من إربد لعمان وصولاً لمعان..
نيسان ـ نشر في 2016/03/03 الساعة 00:00
الدكتورة إلهام العلان
أجمل ما في هذا البلد التلاحم والفزعة؛ ومع ذلك هناك سيناريوهات متشائمة للمستقبل القريب، بدأت من أحداث معان وتبلورت بإقالة وضبط وتهدئة نسبية للوضع القائم، إلا أن القلوب المليانة ما زالت تنتهز الفرصة للتعبير مرة أخرى عن مقدار اليأس الحضاري والاقتصادي لتلك المنطقة، على الرغم من موقعها الحساس على خارطة الأحداث الإقليمية؛ فالجنوب عادة من يبدأ ويُشعل فتيل ما لا تُحمد عُقباه..
أما عروس الشمال إربد؛ فمنذ فترة ليست بسيطة تعالت الأصوات بإسعافها والنظر والإهتمام بها كباقي المحافظات دون جدوى.
أذكر حين بدأت بكتابة أطروحتي للدكتوراه زرت إربد وأطلعت على أحوالها، وما كان مني غير مقولة: "الله يحميها الجاي مصيبة".. فقر ومخدرات وبطالة والصراحة "شي بوجع القلب".. وبعد سنة فقط وخلال الأيام الماضية قامت المداهمات والمطاردات للقضاء على خلايا كانت تخطط للدخول لنسف أمن وأمان البلد، وكل ذلك لأن الأرضية مهيأة لتواجدها والأحداث السياسية الحالية تسعى لبلورة الحدث بما يخدم مصالحها..
اما عمان الحبيبة وتحديداً الجامعة الأردنية، نعود لنستصرخ المعنيين للحوار والوصول لحل قضية رسوم الموازي والدراسات العليا، حاول يا معني أو مسؤول مجرد الحديث مع أحد المعتصمين، لتلمس الوجع المنطلق من "معناش يا ناس.. بندرس وبنشتغل".. لماذا إستهداف هذه الفئة بالذات! هل يعقل أن ميزانية الجامعة وتوازنها مبني على رفع أقساط هذه الزمرة من الطلاب! بالتأكيد لا.. نعود لنكرر ما قلناه "الله يحميها الجاي مصيبة"..
لا جدوى من التعنت الحكومي لتلك المطالب الشرعية، الجوع والقهر لا يلتقيان إلا في زاوية التمرد والعصيان، إربد ومعان وعمان بحاجة للنظر إليها بشكل جدي، لا مجال للتريث في ظل تسارع أحداث إقليمي متهور، الجبهة الداخلية بحاجة لمن يُحصنها يا مسؤولين، والتمهيد لدخول أو السماح لجهات أخرى في بلورة الحدث القادم يحمل في طياته الأهوال..
حين تنظر للسماء الملبدة بالغيوم والبرد ينخر العظم، حينها فقط تُدرك مقدار الألم والوجع المنبت في قلوب تلك الفئة الشابة، حاملين فرشاتهم وحراماتهم ومؤكدين على تلبية مطالبهم والمبيت في تلك الأجواء من منطلق "ماهي موته موته يا بنعيش بكرامة يا الموت أرحم"..
عمان ومعان وعروس الشمال "الله يحميهم لا نريد أن يكون الجاي عنجد مصيبة"..
نيسان ـ نشر في 2016/03/03 الساعة 00:00