5000 جندي لم يصلوا.. وعد ترامب لبولندا عالق في البنتاغون
نيسان ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 00:00
في قرار مفاجئ خلال شهر مايو/أيار الماضي، ألغت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خطة لنشر آلاف الجنود في بولندا، وهي دولة حليفة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تربطها علاقات قوية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبعد أيام قليلة، بدا أن ترامب يحمل أخباراً سارة لوارسو؛ فأعلن عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أن "الولايات المتحدة سترسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا"، مشيراً إلى أن هذا القرار جاء في أعقاب انتخاب حليفه كارول نافروكي رئيساً لبولندا في عام 2025.
وردا على ذلك، كتب نافروكي "أشكر الرئيس الأمريكي على صداقته تجاه بولندا، وعلى القرارات التي نلمس أبعادها العملية بوضوح تام اليوم".
وعد لم يتحقق بعد
وفي يوليو/تموز، صرح وزير الدفاع البولندي، فلاديسواف كوسينياك-كاميش، بأن مسؤولين من السفارة الأمريكية في وارسو أبلغوه بأن القوات الأمريكية ستصل "خلال الأسابيع المقبلة".
لكن بعد مرور نحو أربعة أشهر، لم تصل تلك القوات بعد، ولم يصدر البنتاغون أي بيان علني يوضح موعد وصولها المحتمل.
ومع عدم معرفة أسباب التأخير، يشير هذا الوضع إلى الصعوبات التي تكتنف تنفيذ التحولات المفاجئة في سياسات الإدارة الأمريكية، وما يترتب على ذلك من أضرار لـ«سمعة واشنطن». كما يكشف عن حدود ما يمكن لدولة حليفة أن تتوقعه من جهودها الدبلوماسية، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وأوضح التحليل أنه بالنسبة لبولندا، التي تشترك في حدودها مع مقاطعة كالينينغراد الروسية، يمثل وجود القوات الأمريكية ضمانة أمنية ضد أي هجمات روسية محتملة.
ويشير فيليب بيدنارتشيك، مدير مكتب "صندوق مارشال الألماني" في وارسو، إلى أن العدد المحدد للقوات يحمل أيضاً دلالة "رمزية" بالنسبة لبولندا.
تحركات دبلوماسية
وذكر مسؤول بولندي اشترط عدم الكشف عن هويته أن التخطيط لنشر القوات، الذي أعلنه ترامب، لا يزال مستمراً، لكنه أشار إلى أنه "من الصعب تحديد" متى قد يصدر إعلان رسمي بهذا الشأن.
وقال دبلوماسي بولندي سابق اشترط عدم الكشف عن هويته "هناك تحرك دبلوماسي بولندي مكثف في واشنطن.. أعتقد أن هذه الجهود ضرورية حتى في حال عدم إتمام عملية النشر أو عدم تحقيق النجاح المرجو؛ ففي تلك الحالة، سيتكون لدى الرأي العام البولندي تصور واضح حول الطرف المسؤول عن هذا الإخفاق".
ويأتي هذا التأخير في إرسال القوات رغم الاستثمارات الدفاعية الكبيرة التي قامت بها بولندا، وصفقات شراء الأسلحة الأمريكية باهظة الثمن، فضلاً عن العلاقة الشخصية التي جمعت بين ترامب ونافروكي.
ووصف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ومسؤول السياسات في البنتاغون إلبريدج كولبي بولندا بأنها "حليف نموذجي".
تحديات ترجئ التنفيذ
ويرى جون فيراري، وهو باحث أول في "معهد أمريكان إنتربرايز" عدداً من التحديات التقنية التي تعيق إرسال القوات التي وعد بها ترامب.
فعلى سبيل المثال، لا يمتلك الجيش الأمريكي سوى عدد محدود من الوحدات المدرعة، مما يجعل من الصعب إرسال وحدة بديلة في وقت قصير كما أنه يواجه ضغوطاً تتعلق بالتكاليف التشغيلية لعمليات الانتشار المرتبطة بحرب إيران.
في غضون ذلك، يرى الدبلوماسي البولندي السابق أن هذا الغموض يضر بسمعة الولايات المتحدة؛ وقال "مصداقية الحكومة الأمريكية في تراجع، وهو أمر يثير الإحباط، خاصة في ظل وصف مسؤولي البنتاغون المتكرر لبولندا بأنها حليف نموذجي".
ولم يكن الكونغرس راضياً أيضاً، فكتب النائب دون بيكون في 30 أغسطس/آب الماضي، قائلا "إن التقاعس عن اتخاذ أي إجراء على مدى الأشهر الثلاثة الماضية يُعد إهمالاً".
