العلاقة مع سوريا استراتيجية يجب المحافظة عليها

عبد الله المجالي
نيسان ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 00:00
سوريا الجديدة واعدة جدا بالنسبة للأردن، فهي عمق استراتيجي كبير، وهي عمود فقري في معادلة الأمن القومي الأردني، وهي تشكل هامش مناورة كبير في زمن تغير التحالفات وتخفيف الوجود الأمريكي في المنطقة، وهي مهمة جدا في دعم الأمن المائي، وهي ساحة واعدة لدعم الاقتصاد الأردني.
باختصار العلاقة مع سوريا الجديدة مهمة جدا للأردن، والإخلال بها وتعكيرها ليس في مصلحة الأردن على الإطلاق، حتى لو كان ذلك عن طريق الخطأ.
نرى أنه يجب على الفور محاصرة تداعيات الغارة التي استهدفت مواقع لداعش في محافظة درعا لكنها تسببت في سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال، ما تسبب باحتقان شعبي كبير في درعا التي تختلط عشائرها بالعشائر الأردنية، فالدم السوري والأردني دم عربي واحد.
بيان الخارجية السورية كان بيانا رصينا وحكيما، أبدت فيه حرصها الشديد على العلاقات الأخوية بين سوريا والأردن، ورغم تنديدها ورفضها لما حصل ووصفه بأنه “‏انتهاك واختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي ‏تنسيق مسبق، وهو ما أسفر عن ‏ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط جرحى”. ‏إلا أن البيان ذهب إلى القول “إن سوريا على يقين تام بأن هناك أطرافاً مشبوهة تسعى جاهدة ‏لتعكير ‏صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين، وتعمل على زرع الفتنة وتوتير ‏الأجواء ‏وإشعال الأزمات بين الأشقاء”.‏ ما يؤكد أن الأشقاء في سوريا يسعون كذلك لمحاصرة تداعيات تلك العملية دون أن تؤثر على العلاقات الأخوية بين البلدين.
إن إعلان الحكومة الأردنية تشكيل لجنة سورية أردنية مشتركة لمتابعة تداعيات الغارات التي نفذها سلاح الجو الملكي في محافظة درعا السورية، واعتراف الحكومة بسقوط ضحايا مدنيين خطوة أولى ومهمة لمحاصرة تداعيات العملية.
في المقابل لا بد من العمل السريع لتبديد الاحتقان والغضب الشعبي السوري، ولا يجوز أن يصبح الأردن والأردني هناك متهما أو يقارن بنظام البراميل أو الكيان الإرهابي، وهذا يحتاج إلى خطوات حكيمة تعرف عن الأردن وقيادته، وبصراحة فإنه قد لا يكفي إبداء الأسف، لأن البعض ممن يريدون زرع الفتن بين الشعوب قد ينظرون إلى هذا الأسف على أنه لغة استعلائية واستخفاف بدماء السوريين لا قدر الله.
لا بد من خطوات عملية لذلك، لأن العلاقات بين الشعبين الشقيقين لا بد أن تظل دوما في أعلى سلم الأوليات، وهي مهمة جدا لتأصيل العلاقات الرسمية.
أخيرا لا بد من التأكيد مجددا على أهمية العلاقات مع سوريا، وعلى ضرورة تجاوز تداعيات ما حدث وتعزيز التنسيق مع الحكومة السورية لتجنب حدوث ما حدث مرة أخرى.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 00:00