السبسي ينقلب على حلفاء الأمس: اليسار التونسي متطرف

نيسان ـ نشر في 2016/02/01 الساعة 00:00
استفزّت الرسائل المتعدّدة التي وجّهها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، خلال زيارته مملكة البحرين، أخيراً، إلى أحزاب اليسار واليمين التونسية، الأوساط اليسارية تحديداً في البلاد. وانتقد السبسي، أداء "الترويكا" التي حكمت بعد الثورة (النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي)، بشكل سريع، مشيراً إلى زوال ما سمّاه "خطر الإسلام السياسي" في البلاد، ومطمئناً إلى أنه "لا خوف من حركة النهضة الإسلامية". وفي جملة مواقفه المستجدّة، قرّر السبسي نقل حملته الهجومية إلى معسكر اليسار التونسي، واصفاً إياه بـ"المتطرف الذي يفوق الإسلام السياسي شراسة".
وتحدّث الباجي قائد السبسي عن خصومه السياسيين، وخصوصاً ما سمّاه بـ"اليسار المتطرف"، قائلاً، إنّ "تونس نجحت في تطويع الإسلام المتطرف في حين لا تزال تقاوم اليسار المتطرّف"، ملمّحاً إلى تصريحات النائب عن "الجبهة الشعبية" اليسارية، عمار عمروسية، في جلسة سابقة في البرلمان، واصفاً إياه بـ"اليساري المتطرف". وكان عمروسية استنكر في مداخلته أثناء الجلسة، اتهام "الجبهة الشعبية" بتقديم الأموال لمندسّين لتخريب المنشآت إبان الاحتجاجات التي انطلقت في محافظة القصرين، أخيراً. وتحدّى عمروسية الرئيسي التونسي أن يقدّم دليلاً واحداً على تورط "الجبهة" في أعمال التخريب.وبدا تحدي النائب اليساري دافعاً للسبسي ليخصّه بالذكر في حواره لصحيفة بحرينية، كنموذج للتطرف. ويُعرف القيادي عمروسية بين أوساط "حزب العمال"، وهو من قيادات انتفاضة "الحوض المنجمي" عام 2008. وساهم برفقة آخرين في تأطير تحركات المحتجين آنذاك، وإبقائها في إطار سلمي حفاظاً على أرواح المدنيين واتقاءً لضراوة نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وردّ عمروسية على السبسي، قائلاً إن "الجبهة الشعبية يسارية بالفعل، لكنّها ليست متطرفة"، مضيفاً أنّ "التعرّض لتفاصيل الحياة السياسية واتهام المعارضة من منابر أجنبية تصرّف غير مسؤول، ويعكس رغبة في توجيه الأنظار نحو أعداء جدد في محاولة لخلط الأوراق في إطار حسابات إقليمية". وجدّد عمروسية مطلبه من السبسي، في إعطاء دليل على اتهاماته، مذكّراً إياه بتصريحات رئيس الحكومة، الحبيب الصيد أمام البرلمان حول الاحتجاجات، التي أكد فيها أن المنحرفين اندسوا وسط المتظاهرين لتحويل وجهة الاحتجاجات نحو العنف رغبة في الاستفادة من حالة الانفلات الأمني.
ويرى مراقبون أنّ تغيّر موقف الرئيس التونسي تجاه حلفائه السابقين اليساريين ليس وليد اليوم، بل يعود إلى انطلاق التفاهمات مع حركة "النهضة" التي أعادت ترتيب الأدوار، إذ قفزت "الحركة" إلى قائمة الحلفاء، وخصوصاً بعدما امتنعت عن تقديم مرشح للرئاسة يزاحم السبسي ولم تساند خصمه منصف المرزوقي. ونزلت بذلك "الجبهة الشعبية" إلى مرتبة الأعداء، إذ لطالما رفضت مغازلات السبسي المتعددة، فلم تصوّت له في الدور الثاني للرئاسة، ولم تدخل معه في ائتلاف حاكم ولا في تشكيلة حكومية وتصدّرت المعارضة البرلمانية.
ويعتبر الناشط اليساري، رئيس جمعية "دستورنا"، جوهر بن مبارك، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "اليسار الذي يهاجمه السبسي قدّم شهداء في تاريخ البلاد ضد المستعمر ومن أجل بناء الدولة الوطنية. ولولا تضحيات الشباب المحسوبين على اليسار الذي اعتصموا في باردو، ودور العناصر اليسارية في نداء تونس، لما وصل إلى كرسي الرئاسة".
بدوره، يقول أحد أبرز قياديي "الجبهة"، الأمين العام لحزب "الوطنيين الديمقراطيين الموحد"، زياد لخضر لـ"العربي الجديد"، إنّه "من الممكن أن تكون هناك أحزاب يسارية متطرفة لكن الجبهة الشعبية ليست من ضمنها"، واصفاً تصريح رئيس الجمهورية بـ"الشماعة الجديدة التي يعلّق عليها الفشل والارتباك، ولتبرير الأخطاء التي تؤذي تونس اليوم"، على حدّ تعبيره.
( العربي الجديد )
    نيسان ـ نشر في 2016/02/01 الساعة 00:00