وهناك تفسير آخر محتمل، وهو أن البنتاغون ينتظر نتائج مراجعة لأعداد قواته في أوروبا سيتم تقديمها إلى ترامب في ديسمبر/كانون الأول.
وقد تؤدي هذه المراجعة إلى خفض إجمالي عدد القوات، لكنها قد تشهد في الوقت نفسه نقل المزيد من القوات إلى بولندا؛ إذ تجري هذه المراجعة بالتزامن مع مفاوضات حول توسيع الوجود العسكري الأمريكي الدائم في وارسو.
وكان وزير الخارجية البولندي، رادوسواف سيكورسكي، قد صرح الشهر الماضي بأن المناقشات تضمنت احتمال إنشاء منشآت دائمة لما يصل إلى 10 آلاف جندي أمريكي.
مراجعة استراتيجية
وقال ياتسيك سيفيرا، الذي شغل منصب رئيس مكتب الأمن القومي البولندي بين عامي 2022 و2025: "من المحتمل أن تبدأ عملية تبديل القوات بعد الإعلان عن المراجعة الاستراتيجية".
وأضاف: "لقد قدم الوجود الأمريكي القائم على التناوب مساهمة مهمة في أمن بولندا.. لكن قلقنا ينبع من غياب الطابع الدائم؛ ففي ظل تغير البيئة الأمنية، ينبغي لهذا الوجود أن يتحول الآن إلى قواعد دائمة".
وأشار المسؤول البولندي إلى أن المناقشات حول الوجود الدائم شملت عدة زيارات متبادلة بين الجانبين، معرباً عن تفاؤله بأن الاتفاق سيمضي قدماً. وقال "حسب علمنا، نحن نسير على الطريق الصحيح لاتخاذ هذا القرار".
في المقابل، أبدى دبلوماسي بولندي سابق قدراً أكبر من التشكك، قائلاً إنه "سيكون من الواقعي أكثر بكثير لو صدرت قرارات واضحة أو إشارات علنية" وأضاف "حتى الآن لا يوجد شيء من هذا القبيل، بل مجرد تغريدات أو تعليقات عابرة".
ومع ذلك، ربما لا تملك وارسو خياراً سوى الأمل فرغم عمل الدول الأوروبية على إعادة تسليح نفسها، إلا أنها لا تستطيع توفير القدرات العسكرية التي تمتلكها الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه فإن حملة التخريب المتصاعدة التي تشنها روسيا ضد أوروبا تجعل الالتزامات العسكرية الأمريكية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حتى في ظل تقارب موسكو وواشنطن.
وبعد أيام قليلة، بدا أن ترامب يحمل أخباراً سارة لوارسو؛ فأعلن عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أن "الولايات المتحدة سترسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا"، مشيراً إلى أن هذا القرار جاء في أعقاب انتخاب حليفه كارول نافروكي رئيساً لبولندا في عام 2025.
وردا على ذلك، كتب نافروكي "أشكر الرئيس الأمريكي على صداقته تجاه بولندا، وعلى القرارات التي نلمس أبعادها العملية بوضوح تام اليوم".
وعد لم يتحقق بعد
وفي يوليو/تموز، صرح وزير الدفاع البولندي، فلاديسواف كوسينياك-كاميش، بأن مسؤولين من السفارة الأمريكية في وارسو أبلغوه بأن القوات الأمريكية ستصل "خلال الأسابيع المقبلة".
لكن بعد مرور نحو أربعة أشهر، لم تصل تلك القوات بعد، ولم يصدر البنتاغون أي بيان علني يوضح موعد وصولها المحتمل.
ومع عدم معرفة أسباب التأخير، يشير هذا الوضع إلى الصعوبات التي تكتنف تنفيذ التحولات المفاجئة في سياسات الإدارة الأمريكية، وما يترتب على ذلك من أضرار لـ«سمعة واشنطن». كما يكشف عن حدود ما يمكن لدولة حليفة أن تتوقعه من جهودها الدبلوماسية، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وأوضح التحليل أنه بالنسبة لبولندا، التي تشترك في حدودها مع مقاطعة كالينينغراد الروسية، يمثل وجود القوات الأمريكية ضمانة أمنية ضد أي هجمات روسية محتملة.
ويشير فيليب بيدنارتشيك، مدير مكتب "صندوق مارشال الألماني" في وارسو، إلى أن العدد المحدد للقوات يحمل أيضاً دلالة "رمزية" بالنسبة لبولندا.
تحركات دبلوماسية
وذكر مسؤول بولندي اشترط عدم الكشف عن هويته أن التخطيط لنشر القوات، الذي أعلنه ترامب، لا يزال مستمراً، لكنه أشار إلى أنه "من الصعب تحديد" متى قد يصدر إعلان رسمي بهذا الشأن.
