الشوارع تتحدث
نيسان ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 00:00
هطلت أمطار الخير على عمّان، ففرحنا بها، لكن بعض شوارع العاصمة لم تشاركنا الفرحة، إذ تحولت إلى تجمعات للمياه، وعادت معها الانتقادات والاتهامات، التي وُجه معظمها إلى أمين عمّان الحالي، وكأنه هو من أنشأ هذه الشوارع، وخطط لشبكات تصريف المياه، وأدار العاصمة طوال السنوات الماضية!
والسؤال الذي يستحق أن نطرحه: لماذا نسارع دائماً إلى تحميل المسؤول الجديد مسؤولية مشكلات ورثها، بينما ننسى من سبقه، ومن أمضى سنوات في موقع المسؤولية، وترك وراءه ما يحتاج إلى سنوات أخرى لمعالجته؟
لقد اعتدنا أن يغادر المسؤول منصبه محاطاً بكلمات الشكر والتقدير، مصحوباً بقائمة طويلة من الإنجازات التي تتصدرها الصور والاحتفالات والاستعراضات الإعلامية. لكننا نادراً ما نسأله عما لم ينجزه، وعن المشروعات التي تركها معلقة، والمشكلات التي رحّلها إلى من سيأتي بعده.
وفي عمّان، تبدو المفارقة أكثر وضوحاً. فقد شهدنا اهتماماً بكاميرات الشوارع ورصد المخالفات، حتى بات من المشروع أن نتساءل: هل كانت الأولوية لجباية المخالفات أم لإعمار العاصمة وصيانة شوارعها؟ وهل حظيت شبكات تصريف مياه الأمطار والطرق بالاهتمام نفسه الذي حظيت به أدوات الرقابة؟
أما الحفر المنتشرة في شوارع عمّان، فلها حكاية أخرى تستحق أن تُروى. فقد أصبحت بعض الطرق أشبه بمسارات لاختبار قدرة السيارات على التحمل، وقدرة ظهور المواطنين على الصمود! ولعلنا، من باب السخرية، نستطيع القول إن شوارع العاصمة باتت مرشحاً لأن تكون أحد أبرز المساهمين في توسيع عضوية «نادي الديسك»، ذلك النادي الذي لا يرغب أحد في الانتساب إليه، لكنه يجد في بعض شوارعنا حملة ترويجية مجانية!
ولا نعرف إن كانت الحفر قد أصبحت جزءاً من المشهد العمراني الجديد، أم أن إصلاحها يحتاج إلى دراسات ولجان وموازنات أكثر مما يحتاج إلى إسفلت!
لكن القضية أكبر من حفرة في شارع أو تجمع للمياه بعد هطول المطر. إنها قضية مسؤولية إدارية لا يجوز أن تنتهي بمجرد انتهاء ولاية المسؤول. فمن يتولى إدارة العاصمة لسنوات يجب أن يخضع أداؤه للمراجعة، لا أن تُطوى صفحته بمجرد انتقاله إلى موقع آخر أو مغادرته الحياة العامة.
ولا يعني ذلك إعفاء الأمين الحالي من مسؤولياته، فهو مطالب بالمعالجة السريعة ووضع حلول مستدامة، لكن الإنصاف يقتضي التمييز بين من ورث المشكلة ومن تسبب بها، وبين من يحاول إصلاح الخلل ومن تركه يتراكم. وهذا التمييز لا يتحقق بالانطباعات، بل بمراجعة القرارات والموازنات والمشروعات التي تعاقبت عليها الإدارات.
لقد آن الأوان لأن تصبح مغادرة المسؤول منصبه مناسبة لتقديم كشف حساب حقيقي، لا مجرد حفل وداع. ماذا تسلم؟ وماذا أنجز؟ وكم أنفق؟ وما المشكلات التي عالجها؟ وما الأزمات التي تركها لمن سيأتي بعده؟
فالعاصمة لا تحتاج إلى مزيد من الاستعراضات بقدر حاجتها إلى شوارع آمنة، وبنية تحتية قادرة على مواجهة الشتاء، وإدارة تقيس نجاحها بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
وأخيراً، قد تجف مياه الأمطار خلال أيام، وقد تُردم الحفر بعد أشهر، لكن السؤال الذي يجب ألا يُردم معها هو: لماذا نُحاسب المسؤول الجديد على ما ورثه، ونسمح للمسؤول السابق بأن يغادر ومعه صور إنجازاته، بينما يترك لنا الحفر وفواتير الإصلاح؟
فالمناصب تزول، والصور تُنسى، أما الحفر… فتظل شاهدة على ما لم يُنجز.
