لينا خليفة.. أول مدربة فنون قتالية تعلم النساء الدفاع عن النفس

نيسان ـ نشر في 2016/02/07 الساعة 00:00
منذ نعومة اظفارها، عشقت الرياضة والفنون القتالية.. وحينما كان عمرها خمس سنوات حرص والداها على تنمية ذلك الجانب حتى أصبح جزءا مهما في حياتها، وهي الآن أول امرأة في الشرق الأوسط مدربة فنون قتالية نسائية ودفاع عن النفس.
لينا خليفة.. استطاعت بقوة إرادتها وطموحها الكبير أن تثبت أن المرأة الأردنية قادرة على التميز والإبداع، واقتحام كل ما هو جديد ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما على المستوى العالمي.
لم تكن خليفة كغيرها، فلم تعش حياتها كطفلة أو مراهقة تستهويها أمور الفتيات، وإنما أمضتها في ممارسة الرياضة.
على الرغم من أن للرياضة جانبا مهما جدا في حياتها، إلا انها لم تغفل الجانب الأكاديمي، سيما وأنها متفوقة جدا في الدراسة، فحصلت على بكالوريوس في اللغة الفرنسية وآدابها من الجامعة الأردنية ومن ثم تابعت مع المعهد الفرنسي، رغبة منها في إتقان اللغة وفهمها، إلى جانب عملها كاختصاصية تسويق في إحدى الشركات.
تعرضت خليفة لإصابة في ركبتها أثناء ممارستها الرياضة، ما جعلها توقف رياضة التايكواندو التي كانت تمارسها منذ صغرها ومن ثم اتجهت لممارسة الكونغ فو والبوكسينغ لمدة ثلاث سنوات.
في العام 2010 أحست خليفة أنه لابد من مشاركة مواهبها مع الكثير من النساء، فضلا عن تشجيع من حولها من الذين كانوا يصرون عليها بضرورة فتح ناد خاص لتدريب البنات على فنون القتال والدفاع عن النفس.
تقول “المركز الخاص بي فتح لي آفاقا كثيرة إلى جانب التدريب”، فكانت بالإضافة إلى تدريب الفتيات تقابل الناس وتتحدث إليهم وتشارك في العديد من المؤتمرات العالمية والمحلية، كما تعمل على تدريب البنات الثقة في النفس وكيفية أخذ قراراتها بنفسها دون اللجوء إلى الآخرين.
ويعتبر مركز (she fighter) لتعليم السيدات الدفاع عن النفس والذي يضم أكثر من 12 الف امرأة وفتاة؛ أول مركز من نوعه على مستوى الاردن والمنطقة وحتى على مستوى العالم، حيث حصدت العديد من الجوائز العالمية والتقديرات.
وكانت خليفة قد تلقت العديد من الدورات في الولايات المتحدة في جامعة “ثندربيرد” المصنفة الأولى في العالم في إدارة الأعمال الدولية في مجالات عدة منها التسويق وإعداد المشروع والجدول الزمني الخاص بها.
تلقي خليفة لدورات في الولايات المتحدة ساعدها كثيرا في تبادل الخبرات مع سيدات أعمال هناك، وساعدها على تطوير خطة عمل لمشروعها، ليصبح بذلك مركز تعليم الدفاع عن النفس للسيدات وأول مشروع من نوعه على المستويين المحلي والإقليمي.
استطاعت خليفة بمشروعها المتميز أن تضع الأردن على الخارطة العالمية، حيث حصدت الجائزة الذهبية كأول امرأة أردنية وعربية عن مشروعها الريادي مركز “شي فايتر” She fighter من ضمن 100 مشروع، في مؤتمر سيدات الأعمال الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة في مقرها، حيث فتحت أمامها الكثير من المجالات الدولية.
كما لقي مشروعها الترحيب من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي اختاره كأفضل مشروع ريادي العام 2015 والذي أقيم في البيت الأبيض في مؤتمر رياديي الأعمال في العالم.
وتجد خليفة أن رياضة الدفاع عن النفس من أهم الرياضات التي تزيد من ثقة المرأة بنفسها وتهذب الأخلاق وتنمي الروح الرياضية لدى الشخص، كما أنها تمكنهم من تفريغ طاقاتهم في التدريب وتصبح لدى المرأة القدرة على السيطرة على مشاعرها ومواجهة أي أمر في حياتها دون أن تعتمد على غيرها في رسم حياتها.
وتسعى خليفة من خلال هذا المركز لمساعدة سيدات المنازل على الدفاع عن النفس عند التعرض لأي موقف طارئ، موضحة أن البرنامج التدريبي الذي خضعت له ساعدها على كشف نقاط القوة والطموح الذي ترغب بتحقيقه.
لم يكن إقبال الفتيات على المركز كبيرا في بادئ الأمر، ولكن مع مرور الوقت أصبح الإقبال كبيرا، خصوصا في المحافظات والقرى التي سجلت عددا كبيرا من النساء اللواتي رغبن في الانضمام للمركز.
ولم يكن الهدف الرئيسي بحسب خليفة هو ممارسة الرياضة من قبل السيدات فحسب وإنما مساعدة النساء على مواجهة العنف الذي يتعرضن له سواء كان عنفا أسريا أو عنفا من قبل الزوج، حتى اللاجئات السوريات اللواتي يتعرضن للعنف.
واستطاعت خليفة ومن خلال التعاون مع منظمات دولية بتدريب عدد من المدربات على الفنون القتالية والدفاع عن النفس وتوزيعهن على مناطق مختلفة من المملكة ليقمن بدورهن بتدريب النساء.
ويرتاد المركز نساء في مختلف الأعمار والخلفيات الثقافية، حيث تبدأ من عمر خمس سنوات وحتى عمر 75 سنة، وقد سجلت هذا العمر سيدة أردنية انتسبت للمركز لممارسة هذه الرياضة.
وتفضل خليفة ممارسة هذه الرياضة من قبل الفتيات في عمر صغير، سيما أن نسبة الذكاء الجسدي لديهن أكثر من الكبار، فتساعدهن هذه الرياضة على تفريغ طاقاتهن وإشغال اوقاتهن وتمنعهن من التوجه للانحراف والمخدرات.
وتشير إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه السيدات في الأردن أهمها الاعتقاد بأن ممارسة رياضة الفنون القتالية مقتصرة على الرجال، والثقافة الذكورية السائدة، وأن المرأة تابع للرجل ولا يمكنها الاستقلالية في حياتها.
الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهتها خليفة في حياتها لم تمنعها أبدا عن الاستمرار في تنفيذ مشروعها، فدعم والدها ووقوف والدتها بجانبها، ودعمها المتواصل لها جعلها أكثر قوة وصلابة وقدرة على مواجهة تلك الصعاب وتجاوزها.
“إنت قدها، وانت بتقدري والبحث عن الحل أهم من الشكوى”، بتلك الكلمات كانت تستمد خليفة عزيمتها وقوتها وأصبحت أكثر إصرارا على المواصلة والاستمرار، ساعية من خلال فريق العمل الذي يساعدها على تجاوز العديد من الأخطاء التي أحدثتها بعض الثقافات الخاطئة.
    نيسان ـ نشر في 2016/02/07 الساعة 00:00