ارتباك إسرائيلي بتحديد الأخطار الاستراتيجية... من إيران إلى (داعش)

نيسان ـ نشر في 2016/01/20 الساعة 00:00
يواصل مؤتمر مركز "أبحاث الأمن القومي" أعماله، تحت عنوان "تغيير قواعد اللعبة"، من دون أن تخرج مداولاته عن دائرة الخوض في ترسيم خريطة وهوية التحديات والأخطار الاستراتيجية والأمنية التي تواجهها إسرائيل، خصوصاً بعد الاتفاق النووي مع إيران. وكانت مداخلة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي أيزنكوت، أمس الأوّل الإثنين، التي حملت عملياً الموقف الرسمي العسكري الأوّل الذي يخالف الخط الدعائي الحكومي الإسرائيلي من الاتفاق النووي مع إيران. وقال أيزنكوت، إنّ "إيران معنيّة أكثر من أي شيء بالوفاء بالتزاماتها بحسب الاتفاق. كما أنّ طهران تعتمد حالياً موقفاً استراتيجياً لا يسير باتجاه تطوير سلاح نووي، وإنْ لم تتنازل عن هذا الحلم كجزء من مقومّات دورها ومكانتها، كما تراها هي كدولة عظمى إقليمياً".
لكن في اليوم الثاني للمداولات، أمس الثلاثاء، حمل إقرار نائب مدير معهد "أبحاث الأمن القومي"، الكولونيل أودي ديكل، مفاجأة بما سمّاه بـ"الارتباك في تحديد التحدي الأكبر لإسرائيل"، وفق مداخلات المشاركين في المؤتمر. ويفسّر ديكل مقولته بالإشارة إلى أنّ أيزنكوت، وإنْ اعتبر أنّ حزب الله الطرف الوحيد، حالياً، الذي يشكّل تهديداً خطيراً لأمن إسرائيل، (وليس إيران وتنظيم الدولة الإسلامية) فإنّه، أي أيزنكوت، أشار أيضاً إلى أنّ التحدي الاستراتيجي والقضية المركزية الأكبر التي تهدّد إسرائيل هي القضية الفلسطينية والأوضاع في الأراضي المحتلة في حال استمرار الجمود السياسي وعدم الوصول إلى حلّ. ويرى ديكل، في هذا السياق، أن تقديرات أيزنكوت هذه، تتعلق أساساً بالتحدي العسكري. فيما يعتبر آخرون، مثل رئيس "المعهد"، الجنرال عاموس يادلين، أنّ الخطر الأكبر يكمن عملياً في بقاء المسعى الإيراني لفرض هيمنة محور متطرف يبدأ في إيران، ويمرّ عبر العراق وسورية، وصولاً إلى حزب الله في لبنان.
ويذهب الرئيس الإسرائيلي، روبي ريفلين، في خطابه أمام المؤتمر، أمس الأوّل الإثنين، إلى اعتبار أن الخطر الأكبر على إسرائيل هو داعش "الداخل". ويفسّر ريفلين كلامه، بأنّ الحديث يجري حول إمكانيات تغلغل تنظيم "داعش" إلى داخل صفوف الفلسطينيين، واستغلال الشرائح التي تعيش على هامش المجتمع الفلسطيني في الداخل لمهاجمة الدولة. علماً أّن أيزنكوت، وسبقه قبل أشهر، وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعالون، حدّداً "داعش" على أنّه ظاهرة عابرة. بل إنّ إيزنكوت أضاف في كلمته، أنّه يرى فرصة القضاء على "داعش"، "كنقطة أولى في الحرب عليها، في تصفية وجودها أو فرعها في "ولاية سناء" الموجودة في شبه جزيرة سيناء المصرية.
هذا التخبط والفجوة بين التقديرات المهنية للعسكر ممثلين بالجيش، في تحديد حزب الله كمصدر تهديد عسكري شبه مباشر عملياً، مقابل إرجاء الخطر الإيراني لما بعد مهلة الـ15 عاماً وفق الاتفاق النووي، وبين الخط الرسمي لحكومة إسرائيل بشأن كون إيران أساس الخطر على إسرائيل، ومعها "داعش"، مردّه إلى ما أعلنته وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني. وقالت هذه الأخيرة إنه "لا يمكن باسم الأمن تبرير كل شيء والمخاطرة بكل شيء، كاستمرار البناء في المستوطنات، حتى في مواقع نائية نعلم أنها لن تكون، في أي سيناريو، جزءاً من إسرائيل، يهدف بالأساس إلى ضمان بقاء اليمين الإسرائيلي وتحديداً رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في الحكم".

    نيسان ـ نشر في 2016/01/20 الساعة 00:00