وقال دبلوماسي بولندي سابق اشترط عدم الكشف عن هويته "هناك تحرك دبلوماسي بولندي مكثف في واشنطن.. أعتقد أن هذه الجهود ضرورية حتى في حال عدم إتمام عملية النشر أو عدم تحقيق النجاح المرجو؛ ففي تلك الحالة، سيتكون لدى الرأي العام البولندي تصور واضح حول الطرف المسؤول عن هذا الإخفاق".
ويأتي هذا التأخير في إرسال القوات رغم الاستثمارات الدفاعية الكبيرة التي قامت بها بولندا، وصفقات شراء الأسلحة الأمريكية باهظة الثمن، فضلاً عن العلاقة الشخصية التي جمعت بين ترامب ونافروكي.
ووصف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ومسؤول السياسات في البنتاغون إلبريدج كولبي بولندا بأنها "حليف نموذجي".
تحديات ترجئ التنفيذ
ويرى جون فيراري، وهو باحث أول في "معهد أمريكان إنتربرايز" عدداً من التحديات التقنية التي تعيق إرسال القوات التي وعد بها ترامب.
فعلى سبيل المثال، لا يمتلك الجيش الأمريكي سوى عدد محدود من الوحدات المدرعة، مما يجعل من الصعب إرسال وحدة بديلة في وقت قصير كما أنه يواجه ضغوطاً تتعلق بالتكاليف التشغيلية لعمليات الانتشار المرتبطة بحرب إيران.
في غضون ذلك، يرى الدبلوماسي البولندي السابق أن هذا الغموض يضر بسمعة الولايات المتحدة؛ وقال "مصداقية الحكومة الأمريكية في تراجع، وهو أمر يثير الإحباط، خاصة في ظل وصف مسؤولي البنتاغون المتكرر لبولندا بأنها حليف نموذجي".
ولم يكن الكونغرس راضياً أيضاً، فكتب النائب دون بيكون في 30 أغسطس/آب الماضي، قائلا "إن التقاعس عن اتخاذ أي إجراء على مدى الأشهر الثلاثة الماضية يُعد إهمالاً".
وهناك تفسير آخر محتمل، وهو أن البنتاغون ينتظر نتائج مراجعة لأعداد قواته في أوروبا سيتم تقديمها إلى ترامب في ديسمبر/كانون الأول.
وقد تؤدي هذه المراجعة إلى خفض إجمالي عدد القوات، لكنها قد تشهد في الوقت نفسه نقل المزيد من القوات إلى بولندا؛ إذ تجري هذه المراجعة بالتزامن مع مفاوضات حول توسيع الوجود العسكري الأمريكي الدائم في وارسو.
وكان وزير الخارجية البولندي، رادوسواف سيكورسكي، قد صرح الشهر الماضي بأن المناقشات تضمنت احتمال إنشاء منشآت دائمة لما يصل إلى 10 آلاف جندي أمريكي.
مراجعة استراتيجية
وقال ياتسيك سيفيرا، الذي شغل منصب رئيس مكتب الأمن القومي البولندي بين عامي 2022 و2025: "من المحتمل أن تبدأ عملية تبديل القوات بعد الإعلان عن المراجعة الاستراتيجية".
وأضاف: "لقد قدم الوجود الأمريكي القائم على التناوب مساهمة مهمة في أمن بولندا.. لكن قلقنا ينبع من غياب الطابع الدائم؛ ففي ظل تغير البيئة الأمنية، ينبغي لهذا الوجود أن يتحول الآن إلى قواعد دائمة".
وأشار المسؤول البولندي إلى أن المناقشات حول الوجود الدائم شملت عدة زيارات متبادلة بين الجانبين، معرباً عن تفاؤله بأن الاتفاق سيمضي قدماً. وقال "حسب علمنا، نحن نسير على الطريق الصحيح لاتخاذ هذا القرار".
في المقابل، أبدى دبلوماسي بولندي سابق قدراً أكبر من التشكك، قائلاً إنه "سيكون من الواقعي أكثر بكثير لو صدرت قرارات واضحة أو إشارات علنية" وأضاف "حتى الآن لا يوجد شيء من هذا القبيل، بل مجرد تغريدات أو تعليقات عابرة".
ومع ذلك، ربما لا تملك وارسو خياراً سوى الأمل فرغم عمل الدول الأوروبية على إعادة تسليح نفسها، إلا أنها لا تستطيع توفير القدرات العسكرية التي تمتلكها الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه فإن حملة التخريب المتصاعدة التي تشنها روسيا ضد أوروبا تجعل الالتزامات العسكرية الأمريكية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حتى في ظل تقارب موسكو وواشنطن.
نيسان ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 00:00