من النظام القديم إلى التعددية القطبية… أين تتموضع تركيا؟
نيسان ـ نشر في 2026/10/29 الساعة 00:00
يشهد العالم تحولا كبيرا في بنية النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، ثم تحول إلى نظام أحادي القطبية تقوده الولايات المتحدة عقب تفكك الاتحاد السوفييتي. ومع تزايد الشكوك بشأن قدرة واشنطن على ضمان أمن حلفائها، بدأت دول غربية بإعادة تقييم علاقاتها التقليدية والبحث عن بدائل تعزز استقلاليتها الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يبرز التقارب بين كندا وتركيا، إلى جانب التحركات التركية في ليبيا، بوصفهما مؤشرين على التحولات التي تعيد تشكيل العلاقات الدولية. وتحمل زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أنقرة يومي 22 و23 أكتوبر 2026 دلالات استراتيجية تتجاوز إطار العلاقات الدبلوماسية التقليدية. فكندا، العضو في مجموعة السبع وإحدى الدول المؤسسة لحلف شمال الأطلسي، ظلت لعقود من أقرب شركاء الولايات المتحدة، ولذلك، فإن توجهها نحو تعزيز شراكتها مع تركيا يعكس تغيرا في حسابات القوى الغربية، ورغبة متزايدة في تنويع التحالفات وتوسيع هامش الاستقلال في اتخاذ القرار.
وقد لخّص كارني هذه التحولات بقوله، خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة: «نحن اليوم في قلب قطيعة، النظام العالمي القديم لن يعود». وتعكس هذه التصريحات إدراكا متزايدا بأن المؤسسات التي ضمنت الأمن والازدهار لعقود، تواجه تحديات متصاعدة، وأن الدول لم تعد قادرة على ترك مستقبلها رهنا بقرارات قوة واحدة. كما تؤكد الحاجة إلى بناء شراكات موثوقة تتيح للدول تعزيز قدرتها الجماعية على الصمود. وتستند التحركات الكندية إلى اعتبارات جيوسياسية واضحة؛ إذ تتجه نحو الولايات المتحدة ثلاثة أرباع صادراتها، وتعتمد عليها في تأمين أكثر من نصف وارداتها. وقد زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وصف فيها كندا بأنها الولاية الحادية والخمسون للولايات المتحدة، من مخاوف أوتاوا بشأن مخاطر الاعتماد الاقتصادي والسياسي المفرط على واشنطن. ومن ثم، لا يعني الانفتاح على تركيا ابتعاد كندا عن الغرب، بل يعكس سعيها إلى تنويع علاقاتها بما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحولات الدولية.
تنبع أهمية تركيا بالنسبة إلى كندا من قدراتها العسكرية والصناعية والدبلوماسية. فإلى جانب امتلاكها ثاني أكبر قوة مسلحة في حلف الناتو، طورت أنقرة صناعات دفاعية محلية تشمل الطائرات المسيّرة والسفن الحربية وأنظمة الحرب الإلكترونية والصواريخ، ما عزز استقلالية قرارها الاستراتيجي. ولا تقتصر مكانة تركيا على قدراتها العسكرية، بل تشمل قدرتها على التحرك في ساحات جيوسياسية متعددة، فقد حافظت على قنوات اتصال مع أطراف الحرب الروسية الأوكرانية، وعززت حضورها في القوقاز والشرق الأوسط وافريقيا، ما جعلها قادرة على بناء جسور بين مناطق ومصالح دولية مختلفة. وفي هذا الإطار، يشكل التعاون التركي الكندي في مجالات التجارة الحرة والتمويل والصناعات الدفاعية والطاقة والنقل الجوي أساسا لتطوير شراكة أوسع. وتبرز الطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والمعادن الحيوية والتقنيات الدفاعية، بوصفها قطاعات ذات أهمية متزايدة في التنافس الدولي. كما يعكس الهدف المتمثل في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى خمسة مليارات دولار في المرحلة الأولى، ثم إلى عشرة مليارات دولار، طموحا لبناء علاقات اقتصادية أكثر عمقا واستدامة.
