استيلاء الكيان الصهيوني الغاصب المستمر على املاك اللاجئين الفلسطينيين

نيسان ـ نشر في 2016/02/10 الساعة 00:00
الدراسة من اعداد الاستاذ طلعت ابو حاشية ينفذ الكيان الصهيوني الآن أكبر عمليةصهيونية وأخطرها منذ النكبة عام 1948، وربما أخطر منها، وهي إزالة فلسطين حقاًوأرضاً من الوجود الفعلي. لقد انتقلت القيادة الصهيونية في هذا الكيان من مرحلة شعاريهودية الدولة إلى تطبيقه على أرض الواقع بشكل نهائي، فقد أقر الكنيست في 3/8/2009في قراءته الثانية والثالثة مشروع بيع أراضي اللاجئين إلى أفراد وجهات يهودية فقطفي أي بلد ، وبذلك تنقطع العلاقة ، حسب القانون الصهيوني ، بين صاحب الأرض الفلسطينيوأرضه. وهو ما لم يجرؤ الكيان الصهيوني على القيام به ، بشكل قانوني معلن، منذ عام 1948. لقد أقيم الكيان الصهيوني على مساحة 20,255 كيلومتر مربع عام 1948/1949، وهوالجزء الذي احتله من فلسطين (78%) محدداً بخط الهدنة حسب اتفاقيات الهدنة مع أربعدول عربية عام 1949. لقد اخترع الكيان الصهيوني في ذلك الحين تشكيلات قانونية معقدةللاستفادة من هذه الأراضي من دون ملكيتها قانوناً ، خوفاً من الشجب الدولي والمحاسبةفي المحاكم الدولية. وباستثناء 7% من مساحة فلسطين الانتدابية أي (1,429,000 ) دونم هي ارضيهودية حسب سجلات الانتداب فإن 93% من مساحتها (18,826,000) دونم هي أراض فلسطينيةعربية ، على مدى قرون من الزمان ، مثلها مثل أي أرض في سورية أو مصر، سواء كانت ملكاًخاصاً أو ملكاً عاماً أو أرض فضاء لاستعمال أهل البلاد ، أو ما تحتويه الأرض من ماءوثروات معدنية على أرض الواقع - قام الكيان الصهيوني بعد 1948 بتدمير القرى وحرقالمحاصيل وتسميم الآبار ، ظناً منها أن هذا سيردع اللاجئين عن المطالبة بحقهم فيالعودة. وفي الميدان السياسي أعلن الكيان الصهيوني خلال الشهر الأول من إعلان الدولةأنه لن يقبل بعودة اللاجئين لأنهم سيهددون أمنه. و خلال السنوات العشر الأولى من عمر الكيان الصهيوني ، صدر قانونأملاك الغائبين عام 1950الذي يضع كل هذه الأملاك تحت سلطة «الوصي على أملاك الغائبين»، والذي لايمكنه بيعهذه الأراضي. وصدر قانون آخر عام 1950 وهو إنشاء «هيئة التطوير»، ومن مهماتهااستلام الأراضي من الوصي ، وتطويرها وتأجيرها واستعمالها ، وأيضاً بيعها إلى جهات يهودية فقط. وقام بن غوريون بتحرك آخر عندما علم أن الوسيط الدولي الكونت برنادوتفي تقريره النهائي سيوصي بعودة اللاجئين ، وذلك بعقد اتفاق مع الصندوق القومياليهودي ، وهو منظمة عالمية ، يقضي صورياً ببيع 2.5 مليون دونم من أراضي اللاجئين منأخصب الأراضي وأهمها موقعاً على حدود خط الهدنة إلى هذا الصندوق ، بحيث يستطيع بنغوريون الادعاء بأن هذه الأراضي ليست في حوزة دولة الكيان الصهيوني الوليدة ، وبالتالي لايمكن للكيان الصهيوني أن يسلمها للّاجئين. وبالفعل تم اغتيال برنادوت وصدر القرار 194القاضي بعودة اللاجئين كما توقع بن غوريون ، لكن الكيان الصهيوني نجح في إفشال محادثاتلوزان عام 1949/1950 التي كان غرضها تنفيذ القرار 194 وبذلك استمر الكيان الصهيوني في السيطرة على أراضي اللاجئين. انتهت الإشكالات القانونية عام 1960 عندما صدر) قانون إدارة أراضي الكيان الصهيوني ( أو بالأصح (إدارة الكيان الصهيوني