د. العلان: أتقوا الله في المصلين..
نيسان ـ نشر في 2016/01/24 الساعة 00:00
بقلم الدكتورة الهام العلان
تعلمنا، من آداب المسلم عدم إزعاج الآخرين، وحُرِمنا كنساء من الصلاة في المسجد من مبدأين، مراعاة المصلين بعدم اصطحابنا للأطفال وصلاة المرأة في بيتها أفضل، كبرنا وأصبح الأطفال شباب وآن الأوان للذهاب للمسجد والإستمتاع بالأجواء الروحانية والتأمل وسماع أجمل ما يقال عن ديننا الحنيف، وفرصة نمارس طقوس الحجات المُسنات بالتعبد والنور المُشع من وجوههن، ناهيك على أن الوحدة في المنزل تدفع للإنطلاق لمجالات افتقدها الشخص سنين طويلة منها الصلاة في المسجد، غيرأن الوضع مختلف على أرض الواقع..
ما يحدث في بعض المساجد يجعلك تتأمل وتحاول إيجاد تفسير منطقي عن عدة تساؤلات منها من جاء بهذا الخطيب؟ وعلى أي أساس تم تعيينه؟ وهل تتم متابعته بعد التعيين؟
لا تدري من أين بدأ وكيف أنتهى، الصوت يتعالى ليصل سقف المسجد ثم يرتد ليصفعك ويدخل في أذنك كالصاعقة، تمنيت لو أستطيع توجيه سؤال: "مال أهلك شو صارلك، ليه معصب!"، الإنفعالات التي يُطلقها وهو يتحدث يُهيأ لك أن داعش خلف الباب، ولربما يُريد تنبيهك لزلزال يضرب المكان أو صاعقة ستصل بين لحظة وأخرى فأحترس س س س..
لماذا الصراخ! جئنا لطلب السكينة والهدوء، أتينا لنهرب من يومياتنا المثقلة بالأعباء وندعو الله تضرعاً وخشية، أنتظرنا سنوات طويلة لنأخذ ما أعطيناه لغيرنا، إرحمنا بخطبة جمعة مباركة لنبارك لك ما فتح الله عليك، كنت أستمع لأولادي وهم يتذمروا من إمام خطبة يوم الجمعة، إلا أن تشجيعم بزيادة المصروف والرضا عليهم وأخذهم لمكان يحبوه كافياً "لدفشهم لصلاة يوم الجمعة"، أما وأني رأيت واستمعت لما يحدث فهذه مصيبة، فإما أن هناك تستراً عليهم لدفعهم لتطفيش المصلين وإخلاء المساجد أو أن المحسوبية والواسطةتدخل ضمن التعيينات دون الأخذ بالكفاءة المطلوبة لهؤلاء الخُطباء.
وللأهمية، فإنمستوى الصوت المأمون على الأذن هو أقل من (85) ديسيبل، فهل يا ترى يتم تطبيق ذلك حرصاً على المواطن، في بعض المساجد مساحة مصلى النساء لا تتناسب مع سماعات الصوت DJ وصدقاً أقولها بإنني لم أستطع المكوث أكثر من 7 دقائق ومن ثم أنسحبت من المصلى، هناك إهمال واضح في الترتيبات اللازمة بصحة وسلامة المصلين وخاصة الصوت العالي المنطلق من الخطيب والمُضخم من قبل سماعات المسجد.
كما وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 1,1% من الشباب قد يكونون معرضين لخطر فقدان السمع بسبب ممارسات الإستماع غير المأمونة..
لذلك وزارة الأوقاف الرشيدة لم يبق إلا أنتم لتشتغلوا بالمواطن، يكفينا عمى القلب والعين وأبقوا لنا السمع، لا نريد أن نكون صمٌ بكمٌ فهم لا يفقهون إلا إذا كنتم تدفعون لمزيد من الجنون والتخبط لإشغال الرأي العام عن القضايا الهامة في الدولة، لذلك مزيد من الإهتمام بسماعات المسجد ضمن المعيار العالمي للصحة العالمية وتعيين خطباء يعلمون تماماً ماذا يعني خطيب متزن يعرف ماذا وكيف ولماذا يتحدث، وغير ذلك مزيد من التوتر والإضطراب بعد الخروج من الصلاة، وهذا ما نشهده بعد صلاة الجمعة في بعض المساجد..
نيسان ـ نشر في 2016/01/24 الساعة 00:00