باحث: انتخابات ( الحراك المغربي ) لم تغير بنية النظام السياسي

نيسان ـ نشر في 2016/01/28 الساعة 00:00
بعد مرور خمس سنوات على إقرار دستور 2011 ووصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، واقتراب موعد الاستحقاقات البرلمانية للعام الحالي، التي قد تفرز مشهدا سياسيا جديدا، اختار محمد باسك منار، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض، إنجاز ورقة بحثية بعنوان: "قراءة في التجربة الدستورية والسياسية بالمغرب بعد خمس سنوات على الثورات العربية"، وانطلقت الورقة البحثية لمنار من التساؤلات الآتية: "ما هي العناصر التي ميّزت التجربة الدستورية والسياسية بالمغرب؟ وإلى أي حد تصمد عناصر التميُّز تلك عند عرض وتحليل أهم الأحداث السياسية والدستورية التي عرفها المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة؟" محاولة الإجابة عن تلك التساؤلات انطلقت من فرضية كون التجربة الدستورية والسياسية المغربية، رغم تميّزها، تبقى محاصرة بالعديد من المعيقات البنيوية، التي قد تجعل كل ما حدث من تغيير ليس تغييرا بنيويا، وإنما مجرد تغيير في التوازنات "يصب في تجديد السلطوية". الورقة التي تم اختيارها من بين المئات من الأوراق البحثية للمشاركة في مؤتمر "خمس سنوات على الثورات العربية، عسر التحول الديمقراطي ومآلاته" بالجامعة الأمريكية ببيروت، تناولت بالتحليل مختلف الأحداث الدستورية والسياسية التي عرفها المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة، وكان من أهم ما تم التركيز عليه دستور 2011، الذي يرى الباحث أن الاختلاف بشأنه في البداية كان إما باختلاف الإرادات والمواقع، أو اختلاف مقاربات القراءة والتحليل، لكن، وبحسب الباحث دائما، يمكن التمييز على العموم بين ثلاثة مواقف من دستور 2011. فهناك من اعتبره ثورة دستورية واستثناء مغربيا، وكان رهان أصحاب هذا الموقف تحقيق تكيّف ظرفي مع تحولات المرحلة، أما أُفقهم فهو ضمان استمرار النظام السياسي بخصائصه البنيوية نفسها وتحالفاته السابقة ذاتها. وهناك من اعتبر دستور 2011 لا يرقى إلى مستوى مرحلة المخاض الدستوري والسياسي الذي عرفته بعض البلدان العربية، ولا يستجيب إلى شعار الدستور الديمقراطي الذي رفعته الاحتجاجات، وكان الرهان هو مقاطعة الاستفتاء والاستمرار في الاحتجاج، أما الأفق فهو التأسيس لمسار دستوري جديد. وبين هذين الموقفين، كان هناك موقف ثالث، يذهب إلى القبول بدستور 2011، ليس على أساس إنه دستور مثالي، ولكن لأنه أفضل من دستور 1996 في العديد من الجوانب. وكان رهان أصحاب هذا الموقف هو الدفع في اتجاه تأويل ديمقراطي للدستور، أما أفقهم فهو التأسيس لتغيير ديمقراطي انطلاقا مما يتيحه الدستور الحالي من هوامش للتغيير. الباحث في دستور 2011 يرى أنه دستور "رد فعل" وليس دستور فعل، وهناك اختلاف في الإرادة الدستورية بين دستور الفعل ودستور رد الفعل، فهذا الأخير، رغم ما حققه من تقدم دستوري مقارنة مع الدساتير السابقة، لم يخرج عن المحددات الأساسية لبنية النظام السياسي القائم. وبخصوص المسار الانتخابي، فإن الباحث لاحظ أن الانتخابات التشريعية بتاريخ 25 نونبر 2011 والانتخابات الجماعية والجهوية بتاريخ 4 شتنبر 2015 عرفت انفتاحا انتخابيا ملحوظا، تمثل أساسا في السماح لحزب ذي توجه إسلامي بقيادة الحكومة ورئاسة مجموعة من المجالس الجماعية، والتزام الإدارة بنزاهة الانتخابات بمفهومها الضيق، الذي يعني عدم التدخل المباشر لصالح أحزاب سياسية معينة، لكن هذه الانتخابات ظلت خاضعة لضبط قانوني قبلي، الأمر الذي جعل نتائجها لا تؤثر جوهريا على بنية النظام السياسي، وإن كان لها بعض التأثير على مستوى توازنات المشهد السياسي. وقد كان من نتائج ذلك الضبط القبلي، بحسب الباحث، أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كانت حركة 20 فبراير تطالب برحيل بعض رموزه عن المشهد السياسي، عاد وحصل في الانتخابات الجماعية لـ 4 شتنبر 2015 على المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد بما مجموعه 6655 مقعدا، دون أن يُوازي ذلك حصوله على المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات، نظرا للتصويت لصالحه في الدوائر القروية التي يمثل فيها المنتخَب عددا قليلا من المواطنين، وذلك لأن عدد المستشارين الجماعيين بالعالم القروي يُضاعف عدد المستشارين بالمدن بما يزيد عن 11 مرة، في الوقت الذي لا يزيد فيه سكان العالم القروي عن سكان المدن إلا بخمسة ملايين نسمة.
    نيسان ـ نشر في 2016/01/28 الساعة 00:00