وللهند قصة أخرى..
نيسان ـ نشر في 2016/02/21 الساعة 00:00
الدكتورة إلهام العلان
قررت العالِمة الهندية أنجيلا سايني Angela Saini إبنة المهندس الكيميائي معرفة المزيد عن أمة العباقرة التي اعيد أكتشافها من جديد، إنها قصة توضح كيف استطاعت الهند، التي ضربتها المجاعة والفقر والأمية على مدى قرون، أن ترسل صاروخاً إلى القمر..
البداية، كانت من خلال الدعم الموجه من أول رئيس وزراء للهند جواهر لال نهرو بعد الاستقلال في العام 1947، من أول الاشياء التي فعلها نهرو بعد أن أصبح رئيساً للوزراء أنه وضع سياسة للعلوم، وجعل نفسه رئيساً لمجلس الأبحاث العلمية والاقتصادية، وهو أكبر هيئة منتجة في مجال الأبحاث والتنمية في الهند..
لم يكن حلمه قاصراً على جعل الهنود يكرسون وقتاً أكبر للإشتغال بالعلوم، بل أن يفكروا أيضاً بطريقة أكثر عقلانية في حياتهم اليومية، فقد كانت الهند دولة متدينة بعمق، ومعدلات الأمية مرتفعة فيها، وأعداد غفيرة من السكان يؤمنون بالخرافات، وكان نهرو يرى أن ذلك الوضع لا بد أن يتغير، حيث أقر في الدستور الهندي نص قانوني يعلن أنه "يجب على كل مواطن هندي أن يشارك في تنمية الفكر العلمي".. وتستطرد الكاتبة قصتها مع جهة أخرى صانعة لتقدم الأمة.
وذلك، من خلال تأكيد العلماء والمهندسون الهنود على مستوى العالم؛ بأن الذاكرة الجيدة هي كل ما يحتاج إليه الطالب، ويرجع ذلك إلى: أن التعليم يخضع لتسلسل هرمي لا هوادة فيه، الأمر الذي جعل من الصعب فيما مضى توجيه الأسئلة أو تحدي السلطة، حيث يجب أن تُوقّر وتُحترم المعرفة، وهذا يبدو واضحاً حين تجد الناس يميلون إلى إحترامك لو علموا أنك معلم أو معلمة، ويتضح ذلك أكثر حين تعلم بأن في الهند أضخم جيش من العلماء والمهندسين في العالم، حيث يتخرج كل عام مليونان من الطلاب في نحو 400 جامعة منهم 600 ألف مهندس جديد، وبما أن ثلث السكان على الأقل يعيشون تحت خط الفقر، فسيكون هذا الأمر، بالنسبة إلى معظمهم، تذكرة للحصول على راتب جيد ومستقبل مستقر لأسرهم..
كتاب "أمة العباقرة" لإنجيلا ساويني، يسرد تاريخ أمة من العباقرة والكادحين والمهرة، وكيف تتمكن أمة روحانية من المواءمة بين روحها والعقلانية الشديدة.. وكيف بدأت تكنولوجيا الأثرياء تنتقل إلى الفقراء..
من هنا نسأل؛ لماذا تكره حكومتنا زيادة عدد الخريجين من مهندسين وأطباء ومجالات العلوم المختلفة؟ أتركوهم يتعلموا ويدبروا حالهم، حتى في هاي مش خالصين منكم !
نيسان ـ نشر في 2016/02/21 الساعة 00:00