علموهم مفردة.. لااااا
نيسان ـ نشر في 2016/02/15 الساعة 00:00
بقلم الدكتورة الهام العلان
في عمر السنتين يبدأ الطفل بالتلاعب بمفردة "لا".. "بديش".."ما تروحي".."ما بدي".. وغيرها من مصطلحات النفي المبنية على: "أنا هون ولي شخصيتي".. فإذا ما كانت الأم واعية لتلك المرحلة وحيثياتها مرت بسلام، أما عكس ذلك فسيُغلق المجال الذي سيُعَبِر فيه الطفل عن نفسه؛ ليصل لشخصية متعِبة للأم والطفل في مرحلة المدرسة وما بعدها..
وفي ذلك، تقول أم لينا، أريد من لينا ذات الثلاث سنوات أن تتعلم الطاعة في كل شئ، لا أحب البنت العنيدة، عندما تكبُر ستتعب في حياتها ولن يحبها أحد.. كلمة "حاضر" مفتاح سعادتها..
هذه الأم لا تدري بأن تلاعب الطفل بعناده الصغير لا يدخل ضمن الشخصية العنيدة، هي مرحلة عمرية تتداخل فيها المشاعر والسلوكيات مع قليل من الضبط المحبب للطفل، بعدها تبدأ شخصية الطفل بالتشكل، ويعمد لفرض رأيه ضمن طعامه وشرابه وملبسه، في ذلك لا إشكالية تُذكر، ولكن هناك تصرفات عليه الإنضباط من خلالها مثل، الألفاظ والحركات والنوم والدراسة، فمثلاً عليه تعلُم أن المفردات البذيئة سيُعاقب عليها، والإساءة بالضرب للآخرين عليها عقوبة، والإهمال في الدراسة سيحرمه من هدايا ونزهة محببة..
وبعدها فليتنعم برفضه للأشياء الأخرى طالما لم تتعدى الأداب العامة، همسه في أذن كل أم لديها طفلة أنثى، يا سيدتي علميها الرفض، العناد، عدم الإنصياع، فلربما جاءها من يضعها في الزاوية ويرغمها على قول "حاضر"، دعيها تتعود على التمرد، هذا الزمان لا يُسعف الضعفاء ولايلملم جراح المخذولين..
في الجامعة سيبتسم في وجهها ويرمقها بنظرات الخبث والدناءة، فإذا ما كانت مهزوزة الشخصية وأُفقها لا يتسع لمفردة "بديش".. حينها ستقف حائرة وتردد "ماذا أفعل؟".. ساعدوا أولادكم في إتخاذ القرار وتحمل تبعاته من خلال إعطائهم مساحة كافية للتمرد في المنزل.. سيتدربون، ويحترفوا المناكفة، حينها أتركوهم للشارع والمدرسة والجامعة ولن تندموا..
والأهم من ذلك، عليهم تعلُم بأن حب الآخرين لهم لا يأتي من تقبل كل شيء، وموافقتهم وقبولهم الدائم سيؤدي إلى إستغلالهم من الآخرين، ولا يكون إثبات الذات إلا من خلال التعبير عن رغباتهم الخاصة والطريقة الأسهل لإحترامالآخرين وحبهم.. لهذا؛ فالطفل المتمرد في البيت من متطلبات عصر العولمة، ومفردات التمرد ما وجدت إلا لمساعدتهم في تخطي التسارع المتقهقهر في الإنفتاح التكنولوجي والإنحلال الأخلاقي والمناهج التقليدية..
دعي طفلتك ترفض وتصرخ وتتمايل بمشيتها المضحكة، سيأتيها يوم تقول فيه :"إقلب وجهك أنا مش لعبة بإيديك".. وحين يقف الطالب أمام أستاذه مردداً: "إذا سمحت لا تغلط أنا إبن ناس محترمين".. وقتها أثمر تمردهم الصغير ليقلبوا معالم المجتمع اللاإنسانية، فلا تضيعوا فرصتهم في التغيير..
نيسان ـ نشر في 2016/02/15 الساعة 00:00