والسؤال الذي يستحق أن نطرحه: لماذا نسارع دائماً إلى تحميل المسؤول الجديد مسؤولية مشكلات ورثها، بينما ننسى من سبقه، ومن أمضى سنوات في موقع المسؤولية، وترك وراءه ما يحتاج إلى سنوات أخرى لمعالجته؟
لقد اعتدنا أن يغادر المسؤول منصبه محاطاً بكلمات الشكر والتقدير، مصحوباً بقائمة طويلة من الإنجازات التي تتصدرها الصور والاحتفالات والاستعراضات الإعلامية. لكننا نادراً ما نسأله عما لم ينجزه، وعن المشروعات التي تركها معلقة، والمشكلات التي رحّلها إلى من سيأتي بعده.
وفي عمّان، تبدو المفارقة أكثر وضوحاً. فقد شهدنا اهتماماً بكاميرات الشوارع ورصد المخالفات، حتى بات من المشروع أن نتساءل: هل كانت الأولوية لجباية المخالفات أم لإعمار العاصمة وصيانة شوارعها؟ وهل حظيت شبكات تصريف مياه الأمطار والطرق بالاهتمام نفسه الذي حظيت به أدوات الرقابة؟
أما الحفر المنتشرة في شوارع عمّان، فلها حكاية أخرى تستحق أن تُروى. فقد أصبحت بعض الطرق أشبه بمسارات لاختبار قدرة السيارات على التحمل، وقدرة ظهور المواطنين على الصمود! ولعلنا، من باب السخرية، نستطيع القول إن شوارع العاصمة باتت مرشحاً لأن تكون أحد أبرز المساهمين في توسيع عضوية «نادي الديسك»، ذلك النادي الذي لا يرغب أحد في الانتساب إليه، لكنه يجد في بعض شوارعنا حملة ترويجية مجانية!
ولا نعرف إن كانت الحفر قد أصبحت جزءاً من المشهد العمراني الجديد، أم أن إصلاحها يحتاج إلى دراسات ولجان وموازنات أكثر مما يحتاج إلى إسفلت!
لكن القضية أكبر من حفرة في شارع أو تجمع للمياه بعد هطول المطر. إنها قضية مسؤولية إدارية لا يجوز أن تنتهي بمجرد انتهاء ولاية المسؤول. فمن يتولى إدارة العاصمة لسنوات يجب أن يخضع أداؤه للمراجعة، لا أن تُطوى صفحته بمجرد انتقاله إلى موقع آخر أو مغادرته الحياة العامة.
ولا يعني ذلك إعفاء الأمين الحالي من مسؤولياته، فهو مطالب بالمعالجة السريعة ووضع حلول مستدامة، لكن الإنصاف يقتضي التمييز بين من ورث المشكلة ومن تسبب بها، وبين من يحاول إصلاح الخلل ومن تركه يتراكم. وهذا التمييز لا يتحقق بالانطباعات، بل بمراجعة القرارات والموازنات والمشروعات التي تعاقبت عليها الإدارات.
لقد آن الأوان لأن تصبح مغادرة المسؤول منصبه مناسبة لتقديم كشف حساب حقيقي، لا مجرد حفل وداع. ماذا تسلم؟ وماذا أنجز؟ وكم أنفق؟ وما المشكلات التي عالجها؟ وما الأزمات التي تركها لمن سيأتي بعده؟
فالعاصمة لا تحتاج إلى مزيد من الاستعراضات بقدر حاجتها إلى شوارع آمنة، وبنية تحتية قادرة على مواجهة الشتاء، وإدارة تقيس نجاحها بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
وأخيراً، قد تجف مياه الأمطار خلال أيام، وقد تُردم الحفر بعد أشهر، لكن السؤال الذي يجب ألا يُردم معها هو: لماذا نُحاسب المسؤول الجديد على ما ورثه، ونسمح للمسؤول السابق بأن يغادر ومعه صور إنجازاته، بينما يترك لنا الحفر وفواتير الإصلاح؟
فالمناصب تزول، والصور تُنسى، أما الحفر… فتظل شاهدة على ما لم يُنجز.
نيسان ـ نشر في 2026/10/31 الساعة 00:00