انتخابات إسرائيل.. 4 حكومات محتملة أمام نتنياهو وآيزنكوت

نيسان ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 00:00
بدأت الكتل الإسرائيلية استكشاف فرصها لتشكيل حكومة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات لـ4 حكومات محتملة.
وتشير النتائج الأولية للانتخابات إلى حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، وحصول معسكر المعارضة على 48 مقعدا، فيما تتحصل الأحزاب العربية على 19 مقعدا.

وتحتاج أي حكومة إسرائيلية إلى ثقة 61 نائبا على الأقل من أصل 120 عضوا في الكنيست، وهو ما يجعل حسابات تشكيل الائتلاف المقبل رهنا بالتفاهمات بين الأحزاب، وليس بمجرد نتائج الانتخابات.
نظريا، يمتلك معسكر المعارضة اليهودية، إلى جانب الأحزاب العربية، 67 مقعدا، وهي أغلبية كافية لتشكيل حكومة.
لكن ترجمة هذه الأرقام إلى تحالف سياسي تبدو أكثر تعقيدا، في ظل التباينات الأيديولوجية والخلافات بين مكونات المعسكرين، ورفض بعض الأحزاب الدخول في ائتلافات مع أطراف بعينها.
وتعتمد الحياة السياسية في إسرائيل، في العادة، على تشكيل حكومات ائتلافية تضم أحزابا متعددة، في ظل صعوبة حصول حزب واحد على أغلبية برلمانية مستقلة.
ولا تزال الأرقام قابلة لتغييرات محدودة، مع انتظار احتساب اتفاقيات فائض الأصوات، على أن تُنشر النتائج الرسمية النهائية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ومع ذلك، لا تشير المعطيات الأولية إلى تغير جذري في موازين القوى، بما يعني أن أيا من المعسكرين لم يتمكن حتى الآن من حسم معركة تشكيل الحكومة.
وفي ظل هذه المعادلة، تستعرض "العين الإخبارية" 4 سيناريوهات رئيسية لمستقبل الحكومة الإسرائيلية.
السيناريو الأول: حكومة أقلية بدعم عربي أو من الحريديم
يتصدر خيار تشكيل حكومة أقلية من أحزاب المعارضة، تستند إلى دعم أحزاب عربية أو أحد الأحزاب الدينية المتشددة "الحريديم"، النقاشات السياسية المتداولة.
ويمتلك معسكر المعارضة اليهودية، الذي يبرز فيه زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت، 48 مقعدا، ما يعني حاجته إلى 13 مقعدا إضافيا للوصول إلى عتبة الأغلبية البرلمانية.
ومن بين الخيارات المطروحة، التفاوض مع حزب "يهدوت هتوراه" الديني، الحليف لنتنياهو، الذي يمتلك 7 مقاعد، على أن تستكمل المعارضة الأغلبية المطلوبة عبر دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة.
لكن هذا الطرح يواجه عقبات سياسية، أبرزها موقف زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الرافض للجلوس في حكومة تضم الأحزاب الحريدية، فضلا عن أن استمالة "يهدوت هتوراه" قد تتطلب تقديم تنازلات تتعلق بمطالب الأحزاب الدينية.
وفي المقابل، يبرز خيار آخر يقوم على إشراك القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، التي تمتلك 8 مقاعد، في الحكومة، مع الاستناد إلى دعم القائمة المشتركة، صاحبة المقاعد الـ12، من خارج الائتلاف.
غير أن هذا السيناريو يواجه بدوره تحفظات ليبرمان، الذي يرفض تشكيل حكومة بالشراكة مع الأحزاب العربية أو بالاعتماد على دعمها، كما لا يبدي آيزنكوت حماسة واضحة لهذا الخيار.
ومن بين الصيغ المتداولة أيضا تشكيل ائتلاف يجمع "يهدوت هتوراه" والقائمة العربية الموحدة، بدعم برلماني من القائمة المشتركة، مع استبعاد حزب "إسرائيل بيتنا" من الحكومة.
السيناريو الثاني: حكومة وحدة وطنية بدعم أمريكي
يتمثل السيناريو الثاني في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع معسكر نتنياهو وبعض قوى المعارضة، وهو خيار يحظى باهتمام في الأوساط السياسية الإسرائيلية، وسط تقارير عن دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذا التوجه.