الاستقلالية الاستراتيجية لا تعني التخلي عن التحالفات القائمة، بل تنويع الشراكات وتجنب الارتهان لطرف واحد، بما يضمن قدرة أكبر على حماية المصالح الوطنية
ويكشف هذا التقارب عن تغير معايير التحالفات الدولية، فبعدما كانت العلاقات خلال الحرب الباردة تتحدد أساسا وفق القرب الجغرافي والانتماء الأيديولوجي، أصبحت التكنولوجيا وأمن الطاقة وممرات التجارة والقدرات الإنتاجية الدفاعية والحضور الدبلوماسي عوامل رئيسية في تشكيل الشراكات. وبات بإمكان الدول بناء علاقات استراتيجية مع شركاء بعيدين جغرافيا، متى توافقت مصالحها وأهدافها. ويمثل هذا النموذج فرصة لدول أخرى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والدول الأوروبية، لإعادة تقييم علاقاتها وتوسيع خياراتها. فالاستقلالية الاستراتيجية لا تعني التخلي عن التحالفات القائمة، بل تنويع الشراكات وتجنب الارتهان لطرف واحد، بما يضمن قدرة أكبر على حماية المصالح الوطنية. إذا كان التقارب مع كندا يعكس سعي تركيا إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية على المستوى الدولي، فإن تحركاتها في ليبيا تكشف عن البعد الإقليمي لهذه السياسة. فقد أعادت موافقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم التركية الليبية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، ومناطق الصلاحية البحرية فتح النقاش حول توازنات القوى في شرق البحر المتوسط، وأثارت ردود فعل أوروبية تعكس القلق من احتمال تغير المعادلات السياسية والاستراتيجية القائمة في المنطقة. غير أن المقاربة التركية للملف الليبي لا تقتصر على المصالح البحرية، بل تتضمن السعي إلى تعزيز التقارب بين شرق ليبيا وغربها، والمساهمة في استقرار البلاد وتوحيد مؤسساتها الأمنية والعسكرية. وفي هذا السياق، تكتسب الأنشطة المشتركة بين المكونات العسكرية في المنطقتين أهمية خاصة، باعتبارها خطوة محتملة نحو تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وتقليص الانقسامات الداخلية. وتندرج الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع مصر ضمن هذا التوجه. فأنقرة تسعى إلى إدارة خلافاتها مع القاهرة، وإخراج الملف الليبي من دائرة التنافس الإقليمي، والدفع نحو تنسيق يقوم على المصالح المشتركة بين الأطراف المعنية بمستقبل البلاد. ومن المتوقع أن تكتسب هذه التحركات زخما إضافيا مع الزيارة المرتقبة للرئيس أردوغان إلى ليبيا في ديسمبر المقبل، بالتزامن مع انعقاد قمة الشراكة التركية الافريقية. ويعكس هذان الاستحقاقان رغبة أنقرة في تعزيز امتدادها الاستراتيجي بين البحر المتوسط والقارة الافريقية، وتوسيع حضورها السياسي والدبلوماسي في المنطقتين.
تكشف تجربتا كندا وليبيا عن توجه تركي يقوم على الجمع بين تعميق العلاقات مع الشركاء الغربيين التقليديين، وتطوير شبكات دبلوماسية وأمنية مستقلة في المحيط الإقليمي. ولا تسعى أنقرة، وفق هذا المنظور، إلى الابتعاد عن الغرب أو الانحياز إلى الشرق، بل إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، على أساس المصالح المتبادلة، واحترام استقلالية القرار. ولا يعني الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، أن النفوذ الأمريكي سيتراجع بصورة مفاجئة؛ فالولايات المتحدة ما تزال قوة رئيسية عسكريا وتكنولوجيا وماليا. لكن اتجاه حلفائها إلى تنويع علاقاتهم يكشف عن تراجع الثقة المطلقة بالنظام المتمحور حول واشنطن، ويؤكد أن الحفاظ على النفوذ لم يعد مرتبطا بالقوة وحدها، بل أيضا بقدرة الدول على طمأنة حلفائها وصون ثقتهم والحفاظ على تفوقها الاقتصادي وشرعيتها الدولية. وتتمثل الفرصة الاستراتيجية أمام تركيا في تحويل موقعها الجغرافي وإمكاناتها الدفاعية والاقتصادية وشبكة علاقاتها الدبلوماسية إلى قوة مستدامة. ويتطلب ذلك، إلى جانب القدرات العسكرية، مؤسسات قوية ونموا اقتصاديا مستداما وتطورا تكنولوجيا وسياسة خارجية واضحة ومتوازنة تعزز ثقة الشركاء. ورغم أن ملامح النظام العالمي الجديد لم تتبلور نهائيا، فإن التحولات الجارية تطرح أمام تركيا سؤالا محوريا: هل ستكتفي بالبحث عن موقع داخل نظام يصوغه الآخرون، أم ستسعى إلى المشاركة في تحديد قواعده وتشكيل مستقبله؟ وتشير التحركات التركية من كندا إلى ليبيا إلى امتلاك أنقرة هامشا مهما من الحركة الدبلوماسية يمكنها من السعي إلى الخيار الثاني. فالقوة في المرحلة المقبلة لن تُقاس بالمساحة الجغرافية أو حجم الترسانة العسكرية وحدهما، بل بقدرة الدول على استشراف المستقبل، وبناء استراتيجيات فعالة، وتطوير شراكات متنوعة تحفظ استقلالية القرار. ولن يكون التحدي الحقيقي مجرد إيجاد موطئ قدم على الخرائط التي يرسمها الآخرون، بل امتلاك القدرة على المشاركة في رسم خريطة النظام العالمي المقبل.
