كانت قفزة بلا دستور.. العضّ ليست مهمة رسمية

نيسان ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
حين أصبح نائبا ساشتري كلبا "جعاري" واردفه خلفي في المقعد، وكلما قررت "التسكع" في الشوارع الباردة أحمله معي، فلا أحد يدري ما ينتظرنا من مهام تشمل العض مثلا، والنباح والتجحير على كل الحاسدين والمغرضين.
أنا في هذا لا أدعي فرادة ولا ريادة فقد سبقنا الأولون من أهل العلم إلى تجارب مشابهة. ففي جرش قفز كلب من سيارة تحمل رقما نيابيا قبل أن يهاجم سيدة آسيوية كانت تسير على الرصيف، وفق ما نقلته الأخبار عن شهود عيان.
لا نعرف إن كان في مهمة رسمية، أم أنه ضاق ذرعا بالجلوس في السيارة فقرر ممارسة صلاحياته الميدانية.
صحيح أنه كلب، وصحيح أنه خرج من النافذة لا من باب المسؤولية، لكن علينا الاعتراف بأن المبادرة تستحق التسجيل في تاريخ العمل البرلماني .
المؤكد أن الكلب لا يهتم لشأننا وغير معني بردة الفعل، باختصار الكلب يمارس قناعته في مواطنة تسير مطمئنة.
لعلها المرة الأولى التي نشهد فيها هذا القدر من السرعة في الانتقال من المقعد المريح إلى هموم الشارع، وإن كانت الهموم هذه المرة قد وصلت إلى الشارع على شكل أنياب.
لا نريد ظلم الكلب باتهامه باستغلال النفوذ، فالحيوان لا يعرف دستورا، ولا يميز بين رقم نيابي ورقم سيارة، ولا حتى بين الأنواع الفارهة و"المستورة" من المركبات، فتلك مهام يتقنها البشر.
الصحيح أن المفارقة تستحق التوقف، فإذا كان الكلب قد فهم من مرافقته سيارة تحمل رقما نيابيا أن الرصيف مباح له، وأن من يسيرون عليه عرضة لأنيابه، فماذا يفهم المواطن من مشهد كهذا عن معنى السلطة وحدودها؟ .
ننتظر توضيحا يقول إن الكلب تصرف بصورة فردية، وإنه لا يمثل إلا نفسه، وإن الهجوم جاء على حين غرة، ولم يكن مدرجا على جدول الأعمال.
وربما يصدر بيان يؤكد أن النباح أُخرج من سياقه، وأن القفزة كانت زيارة ميدانية ناجحة شابها سوء تفاهم مع الرصيف.
أما السيدة، فلا ذنب لها في كل هذا العبث. سلامتها وحقها في الإنصاف أهم من أي نكتة، والمسؤولية عن ضبط الحيوان لا تتبخر لمجرد أن السيارة تحمل رقما مميزا.
والحقيقة أن الخبر لا يتعلق بكلب وحده، بل بالسؤال القديم عن الامتياز حين يغادر حدوده، وعن القانون حين يقترب من أصحاب الأرقام الكبيرة.
في النهاية، لا نطلب من النائب أن يشرح لكلبه الدستور. يكفي أن يشرح له أن الحصانة لصاحب المقعد فقط.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/28 الساعة 00:00