر، وما يمكن تنفيذه فعلياً بعد توقيع العقد. وهذه ليست تفاصيل قانونية أو إدارية تأتي بعد قرار الاستثمار، في المشاريع الكبيرة، هي جزء من القرار نفسه. لذلك لم يعد السؤال فقط، كيف نجذب الاستثمار إلى سوريا؟ بل كيف نحول الاستثمار الذي يأتي، إلى إنتاج وقيمة وفرص عمل تبقى آثارها في الاقتصاد السوري؟
ليس كل مليار دولار متساوياً
سوريا تحتاج إلى رأس مال كبير لإعادة بناء ما دمرته الحرب، ومن الطبيعي أن تحظى قيمة الاتفاقيات المعلنة باهتمام واسع، لكن الرقم وحده لا يكشف قيمة المشروع للاقتصاد. مشروع بمليار دولار يعتمد بصورة شبه كاملة على المعدات والخبرات والموردين من الخارج، يترك أثراً مختلفاً عن مشروع بالقيمة نفسها يشتري من شركات سوريا، ويدرّب مهندسين وفنيين، وينشئ شبكة موردين محليين، وينقل معرفة وتقنية، وربما يستخدم سوريا لاحقاً للوصول إلى أسواق أخرى. ومن واقع التفاوض على المشاريع، أعتقد أن السؤال الذي يجب أن يحضر مبكراً هو، ما الذي سيبقى من هذا الاستثمار في سوريا بعد انتهاء مرحلة الإنشاء؟ ليس المقصود فرض شروط غير واقعية على المستثمر، لكن يمكن، حسب طبيعة المشروع، التفاوض على التدريب، ونقل المعرفة وتطوير الموردين المحليين واستخدام الشركات السورية القادرة على تلبية المعايير المطلوبة. فالتفاوض الجيد لا يبحث فقط عن أعلى قيمة استثمار معلنة، بل عن أفضل توزيع للقيمة والمخاطر والمنافع طوال عمر المشروع. وينطبق الأمر نفسه على البنية التحتية. فالمصنع لا يصبح منتجاً بمجرد اكتمال بنائه؛ يحتاج إلى كهرباء وتمويل وعمالة ونقل وسوق. لذلك ليست الكهرباء والطرق والموانئ والاتصالات والجمارك، ملفات خدمية منفصلة عن الاستثمار، بل تدخل مباشرة في تكلفة الإنتاج. وعندما وافق البنك الدولي في يونيو 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، كانت للمشروع، إلى جانب أثره الخدمي، قيمة استثمارية مباشرة، استقرار أكبر للطاقة يعني تكلفة إنتاج أكثر قابلية للحساب وقدرة أعلى على المنافسة.
المستثمر لا يحتاج بالضرورة إلى القانون الأكثر سخاءً، بل إلى قاعدة يستطيع مستشاره أن يقرأها اليوم ويعطيه جواباً معقولاً عما سيحدث غداً
المشكلة ليست دائماً في القانون
بحكم العمل القانوني مع المستثمرين والجهات العامة، أرى أن سوريا لا تحتاج فقط إلى تحديث قوانينها الاقتصادية، بل إلى تقليص المسافة بين النص والتطبيق. كثير من المشكلات لا يبدأ من غياب القانون، بل من تعدد تفسيراته، أو تداخل صلاحيات الجهات، أو اختلاف التطبيق عن القرار الصادر في المستوى المركزي. بالنسبة إلى المحامي، قد تكون المشكلة في الاختصاص، أو التفسير، أو الإجراء. بالنسبة إلى المستثمر، تتحول كلها إلى ثلاثة أشياء، وقت وكلفة ومخاطر. ولهذا فالمستثمر لا يحتاج بالضرورة إلى القانون الأكثر سخاءً، بل إلى قاعدة يستطيع مستشاره أن يقرأها اليوم ويعطيه جواباً معقولاً عما سيحدث غداً. وهذا يظهر بوضوح في العقود الكبرى مع الدولة. حماية المصلحة العامة لا تعني قبول كل ما يطلبه المستثمر، لكنها لا تعني أيضاً تحميله مخاطر لا يستطيع إدارتها. العقد الجيد هو الذي يوزع المخاطر على الطرف الأقدر على إدارتها، ويحمي المصلحة العامة، ويبقى قابلاً للتمويل والتنفيذ. هذه الثقافة التعاقدية ستكون جزءاً أساسياً من قدرة سوريا على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع تعمل فعلاً.
