العنف بجامعات المغرب يحتد بين الطلبة الأمازيغ والصحراويين
نيسان ـ نشر في 2016/01/29 الساعة 00:00
كانت حصيلة العنف الجامعي خلال هذا الأسبوع ثقيلة، إذ لقي طالبان اثنان حتفهما داخل الحرم الجامعي جراء مواجهات بين فصائل طلابية اختارت اللجوء إلى العنف والقتل عوض التقارع بالأفكار والاعتماد على المناقشة الفكرية والعلمية والثقافية، وهي الاعتداءات التي لاقت تنديدا واسعا.
عضو في الحركة الثقافية الأمازيغية، أفاد في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن ما وقع يوم السبت المنصرم "جريمة في حق طالب كان يبحث عن القيم الإنسانية والعلم والحرية"، مؤكدا أن ما تعرض له "اغتيال مقصود مع سبق الإصرار والترصد، بعدما كان يصرح خلال حلقات النقاش بإيمانه بمغربية الصحراء، ورفضه تأسيس دولة انفصالية".
وأضاف المتحدث ذاته، الذي امتنع عن ذكر اسمه مخافة التعرض للاعتداء أو القتل من طرف فصيل "الطلبة الصحراويين"، بأن "الساحة الجامعية لم تعد ساحة للعلم والمعرفة وتبادل الأفكار، بل أصبحت ساحة للعنف"، محملا رئاسة الجامعة كامل المسؤولية.
"تم إخبار الرئاسة بأن الأجواء متوترة ومشحونة، وطلبنا بحضور الأمن خلال فترة الامتحانات.. لكن ما وقع تم التخطيط له من قبل"، يقول المتحدث، مطالبا بتوفير الأمن في محيط وداخل الكليات، حتى لا تقع مثل هذه الأحداث ثانية.
من جهتها، اعتبرت منظمة التجديد الطلابي وفاة الطالب عمر خالق "جريمة نكراء، تنضاف إلى حصيلة العنف والإرهاب الذي تخوضه العصابات المسلحة، في ظل ترهل مقاربة الدولة المغربية لحماية أرواح مواطنيها، خاصة بعد الأحداث الإرهابية في 24 أبريل 2014، التي أدت إلى اغتيال الشهيد عبد الرحيم الحسناوي، وإصابة العشرات من الطلبة والطالبات".
وأعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي إدانتها الشديدة للعنف والإرهاب بكل أشكاله وخلفياته، ولكل العصابات الإرهابية المسلحة، وتحميلها المسؤولية للدولة المغربية بمختلف مؤسساتها المعنية الجامعية، "التي تتساهل مع أعمال العنف والتسلح المتواجدة في بعض الجامعات المغربية"، مطالبة بالحماية القانونية والقضائية لحق الطلبة في الحياة، والحق في العمل النقابي والثقافي في الحرم الجامعي، وإيقاف المتورطين في أعمال العنف، وتشديد العقوبات عليهم.
عميد كلية الآداب بمراكش، عبد الجليل هنوش، نعى بدوره الطالب عمر، الذي تعرض لاعتداء في الأحداث الإجرامية المأساوية التي وقعت في محيط كلية الحقوق يوم السبت الماضي، مشيرا إلى أن "جهودا مضنية بذلت لتهدئة الأوضاع ودفع الأطراف إلى التعقل والصلح والحفاظ على حرمة الحرم الجامعي، بوصفها مكانا مقدسا للتعليم والتعلم وللتنوير والتفاهم، ولبناء جيل المستقبل الذي سينهض بأعباء بناء هذا البلد، والحفاظ على استقراره والمساهمة في تطوره وتقدمه".
ودعا العميد ذاته إلى أن تكون هذه الحادثة الأليمة المؤسفة الحزينة "نقطة تحول عند الجميع، من أجل نبذ العنف بكل صوره وأشكاله، ومنع إدخال الأسلحة البيضاء إلى المؤسسات الجامعية، ومحاربة ثقافة الإقصاء والاجتثاث لدى أي مكون من المكونات الثقافية المتنوعة بالمغرب، ونشر ثقافة السلام والمحبة وقيم التسامح والحوار".
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه "لا مكان لذوي النوازع الإجرامية ومحترفي البلطجة في الحرم الجامعي؛ كما أنه لا مكان للمحرضين على العنف والداعين والمباركين له"؛ داعيا جميع الطلبة إلى الوحدة والتصالح وتغليب مصلحة الوطن .
من جهته، قال المحلل السياسي محمد ضريف إن "الدولة تتبنى فعلا مقاربة أمنية لمحاربة العنف الجامعي أبانت عن محدوديتها"، لافتا إلى أن "الفضاء الجامعي أنتج العنف والعنف المضاد، كما أن طبيعة التوجهات الإيديولوجية للفاعلين ومنتجي العنف تتغير ولكنه يستمر".
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء أن إشكال العنف الجامعي "يتمثل أساسا في غياب ثقافة احترام الآخر واحترام الاختلاف والحوار، خاصة أن المغرب قطع أشواطا في الاعتراف بالاختلاف، واتسم مجتمعه بالتنوع واختلاف مكوناته"، مشددا على أن الطلبة "يشكلون طليعة المجتمع ونخبته، وينبغي وفق هذا الأساس تجاوز حساباتهم الضيقة، أو الأوامر التي تأتيهم من جهات تتحكم فيهم خارج الجامعة".
وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الجامعة المغربية كانت تعيش على إيقاع صراع إيديولوجي بين الأوفياء لمعبد الجامعة، الذين لا يسمحون لمن يختلفون معهم في التوجه بمزاولة أنشطتهم، وكانت تختزل تمثيليتها في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي كان طيلة عقود يتحرك انطلاقا من هويته اليسارية، إذ كان لا يسمح لمن ينعتون بـ"الرجعيين" بممارسة حقهم في التعبير".
وتابع الأستاذ الجامعي بأن "الصراعات كانت محتدمة في فترة من الفترات بين الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاتحاد العام لطلبة المغرب الاستقلالي"، مشيرا إلى أنه "في فترة التسعينيات تمت إعادة إنتاج العنف من جديد، وسقط عدد كبير من الطلبة قتلى، وكان الصراع هذه المرة بين الفصائل الإسلامية واليسارية التي رفضت الاعتراف بالإسلاميين".
ولفت ضريف إلى أن "الجامعة تعيش مرة أخرى على وقع صراع بين طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية والطلبة الصحراويين، وهو العنف الموجود حاليا في عدد من جامعات مدن جنوب المملكة، خاصة مراكش وأكادير".
نيسان ـ نشر في 2016/01/29 الساعة 00:00