كاتب تركي
القدس العربي
وقد لخّص كارني هذه التحولات بقوله، خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة: «نحن اليوم في قلب قطيعة، النظام العالمي القديم لن يعود». وتعكس هذه التصريحات إدراكا متزايدا بأن المؤسسات التي ضمنت الأمن والازدهار لعقود، تواجه تحديات متصاعدة، وأن الدول لم تعد قادرة على ترك مستقبلها رهنا بقرارات قوة واحدة. كما تؤكد الحاجة إلى بناء شراكات موثوقة تتيح للدول تعزيز قدرتها الجماعية على الصمود. وتستند التحركات الكندية إلى اعتبارات جيوسياسية واضحة؛ إذ تتجه نحو الولايات المتحدة ثلاثة أرباع صادراتها، وتعتمد عليها في تأمين أكثر من نصف وارداتها. وقد زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وصف فيها كندا بأنها الولاية الحادية والخمسون للولايات المتحدة، من مخاوف أوتاوا بشأن مخاطر الاعتماد الاقتصادي والسياسي المفرط على واشنطن. ومن ثم، لا يعني الانفتاح على تركيا ابتعاد كندا عن الغرب، بل يعكس سعيها إلى تنويع علاقاتها بما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحولات الدولية.
تنبع أهمية تركيا بالنسبة إلى كندا من قدراتها العسكرية والصناعية والدبلوماسية. فإلى جانب امتلاكها ثاني أكبر قوة مسلحة في حلف الناتو، طورت أنقرة صناعات دفاعية محلية تشمل الطائرات المسيّرة والسفن الحربية وأنظمة الحرب الإلكترونية والصواريخ، ما عزز استقلالية قرارها الاستراتيجي. ولا تقتصر مكانة تركيا على قدراتها العسكرية، بل تشمل قدرتها على التحرك في ساحات جيوسياسية متعددة، فقد حافظت على قنوات اتصال مع أطراف الحرب الروسية الأوكرانية، وعززت حضورها في القوقاز والشرق الأوسط وافريقيا، ما جعلها قادرة على بناء جسور بين مناطق ومصالح دولية مختلفة. وفي هذا الإطار، يشكل التعاون التركي الكندي في مجالات التجارة الحرة والتمويل والصناعات الدفاعية والطاقة والنقل الجوي أساسا لتطوير شراكة أوسع. وتبرز الطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والمعادن الحيوية والتقنيات الدفاعية، بوصفها قطاعات ذات أهمية متزايدة في التنافس الدولي. كما يعكس الهدف المتمثل في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى خمسة مليارات دولار في المرحلة الأولى، ثم إلى عشرة مليارات دولار، طموحا لبناء علاقات اقتصادية أكثر عمقا واستدامة.
