كيف تعمل عصابات تهريب السيارات بالضفة؟

نيسان ـ نشر في 2016/02/06 الساعة 00:00
لم يسهم جدار الفصل العنصري كثيرًا في الحد من ظاهرة تهريب السيارات من داخل "إسرائيل" إلى الضفة الغربية المحتلة، في ظل عصابات منظمة متخصصة تنشط في أماكن مختلفة لكنها معروفة للجميع. وعلى الرغم من أن القانون الفلسطيني يمنع استيراد السيارات المستعملة من "إسرائيل" مما تسبب بارتفاع مهول في أسعارها بالضفة المحتلة، مقارنة بـ"إسرائيل" إلا أن العمل غير القانوني في هذه المهنة نشط. ويعرف القاصي والداني في الضفة المحتلة بؤرًا تعد مكانًا لتجميع تلك المركبات وحلحلتها للبيع كقطع غيار، سيما في شويكة بمدينة طولكرم، وحوارة في نابلس شمالًا، ويطا بمدينة الخليل جنوبًا، وغيرها من المناطق سيما الحدودية المحاذية للقدس المحتلة كعناتا والعيزرية وأبو ديس. ويصعب حصر عدد المركبات المهربة كون العملية تتم بشكل غير قانوني ومن خلال التهريب، لكنها في الوقت ذاته تقدر بالآلاف سنويًا. وسجل حتى عام 2015 ما يفوق 250 ألف مركبة، وهو عدد لا يكفي حسب التقرير الإحصائي مقارنة مع عدد سكان الضفة، خاصةً أن المركبات، هي وسائل النقل الوحيدة، ما يعني أن هناك 90 مركبة لكل 1000 نسمة. جماعات منظمة أحد العاملين بقطاع تهريب السيارات ويدعى (أ.م) يوضح أن مجموعات فلسطينية تعمل مع اخرى إسرائيلية في هذا المجال، وبأكثر منه، فأحيانًا يكون التسليم مباشر، فيقود إسرائيلي المركبة إلى الجانب الفلسطيني ليتعدى المعابر الإسرائيلية بين الضفة المحتلة والأراضي المحتلة عام 48، ويسلمها لمهرب فلسطيني في الطرف الآخر. ويشير المهرب-الذي رفض الكشف عن هويته- لمراسل "صفا" إلى أن "العملية تتم بأوراق مزورة، وأحيانًا تمر السيارة على المعبر الإسرائيلي بسائقها الفلسطيني كون الإسرائيليين لا يدققون كثيرًا في القادم من أراضي 48 إلى الضفة". ويقول: "هذا يتعلق بالسيارات الحديثة والمسروقة غالبًا، أما السيارات القديمة فالأمر سهل، لأنها تدخل من أراضي48 للضفة بطرق قانونية فيما المشكلة أن السلطة لا ترخصها، وغالبًا ما تجد طريقها للتقطيع لتباع قطع غيار، أو تقاد بشكل غير قانوني لمناطق ج التي لا تتبع السلطة". تجارة مفيدة الأربعيني محمد بركات صاحب مركبة، يعتبر وجود هذا النوع من التجارة بـ"المفيد"، فهو حين تتعطل مركبته يتوجه إلى شويكة في طولكرم ويشتري قطعًا للمركبة بأسعار أقل بكثير لو قرر شراءها من الوكلاء. ويردف بركات لوكالة "صفا": "هذه سوق سوداء كبيرة ترتبط بجماعات مصالح واسعة ومتشابكة.. وحين تسير في البلدات البعيدة عن سيطرة السلطة تجد أعداد السيارات الإسرائيلية "المسروقة والمشطوبة" تتجول في الشوارع. ويلفت إلى وجود السيارات المسروقة وغيرها من تلك التي يطلق عليها "المشطوبة"، وهي التي تنزل من الخدمة في "إسرائيل"، ويتم إدخالها إلى الضفة المحتلة، لكنها تعمل دونما تراخيص. موقف السلطة وتمنع السلطة الفلسطينية استيراد السيارات من "إسرائيل"، وحول ذلك يقول مدير عام الاقتصاد الوطني في جنين شمالًا عماد أبو طبيخ إن استيراد المركبات المستعملة من "إسرائيل" له تأثير سلبي مباشر. ويبرر أبو طبيخ لمراسل "صفا" تأثيرات ذلك أنها لا تخضع لدفع الجمارك، فيما السلطة لا تتقاضى أي ضريبة عليها مما يلحق الضرر بخزينتها، والجانب الآخر وهو البيئي كونها مستخدمة منذ زمن ويتم حرق الوقود بطريقة ضارة. ويبين أن الضرر يقع أيضًا على الشركات المسجلة في الدوائر الرسمية والحاصلة على التراخيص من الجهات ذات العلاقة، كونها تدفع الضرائب والجمارك المفروضة عليها مما يؤدي إلى نقص في المبيعات بسبب دخول السيارات المهربة بطريقة غير قانونية. وحول عمليات التهريب، يؤكد أنها "ضارة"، وفي إطار عمل الوزارة فإنه حين تلحظ ذلك تبلغ الجهات المختصة للمتابعة. ويكمل أبو طبيخ: "التهريب من خلال التسليم بشكل مباشر عبر علاقات مع فلسطينيين من الداخل أو يهود، ويتم التسليم بعيدًا عن أعين جهات الرقابة التي من شأنها أن توقف العملية مثل مناطق C ، لخضوعها للسيطرة الإسرائيلية الكاملة". وينوه إلى أنه يسمح بشراء أنواع محددة من المركبات كالشاحنات والحافلات والمركبات الهندسية. ووفق القانون لا يجوز شراء المركبات التي يقل وزنها عن 4500 كيلو غرام من "إسرائيل"، مؤكدًا أن جميع الأمور المتعلقة بالشراء منها تجري وفق اتفاقية باريس الاقتصادية.
    نيسان ـ نشر في 2016/02/06 الساعة 00:00