في الزرقاء ... جسور مشاه .. بؤر للتحرش ومستقر للمنحرفين والمشردين
نيسان ـ نشر في 2015/05/04 الساعة 00:00
لا يذكر عاطف منصور الذي يقيم قريبا من مدرسة سكينة الثانوية في الزرقاء الجديدة، آخر مرة رأى فيها شخصا يسير فوق جسر المشاة المنتصب أمام المدرسة.
بالقرب من إشارة الأحوال المدنية في مدينة الزرقاء هناك جسر انشئ لخدمة مدرسة سكينة شارع 36. وبالقرب من الأحوال المدنية هناك جسر آخر. وثالث العبثي الذي زرع أيضا في شارع مكة - إشارات الزرقاء الجديدة مقابل مدرسة حي الإسكان الذي جاء بتبرع سخي من احد المؤسسات التجارية خدمة لشيء ما.
كلها جسور للمشاة موجودة في المحافظة لكن لا أحد يستخدمها.
يقول منصور إن الجسر أصبح بلا معنى منذ قررت المدرسة قبل عدة سنوات منع دخول وخروج الطالبات من البوابة الرئيسة وأجبرتهن بدلا من ذلك على استخدام بوابة خلفية، تفضي الى شارع ضيق يتوسط حيا سكنيا مكتظا وهو الحل الأنسب حفاظا على الطالبات من مغبة وجود الشباب الطائشين الذين يحتلون عتبات المحلات التجارية ويجلسون دون رادع في كشك القهوة القريب من المدرسة، فصار الجسر مهجورا ثم تحول الى مكرهة صحية ويستخدم جانب منه دعائي تتراكم عليه النفايات باستمرار
في العادة تصنع الجسور لحماية الناس من أنفسهم. لكن في الزرقاء هناك خدمات أخرى تقدمها هذه الجسور لأصحاب الرذيلة. لا سيما في ساعات المساء، فباتت أماكن لممارسة الرذيلة والاخلاقيات المشينة خاصة في ساعات الليل.
المريب الآخر هو تحولها الى لوحات إعلانية ودعائية دون رادع أو وازع.. وهكذا ما طول الاستخدام الخاطئ تحولت الى مصدر للتلوث بصري والاخلاقي.
على حد قول شهود عيان فان الكثير من جسور الزرقاء تستخدم لكل شيء باستثناء أن تكون خدمة للمشاة. وفي غفلة من رقابة التنمية الاجتماعية والجهات الرسمية أصبحت مستقرا للمشردين وغريبين الأطوار الذين يفترشون أرض الجسر، فيتعاطون الخمور والحبوب المخدرة.
من يتابع المشهد يجد أن أطراف الممرات مليئة بقوارير خمور فارغة وعبوات أدوية السعال التي تستخدم في التخدير وغير ذلك من مقتنيات فئة تمارس انحرافها في مكان عام.
لا فائدة منه
على بعد نحو أربعمئة متر في شارع 36 يقع جسر مشاة يفضي أحد طرفيه الى ساحة ارض كبيرة خالية من أي عمران.
يقول احد المجاورين للجسر الذي يشبه وضعه معظم جسور الزرقاء لا احد يستخدمه أيضا.
ويضف الفائدة الوحيدة من الجسر هو وجوده كمنصة لتعليق اللافتات الاعلانية.
ويتساءل هناك مناطق أخرى بأمس الحاجة الى هذا الجسر، وهو مقام هنا منذ سنوات طويلة دون أن يخدم أحدا، أليس هذا دليل اعتباطية البلدية في تحديد اماكن اقامة جسور المشاة ..؟
والجسر الواقع على شارع مكة الشهير بشارع 36، هو واحد من نحو عشرة جسور في مدينة الزرقاء، خمسة منها مقامة على طريق الأتوستراد الذي يربط المدينة مع العاصمة عمان.
40 و50
وهناك أكثر من عشرين جسرا في المحافظة، تتراوح كلفة الواحد منها بين 40 و50 ألف دينار، ذلك اعتمادا على طول الجسر ونوعه سواء كان خرسانيا أم معدنيا.
ويؤكد العديد من الأهالي انهم يتجنبون الى حد بعيد استخدام هذه الجسور لأسباب؛ ليس أقلها انها مقامة في مواقع خطأ، فضلا عن المشقة التي يكابدونها جراء سلالمها المائلة بحدة، وأدراجها التي قد يصل عددها أحيانا الى 100 درجة صعودا ونزولا.
وهو يشير بيده الى عجوز كانت تحاول عبور الشارع المؤدي للاحوال المدنيه ومعالم الارتباك والخوف بادية عليها يقول يزن وهو صاحب محل قطع سيارات بالقرب من جسر الاحوال المدنية: المسكينة مضطرة لأن تجازف بحياتها لعبور الشارع لانها ببساطة لا تستطيع صعود أدراج الجسر العبثي الذي لا يخدم أحدا، ثم هو بعد الغروب يتحول الى مجمع للزعران الذين يمارسون الرذيلة ويتناولون الحبوب والمسكرات بعيدا عن عيون الناس.
وأوضح ان الجسر المهجور بات بؤرة بيئية ساخنة لتجمع الاشخاص المنحرفين في ظل نوم الجهات الامنية مستهجنا عدم نقل الجسر الى بوابة العيادات الخارجية في مستشى الامير هاشم العسكري.
ويؤكد الناشط عدنان زعل في هذا الصدد ان سبب عزوف المشاة عن هذه الجسور يعود بالدرجة الاولى الى انها مقامة في غير مكانها الصحيح، فضلا عن انها غير ملائمة لكبار السن والمرضى بسبب ارتفاع سلالمها وأدراجها
وكما يرى مختصون وخبراء فان الكثير من جسور المشاة في الزرقاء في واقعها الحالي غير مجدية بدليل قلة استخدامها.
نيسان ـ نشر في 2015/05/04 الساعة 00:00