السفيرة الأمريكية في عمّان وثقافة (الفرنجي برنجي)

نيسان ـ نشر في 2016/02/11 الساعة 00:00
بقلم محمد قبيلات بات النشاط الزائد للسفيرة الأمريكية أليس ويلز، يُثير استياء الكثير من الأردنيين، فلا يكاد أن يمر يوم وتخلو الصحف والوسائل الإعلامية من ظهور أو تصريح أو تغطية إعلامية لنشاطاتها. مؤخرا، انتقدت السفيرة الأمريكية، خلال احتفال مع جمعيات خيرية في عمان الغربية، ما أسمته "القدرات المحدودة التي تظهرها الحكومة الأردنية فيما يتعلق بالاستجابة لسياسات الاعتماد على الذات"، مؤكدة بان "الأردن ينبغي ان يتجه قدما وبسرعة أكبر نحو سياسات الاعتماد على الذات". حسب ما نقله شهود عيان عن السفيرة اليس ويلز إلى الصحف قولها في المناسبة ذاتها، "إن الأردن لا يبذل الجهد الكافي للاعتماد على ذاته، مؤكدة ان "بلادها تدعم الأردن ماليا وعسكريا وتربطهما صداقة قوية، وأن السوق الأمريكية كانت مفتوحة للمنتجات الأردنية". ورغم وجاهة ما تطرحه السفيرة، إلا أنه يؤشر إلى الخلل في إدارة الحكومة - كصاحبة ولاية - وما يشوب علاقتها مع السفارات والسفراء. طبعا ليست خافية جوانب الإغراء والإثارة التي تتصيدها الصحافة وهي تتابع تحركات وتصريحات السفيرة ويلز؛ ما يضخم تلك الأفعال ليضعها في مصاف الأعمال التي من شأنها انتهاك السيادة الوطنية. هناك قنوات رسمية معروفة في البروتوكولات الدولية لممارسة نشاط السفارات، فليس من المعقول مثلا، أن يتم اتصال سفارة ما بالصحافة أو أية هيئة محلية، أو القيام بأية أعمال تخالف النشاط الدبلوماسي المتعارف عليه دوليا. ما يزيد الحساسية وتأزيم المشهد، هو في السياسة الأمريكية والطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة الأمريكية مع القضايا والمصالح القومية العربية، وليس خافيا أن الناس لا يتحسسون من ظهور ونشاطات كل السفراء بنفس الدرجة. كما أن الرأي العام الأردني مع أن يكون للسفارة الأردنية في واشنطن نشاطات تدعم وتعزز المصالح الوطنية الأردنية، لكن من المؤكد أن سفارتنا وطاقمها هناك لا يمارسون نشاطات تتعارض مع القوانين والأعراف التي تضبط عمل السفارات والممثليات الأجنبية في الولايات المتحدة الأمريكية. من جانب آخر، ربما من الأجدى لنا قبل أن نطالب السفيرة بالتزام حدود سفارتها، والالتزام بالحدود الناظمة للعمل الدبلوماسي، أن نطالب وزارة خارجيتنا أن تجمع سفراءنا في الخارج في دورة في السفارة الأمريكية، يتعلمون من خلالها كيفية ممارسة أعمالهم وواجباتهم في سفاراتنا في الخارج. الأخطر الذي يجب أن نتأمله هو، لماذا يتوجه النائب والوجيه والسياسي أو الفعالية الاجتماعية لدعوة السفيرة الأمريكية بالذات؟ أسئلة كثيرة ليست برسم الإجابة في عهدة الرسمي وحسب، بل تتخطاه الى الفعاليات والهيئات الشعبية التي ما زالت ترى كل " فرنجي برنجي".
    نيسان ـ نشر في 2016/02/11 الساعة 00:00