تعديلات في كتب مدرسية سورية تثير جدلاً

نيسان ـ نشر في 2026/10/26 الساعة 00:00
أثارت تعديلات أجرتها وزارة التربية السورية على عدد من الصور والرسومات في المناهج الدراسية لطلاب التعليم الأساسي للعام الحالي، جدلا واسعا. فالبعض رأى أنها تدفع باتجاه مزيد من التشدد والتطرف، في حين اعتبرها آخرون تجسيدا لطبيعة المجتمع السوري المحافظ في معظمه.
وطالت التعديلات الجديدة النسخ الصادرة للعام الدراسي الحالي لبعض الكتب مثل التاريخ والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية من الصف الأول وحتى الصف السابع من مرحلة التعليم الإلزامي المجاني التي تمتد للصف التاسع.
وحسب نشطاء على فيسبوك، نشروا بعضا من الصور المعدلة، فإن النسخ الجديدة من الكتب المطبوعة اختفت منها صور لمنحوتات وأعمال فنية أو رسومات توضيحية، أو تم تعديل الرسومات عبر وضع الحجاب على رؤوس الفتيات أو المدرسات، إلى جانب استبدال رسومات بأخرى ركزت على الخمار والجلباب.
طالت التعديلات الجديدة النسخ الصادرة للعام الدراسي الحالي لبعض الكتب مثل التاريخ والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية
وعبر صفحته، قال الصحافي والناشط، محمد السلوم إن كتاب “الدراسات الاجتماعية” للصف السادس الابتدائي لم يكن جديدا وإنما هو إعادة طباعة لكتاب صادر منذ عام 2012، لكنه خضع لتعديلات تمثلت في حذف ما له علاقة بالنظام السابق، إلى جانب حذف دروس عن الإدارة المحلية والحياة السياسية والمواطنة والإعلام والمشاركة الديمقراطية، وتعديل لصور، فطمست صور نساء وأطفال، وألبست أخريات الحجاب، وغطت صور تماثيل واستبدلت لوحات فنية.
وبين السلوم أن التعديلات لم تكن سياسة عامة في كل المناهج، ولكنها سمة عامة في بعض الكتب دون غيرها، وكانت عشوائية ولا تحترم هوية الكتاب الفنية، إذ يتم حذف صورة وإقحام أخرى لا تشبه الموجود فنياً أو أسلوبياً.
واستهجن رئيس مكتب التربية والتعليم في إدلب جمال شحود حجم الحملة التي ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي تجاه تعديل بعض الصور، وقال في تصريح لـ”القدس العربي” إنه ليس كل ما يثار على صفحات فيسبوك دقيقا، وأنا ممن مارس التدريس في المملكة العربية السعودية، وهناك كانت الصور في كتب المناهج التعليمية، وما زالت، لا تتضمن صورا لنساء حاسرات الرأس، وكل الصور لنساء محجبات، وهذا هو الأمر الطبيعي، فلماذا يتم استهجان الأمر هنا في سوريا؟
وتابع: أجرينا تعديلات خلال 12 سنة، على المناهج التعليمية التي كان النظام البائد قد اعتمدها، وخلال هذه الفترة لم نغير المناهج، وإنما قمنا بإزالة كل ما يتعلق برموز النظام السابق الذي كنا ندرّسه في المناطق المحررة.
وتابع: خلال هذه الفترة قمنا بإجراء 4 تعديلات في الإطار السابق، واليوم طلبت من عدد من الموجهين التربويين في المحافظة، تزويدي بملاحظاتهم على المنهاج المعتمد في الجمهورية العربية السورية، لأننا عدنا، هذه السنة، لاعتماده بدل من منهاجنا السابق، لنقارنها بالتعديلات التي كنا قد قمنا بها سابقا، وللتأكد من عدم تمرير أي من أفكار تمجيد النظام البائد ولاجتثاث فكر البعث.
وذكر شحود، الذي شغل سابقا منصب وزير التربية والتعليم في حكومة الإنقاذ، أنه وإضافة إلى التعديلات السابقة ذات الخلفيات السياسية، فإن التعديلات المتعلقة ببعض الصور، تتوافق والبيئة العامة لمعظم المجتمع السوري، على اعتبار أن من يسرن وهن حاسرات الرأس في الشارع اليوم في المدن السورية، ربما لا يتجاوزن وسطيا نسبة 35%، أما البقية فهن من المحجبات، وربما هذه النسبة تصل إلى أكثر من ذلك في حلب أو دمشق أو مدن الساحل، لكنها تنخفض كثيرا في محافظات أخرى، وهي قد لا تزيد عن 5 بالألف في إدلب، ووفق هذه الحالة، أين تكمن المشكلة إذا استبدلنا صورة لامرأة حاسرة الرأس بأخرى تضع إشاربا؟!
شحود: التعديلات المتعلقة ببعض الصور، تتوافق والبيئة العامة لمعظم المجتمع السوري
وبين أن معظم الكتب التي تم توزيعها في البلاد هي من النسخ القديمة التي لم تجرَ عليها هذه التعديلات، وهي مطبوعة من العام الماضي، وإن كانت هناك تعديلات عامة ستحصل فستكون على الكتب التي ستتم طباعتها في العام الدراسي المقبل، مشيرا إلى أن كتب الصفوف من الأول إلى الرابع قد تم توزيعها كاملة في إدلب، أما من الصف الخامس وحتى التاسع، نهاية المرحلة الإلزامية المجانية، فقد تم توزيع 30% منها فقط، في حين تم تدوير 70% منها من الأعوام السابقة، لارتفاع تكاليف طباعتها، وكتب المرحلة الثانوية من العاشر حتى البكالوريا يشتريها الطالب كاملة.
وأوضح أنه وبسبب اعتماد المنهاج السوري في إدلب هذه السنة فقط، فلا توجد لدينا كتب من الأعوام السابقة، وهو ما خلق لدينا نقصا في كتب الخامس وحتى التاسع، ويتم اللجوء لتصويرها في المكتبات.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/26 الساعة 00:00