السؤال بدأ من طفلة.. هل تمنح النمسا الجنسية للمولودين على أراضيها؟

نيسان ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 00:00
تتجدد المناقشات في النمسا بشأن منح الجنسية للأطفال المولودين على أراضيها، وسط مطالب بتعديل شروط المواطنة.هل يكفي أن يولد الطفل داخل النمسا للحصول على جنسيتها؟ سؤال طرحته طفلة تبلغ 11 عامًا على الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين، ليعيد النقاش إلى شروط المواطنة وحقوق أبناء المهاجرين، وسط خلاف بين المطالبين بتيسير التجنيس والداعين إلى تشديد قواعده.سؤال طفلة يعيد ملف الجنسية إلى الواجهةجاء السؤال خلال لقاء في قصر هوفبورغ، على هامش احتفالات العيد الوطني النمساوي، عندما استفسرت الطفلة عن سبب عدم حصول الطفل المولود في النمسا على جنسيتها تلقائيًا، على غرار النظام المعمول به في الولايات المتحدة.وقال فان دير بيلين إنه كان سيؤيد تغيير القانون، لكنه أوضح أن التشريع النمساوي الحالي لا يمنح الجنسية بصورة تلقائية لمجرد الولادة داخل البلاد.ويعكس هذا الموقف خلافًا بشأن إمكانية اعتبار الولادة داخل النمسا، إلى جانب إقامة الوالدين بصورة قانونية مدة محددة، أساسًا للحصول على الجنسية، مقابل استمرار ربطها أساسًا بجنسية الوالدين وشروط التجنيس المعمول بها.
مبادرة لتعديل شروط الحصول على الجنسيةيتزامن النقاش مع مبادرة تحمل اسم «جواز سفر مناسب»، تدعو إلى منح الجنسية النمساوية للأطفال المولودين داخل البلاد إذا كان والداهم قد أقاما فيها بصورة قانونية لعدة سنوات.لكن التفاصيل المتاحة بشأن المبادرة لا تحدد عدد سنوات الإقامة المطلوبة، وهو شرط أساسي لتقييم نطاق التغيير المقترح والفئات التي يمكن أن تستفيد منه.ويختلف هذا المقترح عن النظام النمساوي الحالي، الذي يعتمد أساسًا على النسب، إذ لا يصبح الطفل مواطنًا نمساويًا لمجرد ولادته داخل الأراضي النمساوية إذا لم تتحقق شروط الجنسية الأخرى.حزب الحرية يعارض تسهيل التجنيسقوبلت تصريحات الرئيس بانتقادات من حزب الحرية النمساوي اليميني. ووصف الأمين العام للحزب، كريستيان هافينيكر، موقف فان دير بيلين بأنه غير مناسب لمن يشغل منصب رئيس الدولة، معتبرًا أن الحصول على الجنسية ينبغي أن يرتبط باستيفاء الشروط القانونية، لا أن يُمنح تلقائيًا لكل طفل يولد لأبوين مهاجرين.وحذر هافينيكر من أن تخفيف شروط الجنسية قد يشجع على الهجرة، مطالبًا بدلًا من ذلك بتشديد القانون، بما يشمل منع اللاجئين من الحصول على الجنسية، انطلاقًا من موقف حزبه بأن اللجوء يوفر حماية مؤقتة ولا ينبغي أن يتحول إلى مسار للحصول على جواز السفر.واستشهد المسؤول بأرقام قال إنها تشير إلى تجنيس أكثر من 15 ألف شخص خلال العام السابق، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالعام الذي سبقه، مضيفًا أن السوريين شكلوا نحو ربع العدد. وتظل هذه الأرقام منسوبة إلى المسؤول الحزبي، في انتظار التحقق منها بمقارنتها بالإحصاءات الرسمية.
ما شروط الحصول على الجنسية النمساوية؟لا تطبق النمسا مبدأ منح الجنسية تلقائيًا لكل طفل يولد على أراضيها، إذ يعتمد حصول الطفل عليها عند الولادة أساسًا على جنسية والديه، مع وجود قواعد وشروط قانونية أخرى تختلف بحسب الحالة.أما الحصول على الجنسية لاحقًا، فيخضع لشروط التجنيس، التي تتعلق بعوامل عدة، من بينها مدة الإقامة والوضع القانوني واستيفاء المتطلبات المحددة في التشريعات المعمول بها.وبناءً على ذلك، لا تعني المبادرة المطروحة أن الجنسية أصبحت حقًا تلقائيًا لكل مولود في النمسا، بل إنها تدعو إلى تعديل الشروط بما يتيح مسارًا جديدًا للأطفال المولودين داخل البلاد لأبوين يقيمان فيها بصورة قانونية منذ عدة سنوات.خلاف بشأن مفهوم المواطنةيتجاوز النقاش مسألة إصدار جواز سفر للطفل عند الولادة، ليشمل العلاقة بين الميلاد والإقامة والانتماء القانوني إلى الدولة.ويدعو أنصار تسهيل التجنيس إلى توفير مسار أوضح للحصول على الجنسية لأبناء الأسر المستقرة في النمسا، بينما يرى المعارضون أن تخفيف الشروط قد يغير سياسة الهجرة والتجنيس، ويتمسكون بضرورة استيفاء المتطلبات القانونية الحالية.وحتى الآن، لم يتحول موقف الرئيس أو المبادرة المطروحة إلى تعديل نافذ للقانون. وتظل الجنسية النمساوية غير ممنوحة تلقائيًا لمجرد الولادة داخل البلاد، فيما يستمر النقاش بشأن الشروط التي قد تتيح لأبناء المهاجرين الحصول عليها مستقبلًا.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 00:00