من التوقيع إلى التنفيذ
قد يكون المشروع مجدياً والعقد متوازناً، ثم نصل إلى سؤال بسيط، كيف ستدخل الأموال وكيف ستتحرك؟ في أغسطس 2026 وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي السوري. وأهمية ذلك أن المصارف ليست ملفاً منفصلاً عن الاستثمار. المستثمر يحتاج إلى التحويلات، والمقاول إلى الضمانات، والشركة إلى التمويل، والمصدر إلى أدوات تمويل التجارة. وسيكون أحد المقاييس العملية للإصلاح المصرفي واضحاً، هل تستطيع شركة سورية جيدة، لديها حسابات واضحة وإدارة محترفة وعقد جيد، الحصول على التمويل الذي تحتاجه للنمو؟ الأمر نفسه ينطبق على السوريين في الخارج. فقيمتهم لا تقاس فقط بالأموال التي يستطيعون إعادتها. خلال السنوات الماضية بنوا شركات وشبكات وعلاقات في الخليج وتركيا وأوروبا وأمريكا، واكتسبوا خبرات في الإدارة والتمويل والامتثال والتصدير. ربط هذه الشبكة بالاقتصاد المحلي قد يكون أهم من التحويل المالي نفسه. لكن الاختبار الأهم يبدأ بعد توقيع الاتفاقية، فبعد الصور والإعلانات تبدأ التراخيص والتسجيلات والتمويل والضمانات والعقود التنفيذية، ثم التنفيذ، لذلك يجب أن تنتقل مؤشرات النجاح تدريجياً من قيمة الاتفاقيات الموقعة إلى ما وصل منها إلى الإغلاق المالي والتنفيذ، وما خلقته من وظائف وشركات موردة ومعرفة وقدرة إنتاجية جديدة.
من إدارة المستثمر إلى بناء النظام
هنا، في تقديري، توجد الرسالة الأهم لصانع القرار. في المرحلة الانتقالية الحالية، قد يكون تدخل مسؤول، أو حل استثنائي ضرورياً أحياناً لدفع مشروع إلى الأمام، لكن لا يمكن بناء بيئة استثمارية على الاستثناء. إذا احتاج المستثمر في كل مرة إلى الوصول إلى مسؤول رفيع كي يحصل على جواب، أو يحسم تداخل اختصاصات، فالمشكلة ليست في المستثمر ولا في المسؤول، بل في النظام الواقع بينهما. النجاح الحقيقي هو الانتقال من حل مشكلة المستثمر إلى بناء نظام لا يصنع المشكلة من الأساس. وهذا يتطلب أيضاً قطاعاً خاصاً مختلفاً. فالشركات السورية التي تريد الدخول في المشاريع الدولية تحتاج إلى حسابات واضحة، وحوكمة وامتثال وعقود مهنية ومعايير جودة وإفصاح. لا يمكن مطالبة الدولة بتطوير بيئة الأعمال بينما تستمر الشركات في العمل بالأدوات القديمة.
سوريا اليوم أمام فرصة حقيقية، لكن المستثمر الذي يدرسها يقارنها بأسواق أخرى في المنطقة، ولا تستطيع البلاد أن تنافس هذه الأسواق في كل شيء فوراً، لكنها تستطيع أن تقدم شيئاً مهماً، اتجاهاً واضحاً نحو التحسن. كل يوم يُختصر من إجراء، وكل تضارب اختصاص يُحسم، وكل قاعدة ضريبية تصبح أوضح، وكل تحويل مصرفي يصبح أسهل، وكل عقد يجد طريقه من التوقيع إلى التنفيذ، يراكم ثقة حقيقية بالسوق السورية. ولهذا فإن السؤال المفيد لصانع القرار ليس فقط، كم استثماراً استطعنا جذبه؟ بل، هل تجعل القرارات التي نتخذها اليوم الاقتصاد السوري أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة بعد خمس أو عشر سنوات؟ إذا كان المشروع الكبير يبني معه شركات سورية أقوى، وينقل معرفة، ويفتح أسواقاً، ويطور موردين محليين، وإذا أصبح القانون أوضح والإدارة أسرع والمصرف قادراً على تمويل شركة جيدة، فنحن لا نكون قد جذبنا رأس المال فقط. نكون قد بدأنا ببناء اقتصاد. فالانفتاح يفتح الباب، أما الاختبار الحقيقي فهو ما تستطيع سوريا أن تصنعه بعد أن يدخل رأس المال منه.
كاتب سوري
نيسان ـ نشر في 2026/10/26 الساعة 00:00