وتقوم الصيغة المطروحة على تناوب نتنياهو وآيزنكوت على رئاسة الحكومة، بمشاركة حزب "معا" برئاسة نفتالي بينيت، وحزب "الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان، مع احتمال انضمام بعض الأحزاب الحريدية.
ويقوم جوهر هذا السيناريو على استبعاد حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، برئاسة إيتمار بن غفير، وربما حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش أيضا.
لكن العقبة الرئيسية تكمن في ترتيب التناوب على رئاسة الحكومة، إذ تشير الصيغة المطروحة إلى تولي نتنياهو المنصب لعامين على الأقل، وهو ما قد يثير تحفظات آيزنكوت وبينيت، اللذين قد لا يقبلان منحه الأولوية في رئاسة الائتلاف.
وفي هذا السياق، تتداول أوساط إسرائيلية احتمال تدخل ترامب بصورة مباشرة، عبر دعوة نتنياهو وآيزنكوت إلى الولايات المتحدة، سعيا للتوصل إلى تفاهم ينهي أزمة تشكيل الحكومة إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
كما قد يكتسب خيار حكومة الوحدة زخما إضافيا في حال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، إذ يمكن عندها طرح تشكيل حكومة طوارئ تجمع أطرافاً سياسية متباينة.
السيناريو الثالث: حكومة ائتلافية مستقرة ولكن بشروط صعبة
في هذا السيناريو، يسعى نتنياهو إلى توسيع معسكره عبر استقطاب حزب "معاً" برئاسة نفتالي بينيت، وحزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة أفيغدور ليبرمان، اللذين يمتلك كل منهما 7 مقاعد، ما يرفع رصيد الائتلاف المحتمل إلى 67 مقعداً.
وقد يحاول نتنياهو إقناع الحزبين بالانضمام إلى حكومته مقابل اتفاق على التناوب في رئاسة الوزراء، على أن يتولى هو رئاسة الحكومة في المرحلة الأولى.
لكن هذا المسار يصطدم بمواقف سياسية معلنة، إذ يرفض ليبرمان المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، فيما يبدي بينيت تحفظات مماثلة على العودة إلى ائتلاف يقوده رئيس الوزراء الحالي.
وفي محاولة لتجاوز هذه العقبات، قد يلجأ نتنياهو إلى استمالة عدد من نواب المعارضة، بهدف إحداث انشقاقات داخل صفوفها، مقابل منحهم مناصب وزارية ومواقع مؤثرة في الحكومة.
ورغم أن هذا الخيار قد يفتح أمامه طريقاً لتوسيع ائتلافه، فإن تحقيقه يظل مرتبطاً بمدى استعداد خصومه السياسيين لتغيير مواقفهم والانضمام إلى معسكره.
السيناريو الرابع: حكومة انتقالية تمهد لإبعاد نتنياهو
أما السيناريو الرابع فيقوم على تشكيل حكومة انتقالية ضيقة برئاسة آيزنكوت، بدعم من الأحزاب العربية، بهدف تمرير تشريعات تمنع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة مجددا، على خلفية قضايا الفساد الملاحق فيها قضائيا.
وتقوم الفكرة على أن يكون هذا الائتلاف مؤقتا، ومهمته الأساسية إقرار قوانين تضع قيودا قانونية على ترشح نتنياهو لرئاسة الحكومة، بما يفتح المجال لاحقا أمام تشكيل ائتلاف أوسع يضم حزب "الليكود" من دون قيادته الحالية.
لكن هذا الطرح يواجه تحديات قانونية وسياسية، إذ يمكن الطعن في مثل هذه التشريعات أمام المحاكم الإسرائيلية، وهو ما قد يطيل أمد البت فيها ويعقد تنفيذها.
وفي المقابل، يبقى احتمال آخر قائما، يتمثل في استمرار نتنياهو على رأس حكومة انتقالية لتسيير الأعمال، إذا أخفقت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف جديد، وتقرر التوجه إلى انتخابات مبكرة.
فبموجب النظام القانوني الإسرائيلي، تستمر الحكومة القائمة في أداء مهامها بوصفها حكومة انتقالية إلى حين تشكيل حكومة جديدة ونيلها ثقة الكنيست.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 00:00