لبنان: البحث عن صيغة ترضي السعودية ولا تغضب خصومها!

نيسان ـ نشر في 2016/02/22 الساعة 00:00
يترقّب لبنان الجلسة الإستثنائية التي ستعقدها حكومة المصلحة الوطنية، للبحث في تداعيات الموقف الخليجي وخصوصاً السعودي بوقف المساعدات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. هذا القرار كان بمثابة كرة ثلج تكبر بوجه الحكومة، وكادت أن تطيح بها، لولا المسارعة من قبل مختلف الأطراف، للحفاظ على بقائها. على جدول الجلسة بند وحيد، وهو البحث في مسألة السياسة الخارجية للبنان، وكيفية إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه مع دول الخليج. هي ساعات ترنّح تعيشها حكومة الرئيس تمام سلام، قبل الخروج بموقف نهائي من هذه الأزمة. ونقلت وسائل اعلام لبنانية عن مصادر قولها إن الحكومة وصلت إلى مفترق طرق، من شأنه أن يحدد مصيرها ومصير استمراريتها من عدمه، ولا تحسد المصادر موقف الرئيس سلام الذي يبدو أكثر المحرجين مما جرى، إن حرصاً على حكومته، أو لأن هناك من يحمّله جزءاً أساسياً من المسؤولية باعتباره أعلن أن موقف وزير الخارجية جبران باسيل في الجامعة العربية كان منسقاً معه. ولكن المصادر تعتبر أن سلام كان يتعاطى مع مجمل الأمور من بوابة الواقعية السياسية، والحفاظ على الإستقرار والهدوء وعلى الحكومة في بلد، يستدعي موازنة بين مختلف مكوناته. وبدأت حركة إتصالات مكثفة درات طوال واستمرّت حتى ساعة متأخرة من الليل، محورها كان، بيت الوسط، المصيطبة، كليمنصو وعين التينة، لأجل البحث عن مخارج من أجل إحتواء الموقف، ومنع الأمور من الذهاب نحو الإنفجار، وفي حين أجمعت مصادر على أن خيار إستقالة الحكومة غير مطروح حالياً، لأنه أولاً ليس هناك من مرجعية ستقدّم إليها الإستقالة، وثانياً لعدم تسليم البلد بكامله للفراغ وما سيكون لذلك من تداعيات، إلا أن كل ذلك يبقى رهن التطورات، والمسار الذي ستسلكه الجلسة. وتشير المصادر إلى أن الثلاثي المتثمل بالرئيسين سعد الحريري ونبيه بري إلى جانب النائب وليد جنبلاط، عملوا على إنضاج رؤية من شأنها أن تحتوي الموقف السعودي، وتخفف حدة التشنج، ولكن كل ذلك لم يصل إلى نتيجة نهائية وحاسمة. وبانتظار موقف حزب الله، تبدي المصادر تخوفها على مصير الحكومة، بحال عدم التوافق حول الصيغة التي ترضي الجميع في لبنان، وترضي في الوقت نفسه دول مجلس التعاون الخليجي. وتؤكد مصادر السراي الحكومي أن سلام دعا الى الجلسة الوزارية الطارئة ليس للبحث فقط في سياسة لبنان الخارجية، لا بل لأجل الخروج بموقف يرضي المملكة العربية السعودية ودول الخليج بما يتلاءم مع مصالح لبنان ويصون علاقاته مع اشقائه، الذين لم يتخلوا عن تمسكهم به وبمصالحه. واكدت المصادر ان سلام ليس متخوفاً على الوضع الحكومي كما انه لم يحظ بالمقابل بأي ضمانة بأن طرح هذه المسألة لن يؤدي الى تصعيد وخلافات بين الوزراء داخل الحكومة، وهنا تشير مصادر واسعة الإطلاع إلى أن سلام عزم على تحديد الجلسة الاثنين، بعد توافر معطيات إيجابية من مختلف الأفرقاء لأجل محاولة إستيعاب هذه الأزمة وتصحيح مسار الأمور، كي لا تتخذ السعودية المزيد من الإجراءات بحق لبنان. وتقول شخصية سياسية بارزة إن سلام أبلغ الحريري والمعنيين في الداخل والخارج أن هناك أجواء إيجابية على هذا الصعيد. في المقابل تستبعد مصادر في قوى 8 آذار أن تخرج الأمور في هذه السلاسة، وتعتبر أن ما سيجري في الجلسة، سيكون بمثابة همروجة، من دون إسقاط إحتمال حصول خلافات بين الوزراء، لا أحد يعلم إلى أين قد تصل. وفي هذا السياق تشير معلومات "المدن" إلى أن ما يرضي السعودية، هو صدور بيان واضح من مجلس الوزراء مجتمعاً، يتضمن اعتذاراً علنياً عن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمري القاهرة وجدة ومناشدة المملكة التراجع عن قرارها، بعد التأكيد على أن لبنان لا يخرج عن الإجماع العربي، وهو يقف إلى جانب السعودية. هذا الأمر تعتبره مصادر الثامن من آذار شبه مستحيل، وتؤكد، أنه لا يمكن لحزب الله أن يرضى بذلك، وهو غير مستعد لأن يبيع أي موقف لأي جهة أو طرف، وخصوصاً للسعودية التي تصعّد من حربها ضده وضد إيران. وتعتبر المصادر أن إجتياز الأزمة لا يتمثّل إلا بحال إجتراح صيغة لغوية معينة تحفظ ماء الوجه، وتبقي لبنان محافظاً على النأي بالنفس، من دون أن يظهر وكأنه مع طرف ضد الآخر. وتكشف المصادر عن صيغة مسوّدة لبيان، أعده الرئيس سلام، ووضع مختلف القوى بفحواه، وهو ينطلق من مطالبة السعودية، بإعادة النظر بموقفها من وقف المساعدات المالية لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن، مع التقدير والشكر لمواقفها الداعمة للبنان دوماً، مع التأكيد على التزام لبنان برفض أي تعرض أو انتهاك لسيادة أي دولة عربية، بالإضافة إلى الحرص على العلاقات الأخوية مع دول الخليج، التي تحتضن آلاف اللبنانيين العاملين هناك منذ سنوات. المدن
    نيسان ـ نشر في 2016/02/22 الساعة 00:00