للأراضي) الذي يجمع كلالأراضي الفلسطينية التي استولى عليها الكيان الصهيوني مع اراضي الصندوق القومي اليهودي تحتإدارة واحدة مهمتها توزيع وتأجير هذه الأراضي لليهود ، و لكن ليس من صلاحيتها بيع هذه الأراضي. وبذلك اصبح 19 مليون دونم تحت سيطرة هذه الإدارة. والقانون الجديد الذيوافق عليه الكنيست والذي يخوّل دائرة الأراضي بيع الأراضي الواقعة في حوزتهاإلى المستأجرين اليهود الحاليين يمكن سكان الكيبوتس والموشاف ، وهم الذيناستولوا على أوسع االمساحات من أراضي اللاجئين القروية ، أن يملكوها ، ويحولوها إلىمراكز صناعية أو سياحية ؛ حيث أنهم فشلوا في الزراعة وعادوا إلى مهنهم في التجارةوالمال. وتتم الآن المفاوضات بين الصندوق القومي اليهودي ودائرة الكيان الصهيوني للأراضيلتبادل الاراضي بينهما ، حيث أن الأخيرة تحتاج إلى أراض يملكها الصندوق في وسطالبلاد لبناء مجمعات سكنية عليها ، وتقايضها بأراضي اللاجئين في الجليل والنقب لكييستوطن فيها مهاجرون جدد. وكلاهما بالطبع ليست له ملكية قانونية كاملة لكل هذهالأراضي. والأخطر من ذلك أنه إذا حاز الصندوق على أراضي اللاجئين هذه ، فإنه بموجبقانونه الذي يقصر استعمال الأراضي على اليهود فقط ، يحرم المواطنين الفلسطينيين منحق استخدام هذه الأراضي ، بتطبيقه نظام التمييز العنصري ضد غير اليهود. وهي أصلاًأراضٍ عربية غير يهودية. وعندما يتم تبادل الأراضي بين الطرفين بعد موافقة الكنيست فإنأول نتائجها هو نقل ملكية 90 ألف منزل إلى مستأجريها الحاليين لتصبح ملكاً خالصاًلهم. وقد أصدرت الأمم المتحدة عدة قرارات في الأعوام 1996 - 1997 - 1998وغيرها مثل قرار 52/62 بعنوان «ممتلكات اللاجئين والحق في الدخل منها» ، الذي فرضعلى الكيان الصهيوني المحافظة على أراضي اللاجئين وتوثيقها وتقديم معلومات عنها ، وأكد علىحق اللاجئين في الحصول على الدخل المستوفي منها منذ عام 1948. لقد بلغ الكيان الصهيوني مرحلة من تحدي القانون الدولي وحلفائه الاميركيين والأوروبيين الذين لم يحركواساكناً ، إلى طرد أهالي القدس من بيوتهم تحت أنظار العالم كما يحدث اليوم ، مندون أن نسمع شيئاً سوى همهمة الاستنكار. ومن الغريب حقا أن يقرر هذا الكيان الصهيوني علانيةضم الضفة الغربية من دون أن ينتبه أحد الى ذلك أو يعترض عليه ، وهذا الضم ليس مجردالاستيلاء على بقعة هنا أو هناك على رؤوس التلال لإقامة مستوطنات عليها. لقد أصدر قاضي محكمة الرملة حكماً ، كما جاء في جريدة «هآرتس» بتاريخ 2/8/2009، يقضيبتطبيق قانون أملاك الغائبين على الضفة الغربية نفسها ، اي مصادرة الأرض الفلسطينية إذا اعتبر الكيان الصهيوني مالك الأرض غائباً وهو حكم مخالف لقرارات مجلس الأمن والرأيالاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تموز (يوليو) 2004 والذي يؤكد بشكل قاطعان الضفة الغربية ارض محتلة ولا يجوز ضمها او الاستيلاء عليها. يا للعجب ! لمنسمع صوتاً عربياً او اجنبياً يشجب ذلك ، بل ان الكيان الصهيوني أعلن في جريدة فلسطينيةمقدسية (القدس) بتاريخ 28/6/2009 نيته تسجيل 139 ألف دونم من أراض شمال وغرب شاطئالبحر الميت للكيان الصهيوني ، ما لم يعترض أحد ويثبت حقه (!). وبذلك تحرم دولة فلسطينالمنتظرة من مياه البحر الميت وشواطئها