القيق.. عظام تستنزف قواها لسحق الاعتقال الإداري

نيسان ـ نشر في 2016/02/04 الساعة 00:00
. في صراع مع القيود والسجان، وبعد أن وهنت عظام الأسير المضرب محمد القيق (33 عامًا) وباتت تقاتل في معركة مصيرية منذ 72 يومًا، لنيل الحرية أو الشهادة، وفي كلا الحالتين من أجل سحق إرادة الاحتلال واعتقاله الإداري. القيق وبحسب محاميه، أصبح جسده هيكلا عظميا فقد الكثير من وزنه في معركة الإضراب، بل أثقل الإضراب سمعه ونطقه وخارت قواه، لتبقى عظامه تقاتل وحدها في معركة مصيرية نحو الحرية، وكسر الاعتقال. ومع دخول القيق مرحلة الخطر الشديد، ورفضه المساومة على حريته، تقول فيحاء شلش زوجته: "إن محمد يصارع الموت بكل أسف، مع فقدانه الشيء الكثير من وظائف جسده، ولم يعد معلوما مدى الخلل الذي بات يغزو أعضاء جسده الداخلية". لكنها تؤكد لوكالة "صفا" أن القيق ورغم شروعه بالإضراب على الطريقة الايرلندية واقتصاره على تناول الماء منذ اثنين وسبعين يوما، إلا أن ذلك يعد صمودا أسطوريا. وتضيف: "محمد مصر على موقفه منذ البداية بالإفراج الفوري، ولا يريد تعليق الإضراب أو الحكم بأشهر، وأطول فترة يريدها محمد هي مدة نقله من مستشفى العفولة إلى مستشفى رام الله ونحن نرى ذلك قريبا". يرفض المساومة بدوره، يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع نقلا عن محامي القيق، إنه يمر بحالة ضعف ووهن وعدم القدرة على الرؤية الجيدة والتهابات في العينين ووجع في المفاصل وثقل في السمع ولا يستطيع النطق، ويتواصل مع الآخرين بالإشارة وهو عبارة عن هيكل عظمي نتيجة فقدانه لكثير من وزنه خلال فترة الإضراب الطويل. وأضاف قراقع في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر برام الله، أن القيق يرفض الفحوصات الطبية ويرفض تناول الملح والسكر ولا يتناول سوى الماء، وهو مصر على عدم العلاج إلا بعد تحرره في المستشفيات الفلسطينية. وتحدث قراقع عن وصول تقرير طبي من مستشفى العفولة موجه إلى المحكمة العليا يتحدث عن حالة الضعف الشديد والخشية من الخطورة الصحية على حياته. وتابع:" الخميس ستعقد جلسة للمحكمة العليا ونحن لا نراهن عليها، فهيئة القضاة يمينية متطرفة تتبع سياسة الحكومة الإسرائيلية وتأتمر بأوامر المخابرات، وتوقعاتنا ليست عالية في الجلسة التي ستعقد غدا للنظر في قضية القيق". وبحسب قراقع، فإن المحكمة العليا تقوم بمرحلة لعبة الموت، مبينا أنه وفي الجلسة السابقة صادقت المحكمة على اعتقاله الإداري لمدة 6 شهور مع أنه معتقل بصورة تعسفية دون محاكمة، بمعنى أن المحكمة صادقت على توصيات المخابرات الإسرائيلية ولم تنظر في اعتقاله مع استمرار إضرابه، وتركت النظر في وضعه الصحي ولأول مره تحدث مثل هكذا قضية. وأكمل قائلا: "هذه المسرحية الهزلية كأنها تقول سنعيد النظر في قضيته عندما يدخل في غيبوبة تامة، أي عندما يقترب من لحظة الموت، أي أنها أعطت الضوء الأخضر لإعدامه". ويكشف قراقع عن أن التقارير الطبية التي ترد من مستشفى العفولة للمحكمة العليا، والتي كتب فيها "لم يفقد الوعي بعد" كأنهم يقولون للمحكمة لم يدخل في غيبوبة تامة. وأكد قراقع أن الأطباء يحذرون من حالة دخول أي أسير في غيبوبة تامة، فقد يكون أصيب بجلطة أو نزيف دماغي، وعندها ستنظر المحكمة في هذه القضية وبذلك تكون قد قتلته عن سبق إصرار وتعمد، متهما "إسرائيل" بارتكاب جريمة منظمة ومتعمدة. ويشدد قراقع على أن محمد يرفض حتى المساومة أو الحل الوسط، وهو يريد الحرية أو الشهادة، بمعنى أنه مصر على الاستمرار في إضرابه حتى إنهاء اعتقاله الإداري، كما أنه يرفض حتى مجرد عقد صفقة حول موضوع اعتقاله الإداري ويعتبره اعتقال جائر ظالم لا مساومة على ذلك. ويراهن قراقع على إرادة الأسير محمد العظيمة في هذا التحدي الكبير الذي يخوضه في مستشفى العفولة من أجل حريته وكرامته، مجددا الرهان على الشعب الفلسطيني بكل مكوناته في أن يبقى واقفا ومساندا للأسير القيق. ودعا قراقع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية للمراهنة على مبادئها وثوابتها، قائلا: "عار على كل من يتشدق بحقوق الإنسان أن يتطلع على الموت البطيء الذي يتعرض له القيق". قضية حقوقية دولية بدوره، يقول رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى أمين شومان إن قضية القيق أصبحت قضية حقوقية دولية على مستوى العالم، والمطلوب من الكل الفلسطيني في هذا الوضع الخطير والسيئ وفي ظل هذا التعنت الإسرائيلي الوقوف للدفاع عن قضية القيق وعدم تركه لقمة سائغة بين أنياب السجانين، مع سبق الإصرار والترصد من قبل حكومة الاحتلال في كسر البطولات الفردية ويدعو شومان في حديث لوكالة "صفا" إلى المشاركة الواسعة في دعم وإسناد محمد القيق وتشكيل وسيلة ضغط حقيقية على كل المستويات الحقوقية والرسمية وألا يترك خلال الأيام القادمة لوحده، بعد دخوله مرحلة بالغة الخطورة. ويحذر شومان من تكرار تجربة الأسير سامر العيساوي وتركها أشهر من المماطلة والتسويف، مؤكدا بأن الالتفاف الشعبي والرسمي والحقوقي يقصّر من عمر الإضراب وينهي المعركة بانتصار القيق.
    نيسان ـ نشر في 2016/02/04 الساعة 00:00