الاستقلالية الاستراتيجية لا تعني التخلي عن التحالفات القائمة، بل تنويع الشراكات وتجنب الارتهان لطرف واحد، بما يضمن قدرة أكبر على حماية المصالح الوطنية
ويكشف هذا التقارب عن تغير معايير التحالفات الدولية، فبعدما كانت العلاقات خلال الحرب الباردة تتحدد أساسا وفق القرب الجغرافي والانتماء الأيديولوجي، أصبحت التكنولوجيا وأمن الطاقة وممرات التجارة والقدرات الإنتاجية الدفاعية والحضور الدبلوماسي عوامل رئيسية في تشكيل الشراكات. وبات بإمكان الدول بناء علاقات استراتيجية مع شركاء بعيدين جغرافيا، متى توافقت مصالحها وأهدافها. ويمثل هذا النموذج فرصة لدول أخرى، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والدول الأوروبية، لإعادة تقييم علاقاتها وتوسيع خياراتها. فالاستقلالية الاستراتيجية لا تعني التخلي عن التحالفات القائمة، بل تنويع الشراكات وتجنب الارتهان لطرف واحد، بما يضمن قدرة أكبر على حماية المصالح الوطنية. إذا كان التقارب مع كندا يعكس سعي تركيا إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية على المستوى الدولي، فإن تحركاتها في ليبيا تكشف عن البعد الإقليمي لهذه السياسة. فقد أعادت موافقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم التركية الليبية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، ومناطق الصلاحية البحرية فتح النقاش حول توازنات القوى في شرق البحر المتوسط، وأثارت ردود فعل أوروبية تعكس القلق من احتمال تغير المعادلات السياسية والاستراتيجية القائمة في المنطقة. غير أن المقاربة التركية للملف الليبي لا تقتصر على المصالح البحرية، بل تتضمن السعي إلى تعزيز التقارب بين شرق ليبيا وغربها، والمساهمة في استقرار البلاد وتوحيد مؤسساتها الأمنية والعسكرية. وفي هذا السياق، تكتسب الأنشطة المشتركة بين المكونات العسكرية في المنطقتين أهمية خاصة، باعتبارها خطوة محتملة نحو تعزيز وحدة المؤسسة العسكرية وتقليص الانقسامات الداخلية. وتندرج الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع مصر ضمن هذا التوجه. فأنقرة تسعى إلى إدارة خلافاتها مع القاهرة، وإخراج الملف الليبي من دائرة التنافس الإقليمي، والدفع نحو تنسيق يقوم على المصالح المشتركة بين الأطراف المعنية بمستقبل البلاد. ومن المتوقع أن تكتسب هذه التحركات زخما إضافيا مع الزيارة المرتقبة للرئيس أردوغان إلى ليبيا في ديسمبر المقبل، بالتزامن مع انعقاد قمة الشراكة التركية الافريقية. ويعكس هذان الاستحقاقان رغبة أنقرة في تعزيز امتدادها الاستراتيجي بين البحر المتوسط والقارة الافريقية، وتوسيع حضورها السياسي والدبلوماسي في المنطقتين.
تكشف تجربتا كندا وليبيا عن توجه تركي يقوم على الجمع بين تعميق العلاقات مع الشركاء الغربيين التقليديين، وتطوير شبكات دبلوماسية وأمنية مستقلة في المحيط الإقليمي. ولا تسعى أنقرة، وفق هذا المنظور، إلى الابتعاد عن الغرب أو الانحياز إلى الشرق، بل إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، على أساس المصالح المتبادلة، واحترام استقلالية القرار. ولا يعني الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، أن النفوذ الأمريكي سيتراجع بصورة مفاجئة؛ فالولايات المتحدة ما تزال قوة رئيسية عسكريا وتكنولوجيا وماليا. لكن اتجاه حلفائها إلى تنويع علاقاتهم يكشف عن تراجع الثقة المطلقة بالنظام المتمحور حول واشنطن، ويؤكد أن الحفاظ على النفوذ لم يعد مرتبطا بالقوة وحدها، بل أيضا بقدرة الدول على طمأنة حلفائها وصون ثقتهم والحفاظ على تفوقها الاقتصادي وشرعيتها الدولية. وتتمثل الفرصة الاستراتيجية أمام تركيا في تحويل موقعها الجغرافي وإمكاناتها الدفاعية والاقتصادية وشبكة علاقاتها الدبلوماسية إلى قوة مستدامة. ويتطلب ذلك، إلى جانب القدرات العسكرية، مؤسسات قوية ونموا اقتصاديا مستداما وتطورا تكنولوجيا وسياسة خارجية واضحة ومتوازنة تعزز ثقة الشركاء. ورغم أن ملامح النظام العالمي الجديد لم تتبلور نهائيا، فإن التحولات الجارية تطرح أمام تركيا سؤالا محوريا: هل ستكتفي بالبحث عن موقع داخل نظام يصوغه الآخرون، أم ستسعى إلى المشاركة في تحديد قواعده وتشكيل مستقبله؟ وتشير التحركات التركية من كندا إلى ليبيا إلى امتلاك أنقرة هامشا مهما من الحركة الدبلوماسية يمكنها من السعي إلى الخيار الثاني. فالقوة في المرحلة المقبلة لن تُقاس بالمساحة الجغرافية أو حجم الترسانة العسكرية وحدهما، بل بقدرة الدول على استشراف المستقبل، وبناء استراتيجيات فعالة، وتطوير شراكات متنوعة تحفظ استقلالية القرار. ولن يكون التحدي الحقيقي مجرد إيجاد موطئ قدم على الخرائط التي يرسمها الآخرون، بل امتلاك القدرة على المشاركة في رسم خريطة النظام العالمي المقبل.
كاتب تركي
القدس العربي
نيسان ـ نشر في 2026/10/29 الساعة 00:00