وثرواتها المعدنية وحدودها مع الأردن باستيلاء الكيان الصهيوني رسمياً على مساحة كبيرة من غور الأردن وهذا معناه أن قضية فلسطين كلها قد تلخصت في شعبها الذي يعيشفي الشتات وفي أرضها التي كانت تحت وصاية الكيان الصهيوني ، وتصبح الآن قطعاً من الأرضيملكها يهود من مختلف بلاد العالم بموجب صكوك قانونية صادرة عن الكيان الصهيوني لكن الحق يبقىدائماً ، والمطلوب ممن يدافعون عنه أن يقوموا بواجبهم. لذلك فاننا نؤكد على ما يلي : (1) إلزام الكيان الصهيوني فورا بوقف عمليات سلب وتهجير الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة ، بمن فيهم اللاجئين ؛ وذلك من خلال وضع حد لعمليات الإخلاء القسري وهدم البيوت. (2) التنفيذ الفوري للقرار 194 والذي ينص على عودة اللاجئيين الفلسطينيين فورا الى مدنهم وقراهم التي اغتصبتها العصابات الصهيونية وتعويضهم عن الخسائر المادية والمعنوية التي المت بهم طوال اكثر من 63 عاما من التشرد وتقرير المصير. (3) تسهيل عودة المهجرين الفلسطينيين داخليا من جراء الإخلاء القسري وهدم البيوت إلى بيوتهم ، وضمان تطبيق مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة برد المساكن والممتلكات للاجئين والمهجرين داخليا ("مبادئ بنهيرو") ؛ والسعي لتطبيق حل عادلٍ ودائمٍ لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، وبالتحديد عودتهم إلى ديارهم الأصلية وتقرير المصير. (4) حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الأرض والممتلكات وضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. (5) إبطال ما يسمى بقانون "إدارة أراضي الكيان الصهيوني " الجديد، ووقف عمليات نقل حقوق الملكية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين ، وتعزيز حق اللاجئين الفلسطينيين في استعادة ممتلكاتهم. فهذا الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وبيعها هو مخالف للقانونالدولي بشكل قاطع. كما انه مخالف لاتفاقية لاهاي عام 1907 باعتباره "عملية نهب"ومخالف لاتفاقية جنيف الرابعة (المادة 147) التي تمنع «الاستيلاء الجماعي علىالممتلكات». وهو أيضاً مخالف لأحكام محكمة نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية التيصدرت في القضية رقم 10 والتي تشجب الاستيلاء الجماعي على الممتلكات في البلادالمحتلة. (6) نشجب قيام الكيان الصهيوني بتوزيع غنائم حرب 1948 على يهودالعالم ، وندعو إلى دعم عربي ودولي لمنع عملية النهب العلني هذه. (7) على الجامعة العربية أن تقدم مشروع قرار في جلسة الأممالمتحدة القادمة يقضي بوقف وإلغاء عمليات بيع أراضي اللاجئين فوراً وشجب هذهالعمليات وإرسال بعثة تقصي الحقائق لمعرفة أوضاع أراضي اللاجئين وتسجيلها وتقديرالمداخيل الفعلية من استغلالها لمدة 62 عاماً (وهو الأمر الذي دعا إليه خبير أراضياللاجئين جارفس عام 1964)، واصدار قرار بوضع هذه الاراضي تحت الحمايةالدولية. (8) على القيادة الفلسطينية، أن تتخذالإجراءات الدبلوماسية والفعلية اللازمة فورا، وإلا فإنها لن تجد بعد سنوات قليلة أرضاًتقول إنها فلسطينية لكي تقيم عليها دولة أو سلطة. عاشت فلسطين حرة عربية ما ضاع حق ورائه مطالب واننا لعائدون
    نيسان ـ نشر في 2016/02/10 الساعة 00:00