رغم مزاياها.. لماذا يتخلى بعض الناس عن الساعات الذكية؟

نيسان ـ نشر في 2026/10/29 الساعة 00:00
لم تعد الساعات الذكية الخيار الوحيد للراغبين في متابعة صحتهم ونشاطهم اليومي، فمع تزايد الإشعارات وتعدد الوظائف وارتفاع الأسعار، يتجه بعض المستخدمين إلى بدائل أبسط تتيح لهم الاستفادة من تقنيات تتبع اللياقة البدنية، دون الاضطرار إلى التعامل مع شاشة أخرى تلاحقهم طوال اليوم.
وبحسب تقرير نشره موقع «إنجادجيت» الأميركي، فإن هذا التوجه لا يعني تراجع سوق الساعات الذكية، الذي يواصل النمو، لكنه يعكس رغبة لدى بعض المستخدمين في تقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية واستعادة قدر أكبر من التركيز على حياتهم اليومية.
إشعارات متواصلة تلاحق المستخدم
تتمثل إحدى أبرز المشكلات التي تدفع بعض المستخدمين إلى التفكير في التخلي عن الساعات الذكية في الإشعارات المتكررة، التي تنقل تنبيهات الهاتف مباشرة إلى المعصم، فبدلاً من تقليل الحاجة إلى تفقد الهاتف، قد يجد المستخدم نفسه أمام مصدر إضافي للتشتت، يتطلب منه الانتباه إلى الرسائل والتنبيهات طوال اليوم.
وأشار مستخدمون في نقاشات على منصة «ريديت» إلى أنهم لا يرغبون في تلقي مزيد من التنبيهات عبر ساعاتهم، خصوصاً أن الهواتف توفر بالفعل قدراً كبيراً من المقاطعات الرقمية. ورغم إمكانية إيقاف الإشعارات، فإن ذلك يثير تساؤلاً حول مدى الحاجة إلى اقتناء ساعة ذكية إذا كان المستخدم لا يرغب في الاستفادة من كثير من وظائفها.
كثرة الميزات قد تتحول إلى عبء
لا تقتصر المشكلة على الإشعارات، إذ توفر الساعات الذكية مجموعة واسعة من الوظائف التي قد لا يحتاج إليها جميع المستخدمين، وبينما تتمتع بعض الطرازات بميزات مهمة، مثل اكتشاف السقوط وإتاحة الاتصال بخدمات الطوارئ، فإن كثرة الخيارات والبيانات المعروضة قد تجعل تجربة الاستخدام أكثر تعقيداً.
وذكر التقرير تجربة أحد مستخدمي أجهزة تتبع اللياقة البدنية، الذي انتقل لفترة وجيزة إلى ساعة ذكية من «غارمين»، قبل أن يلاحظ أنه أصبح يتفقد الشاشة باستمرار للتأكد من تسجيل تمارينه، ولم يتوقف الأمر عند ممارسة الرياضة، بل امتد إلى أوقات مشاهدة التلفزيون، ما جعله يشعر بأن الجهاز يستحوذ على انتباهه حتى خلال فترات الراحة.
وتشير هذه التجارب إلى أن الجهاز المصمم لمساعدة المستخدم على متابعة نشاطه قد يتحول أحياناً إلى مصدر لانشغاله، خصوصاً عندما يصبح التحقق المستمر من البيانات جزءاً من روتينه اليومي.
عندما تتحول متابعة الصحة إلى مصدر للتوتر
توفر الساعات الذكية بيانات عن النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط البدني ومستويات التوتر والتعافي، لكن هذه المؤشرات لا تعكس جميعها قياسات مباشرة للحالة الصحية، فبعضها يعتمد على تقديرات وخوارزميات تحلل البيانات التي تجمعها المستشعرات، وقد تختلف دقتها بحسب الجهاز وطبيعة المؤشر وظروف الاستخدام.
ويرى بعض المستخدمين أن متابعة هذه الأرقام باستمرار قد تزيد القلق بدلاً من تخفيفه، خاصة عندما يبدأ الشخص في الاعتماد على تقييمات الجهاز لتحديد مدى جودة نومه أو استعداده لممارسة الرياضة. ولذلك، يفضل البعض استخدام أجهزة أقل تعقيداً، أو تقليل الاعتماد على القياسات الرقمية، مع الانتباه إلى أن هذه الأجهزة تظل أدوات مساعدة وليست بديلاً عن التقييم الطبي عند الحاجة.
السعر عامل إضافي في قرار التخلي
تشكل التكلفة سبباً آخر لإعادة النظر في شراء الساعات الذكية، خصوصاً الطرازات التي تجمع بين ميزات الصحة والاتصالات والتطبيقات، ووفقاً للأسعار التي أوردها التقرير، يبدأ سعر «Apple Watch Series 11» من 399 دولاراً، بينما يبدأ سعر «Apple Watch SE» من 249 دولاراً، مع افتقار الطراز الأرخص إلى بعض الميزات الصحية المتاحة في الفئات الأعلى.
في المقابل، يمكن للمستخدمين الذين يركزون على تتبع النشاط البدني والصحة الأساسية اختيار أساور لياقة أقل تكلفة، دون دفع ثمن وظائف قد لا يستخدمونها، ويعني ذلك أن قرار الشراء لا يرتبط بعدد الميزات المتاحة بقدر ارتباطه بمدى حاجة الشخص الفعلية إليها.
هل تؤثر الساعات الذكية في التركيز أثناء القيادة؟
تطرق التقرير إلى دراسة أشارت إلى أن إشعارات الساعات الذكية قد تشتت انتباه السائقين بدرجة أكبر من تنبيهات الهواتف في ظروف الدراسة، وقد يكون النظر إلى المعصم أكثر تشتيتاً في بعض الحالات، مقارنة بهاتف مثبت على لوحة القيادة، مع اختلاف مستوى المخاطر بحسب طريقة استخدام الجهاز وطبيعة التنبيه.
وتؤكد هذه النقطة أهمية تجنب التفاعل مع الإشعارات أثناء القيادة، سواء عبر الساعة أو الهاتف، والاعتماد على الخيارات الصوتية الآمنة عند الحاجة، مع الالتزام بقواعد السلامة المرورية.
بدائل أبسط
الراغبون في الجمع بين المظهر التقليدي وبعض الوظائف الرقمية، فيمكنهم التوجه إلى الساعات الهجينة التي تجمع بين تصميم الساعات الكلاسيكية وميزات محددة لتتبع النشاط، وتتيح هذه الخيارات للمستخدم الاحتفاظ بساعة أنيقة، مع الاستفادة من بعض أدوات المتابعة الصحية من دون الانغماس في منظومة متكاملة من التنبيهات والتطبيقات.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/29 الساعة 00:00