ياسين عقل.. شيخٌ سجَن الاحتلالُ ولده وصادر أرضه

نيسان ـ نشر في 2015/05/04 الساعة 00:00
في كل يوم يصحو على صوت جرافات المستوطنين وهي تشق الطرق وتصادر الأراضي وتنهب أخصبها؛ وكله ألم وحسرة وغضب من سلطات الاحتلال التي سجنت ولده، وصادرت أرضه وشقت فوقها ووسّعت شارعين استيطانيين وبَنَت برج مراقبة فوقها من الجهة الغربية للقرية. وبرغم ما تعرض له ياسين علي عقل (60 عامًا) -من قرية حارس شمال سلفيت- من قساوة الاحتلال وبطشه، إلا أنه كله تفاؤل وأمل بقرب زوال الاحتلال وبقرب تحرير ولده علي (19 عامًا) في صفقة جديدة للأسرى؛ وهو الأمل الذي يعيد إليه التفاؤل ومواصلة الحياة بسلاسة ورتابة، وينتظر الفرج القريب. وعن ظروف اعتقال وسجن ولده الأسير علي، يقول عقل لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "ابني الأسير علي اعتقلوه طفلاً بعمر 16 عامًا، وهو ما زال موقوفًا منذ قرابة ثلاث سنوات، ونيابة الاحتلال تتهم ولدي علي ومعه أربعة أطفال من القرية ظلمًا، بأنهم ألقوا حجارة على مركبة للمستوطنين كانت تسير على الطريق الالتفافي، وتسببوا باصطدام المركبة وجرح مستوطنة، التي ظلت في المستشفى لفترة طويلة؛ حيث طلبت النيابة عشر سنوات سجن ورفضنا وقتها". ويتابع: "بعد ذلك زعم الاحتلال أن المستوطنة توفيت نتيجة الحادث، وطلبت دفنها في مستوطنة "ياكير"، وهو ما رفع طلب النيابة التابعة للاحتلال طلب الحكم بالمؤبد بدل عشر سنوات، ونحن نستغرب ذلك؛ حيث إن المستوطنة ما جرى معها هو حادث ذاتي وتوفيت نتيجته وليس بسبب ما يزعمه الاحتلال من ضرب للحجارة". قصة الاعتقال قصة هؤلاء الأطفال بدأت بتاريخ (17-3-2013)، حين قام جنود الاحتلال باعتقال الأطفال الخمسة، بعد أن وقع حادث سير على الشارع الالتفافي للبلدة والمسمى شارع "عابر السامرة" اصطدمت حينها مركبة مستوطنة بشاحنة كانت متوقفة على جانب الطريق، غير أن سائقة المركبة المستوطنة ادعت أنها تعرضت للرشق بالحجارة، ما أدى لاصطدامها بالشاحنة. بعد ذلك قامت قوات الاحتلال باعتقال كل من الأطفال: علي عقل، ومحمد كليب، ومحمد سليمان، وتامر وعمار صوف، وجميعهم كانوا في أعمار ما بين 15 و16 عامًا؛ حيث وجهت لهم 19 تهمة تتعلق بالشروع بالقتل. ومع كل زيارة لولده الأسير، يتكبد عقل مشاق السفر للزيارة، ويتحمل إهانات الجنود خلال التفتيش الذي يكون أحيانًا تفتيشًا عاريًا، إلا أن كل تلك المعاناة تتبخر وتذهب عندما يزور ويرى بأم عينيه ولده الأسير. استباحة الأرض وعن مصادرة أرضه يقول: "الاحتلال صادر أرضنا في مستوطنة "رفافا" غرب القرية، ومن ثم قام بتوسيع وشق طريقين استيطانيين على مفرق حارس من الجهة الغربية وقرب منزلي، ووضعوا برج مراقبة تابع للجيش، ولم يبقوا لي أرضًا إلا القليل؛ وفي حالة مواصلة الاستيطان على هذه الوتيرة المتسارعة، فإنه لن تبقى أرض لزراعتها أو فلاحتها لاحقًا". وتابع عقل متحدثًا عن معاناته مع الاستيطان والاحتلال: "مؤلم أن ترى الجرافات التابعة للمستوطنين وهي تجرف أرضك وممنوع أن تعترض أو تتدخل لأن الجيش وجنود الاحتلال لك بالمرصاد، ومؤلم أن يكون ولدك الأسير وفلذة كبدك يتعذب كل يوم نتيجة الأسر وغياب حريته في سجون الاحتلال؛ ولكن ما يصبرنا هو الأمل بالله أن تتم صفقة أسرى". ويثمن عقل كل من تضامن معه ومع كل الأسرى، خاصة الفتية الخمسة الذي يتهمهم الاحتلال كذبًا وزورًا بقتل المستوطنة بعد إلقائهم الحجارة، ويطالب بزيادة دعم الأسرى في سجون الاحتلال وعدم نسيانهم؛ كونهم يذودون عن شرف الأمة ويضحون وتذوب زهرة شبابهم لأجل الوطن. ويقول عقل عن مستوطنة "رفافا"، إنها كانت في السابق مجرد بنايات قليلة، ولكن نتيجة مواصلة الاستيطان الآن صارت مدينة؛ وتتمدد كل يوم دون توقف على حساب أراضينا الزراعية والرعوية. وتعاني قرية حارس غرب سلفيت من تغول الاستيطان الذي يستنزف كل يوم أراضيها الزراعية والرعوية، ويحيط بها إحاطة الطوق على المعصم؛ حيث تحيط بها مستوطنة بركان الصناعية بالقرية من الجهة الجنوبية، ومستوطنة "رفافا" من الجهة الغربية، ومستوطنة "أريئيل" وشارعين التفافيين من الجهة الجنوبية والشرقية.
    نيسان ـ نشر في 2015/05/04 الساعة 00:00