رفقاً بهم..

نيسان ـ نشر في 2016/02/19 الساعة 00:00
الدكتورة الهام العلان كتبوا القصائد في جبروتهم، نظموا الشِعر في رقتهم، أُحيطوا بسيلٍ من المدح والذم، وتقهقروا لفراقهم، حمدوا الله ألف مرة على خلاصهم من قبضتهم، دفعوا الآلاف ليفتكوا منهم وأعطوا الآلاف ليعتزوا بنسبهم، ومع ذلك يبقوا الحنو القاسي، الوادع المتمرد، ينحنوا وجلاً ويتعالوا جللاً، ليبقوا المسيطرين .. إن الزمن بالمرصاد، تراها عجوز لا حيلة لها ولا قوة، تنتظر من يمد لها الطعام والشراب، يهيأ لها فراش النوم، يمد لها يد المساعدة في ليلها الطويل..وهو ذاك المُنحني ظهراً وقلباً وعصا ممدودة لتسعِف قواه.. أتحدث عن كبار السن في زمن الأمان الأسري والإجحاف البشري، معظم المنازل ترسم لوحة الأمومة أو الأبوة في عمر الشيخوخة، هناك الجد والجدة، الحماه، الأم، الأخت، الخالة او العمة من ليس لهم معيل غير تلك الزوايا من المنزل.. وتبقى الإنسانية ترتسم على محيا كل من طُبِع في قلبه الرأفة والرحمة لتلك الفئة العاجزة على المثول أمام قهر الزمن، وحين يتلفظ العاجز "الموت أرحم من هالعيشة".. تاكد تماماً أن لا بارك الله في مال وأولاد وحيطان ذاك المنزل، لا هدات بال ولا صحة ولا عافية.. يُخيل لي بأنه لا مجال ولا يصح إسترداد المواقف العاتية والالفاظ النابية لأحرر نفسي من القهر والحقد الذي سببوه للآخرين في شبابهم، كانوا جهابذة القسوة، متمردين متعالين، ومع ذلك كسرهم الزمن بالمرض والخَرَفْ والوحدة، دعوهم للزمن ولا تكونوا عليهم.. كبار السن هم المَحَكْ الذي يُصنِف البشر، قول لي ماذا تتصرف معهم، أقل لك في أي بيت نشأت، أخبرني ماذا تقدم لهم، أقل لك من أبوك وجدك، المواقف الإنسانية تتحدد عند الطفل والمرأة والكبير في السن.. وغير ذلك لعب بالمفردات وتعالي عمر الشباب.. رفقاً بكبار السن وعمر الشتاء البارد المُثقل بوهن العظام وكوابيس الكفن والمُغتسل؛لا حساب ولا معاودة اتصال بمواقفهم، لا يذكرون ولا يعترفون ولا مهيأين أصلاً للعتاب والمسائلة، قليل من الإنسانية فقط، لا غير، ولا أكثر يرحمكم الله..
    نيسان ـ نشر في 2016/02/19 الساعة 00:00