إربد .. تنقذ (الجد الخامس) من كلف الجلوة العشائرية

نيسان ـ نشر في 2016/02/12 الساعة 00:00
ابراهيم قبيلات
قالت إربد أمس كلمتها في قضايا القتل من دون تردد. وهي بذلك تقدم طوق نجاة لأسر أردنية عانت ما عانت؛ لمجرد أن "قريبا" لها من الجد الخامس قتل شخصاً، وعليها تنفيذ الجلوة من دون حتى أن تلتفت لتقول كلمة أخيرة.
ما نفكر به في مجالسنا السياسية والثقافية أصبح واقعاً في الصريح. أمس أُسست البلدة لحالة مجتمعية صحية، بعد ان رفضت إجلاء أقارب القاتل حتى الجد الخامس كما يفعلن شقيقاتها في الجنوب والوسط.
أمس، كان يوماً (ربيعياً) حتى على عاداتنا وتقاليدنا. من كان يظن أن عشيرة ما قتل أحد أبنائها سترضى بالقانون؟ وستقول إن خصمها واحد وهو القاتل فقط، ويستكفل القضاء بمحاسبته؟.
أمس، اعتبرت عشيرة الروابدة القاتل هو الغريم والخصم الوحيد، ولم تحمّل حتى أفراد أسرته وزر فعلته، هذا يعني أن أشقاءه وأبناء عمومته سيواصلون حياتهم الطبيعية، وحتى أبناءه، في تأكيد واضح على تجريم شخص القاتل من دون إلحاق الأذى بذويه. هو حق الناس بالحياة إذاَ.
لا بل إن عشيرة الروابدة وافقت أيضاً على اعطاء عشيرة القاتل (الرجوب) عطوة عشائرية حتى صدور حكم القضاء بقضية مقتل المرحوم إيهم الروابدة، (17) عاما، على يد أحد افراد عشيرة الرجوب.
ما أقدمت عليه عشيرة الروابدة يؤكد قابلية المجتمع لرفض كل ما يعيق تطوره ونماءه، في إصرار (صريحي) على مواصلة الحياة من دون كلف إضافية.
في حادثة الصريح ثبت أن كل ما نحتاجه في تعاملنا مع حوادث مشابهة لا يتجاوز أكثر من إرادة مجتمعية جادة لتجاوز مطبات "القانون العشائري" واستبداله بالقانون المدني، وهو ما يعني ضرورة تسلحنا بالجرأة لكسر المألوف وتقاليده طالما يتعارض مع فلسفة المنطق والحقيقة.
لا شك أن في إرثنا ما هو أجمل من حاضرنا، لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال انقياد البشر "طواعية" إلى أحكام ميتة لا روح فيها.
الصريح رفضت مواصلة الانقياد خلف الأموات ووضعت حداً لذلك. إربد فعلتها وما علينا إلا أن نلتقط الإشارة لنكمل الدرب.
اذا أرادت الدولة أن تنجح النسخة (الصريحية) في التعاطي مع قضايا القتل عليها أولا الكف عن ارتكاب "جرائم" رسمية كبرى بحق الناس من خلال تنفيذ جلوات قسرية بحجة نزع أسباب التوتر العشائري، والإسراع بإنفاذ القانون.
ماذا ستقول اليوم سيدة جنوبية تركت قلبها معلقا بدارها وجيرانها و(جاجاتها) قبل سنوات في انصياع لعادات وتقاليد لا ترحم؟. أظنها ستنام والأمل على وسادة واحدة.
    نيسان ـ نشر في 2016/02/12 الساعة 00:00