لعب ٌ بالقرب من الحيطان !

نيسان ـ نشر في 2016/03/07 الساعة 00:00
بقلم الأديب الاردني ماجد شاهين ( نعم ، لم أحقـّق كسباً ماديا ً و أكاد أن أخرج من الدنيا بــ ِ " لا خفـّين " ، لكنـّي ربحت روحي والناس َ و موقفي ) . ________ لم أكن من أهل الرياضة ، و ابتعدت ُ في مراحل حياتي العديدة عن اللعب و بخاصة " ألعاب التطويح والإطاحة " .. لم أشارك في مسابقات رمي الرمح أو الكرة المعدنيّة/ الحديديّة أو حتى رمي الحجر .. و اكتفيت من الغنيمة كلّها بأنـّني شاركت في ألعاب صغيرة في الحارة و بشكل غير دائم . .. لم أنتصر في لعبة محددة ولم أكن في الصفوف الأولى في اللعب أو الركض أو حتى الهتاف . الآن ، أدركت بعد زمن أنـّني لم ألعب : قد لا أكون ركلت كرة أكثر من عشر مرات في حياتي ، والدراجة الهوائيّة / البسكليت ، امتطيتها أقل من ساعة في طول الحياة و عرضها و هذه الستـّون دقيقة هي مجموع ما استخدمته من وقت في ركوب الدرّاجة ، والتراب لم أكن أجرؤ على اللعب معه أو حوله ، لكي لا يتمزّق أو يتـّسخ بنطالي ، في أكثر مراحل الحياة كنت أستخدم بنطالين على الأكثر ، ولم أحاول الاقتراب مما يتلفهما ! لم أكن أعرف التطويح ولا حتى الإطاحة ، فكرة و عملا ً .. فالورقة التالفة كنت أضمّها إلى بعضها و أركنها عند جدار أو في سطل نفايات و لم أفكـّر في ممارسة سطوة أو قوة لتطويح الورقة . و لم أطوّح حجراً تجاه عصفور و لم أنل من العصافير شيئاً و لم أتسبب في إصابة لجنس الطير . لا طوّحت حجراً أو عصا ، باتجاه جنس الطير أو الحيوان ولا باتجاه الإنسان ! استفدت من تجربة الجهل تلك ، و تعلّمت فعلاً آخر للإطاحة ، عشت منذ بدايات الوعي و ما قبله ، مخلصا ً لإطاحة الشرّ و حاولت أن أجعل المعرفة بديلا ً عن الجهل والخير بديلا ً عن الشر ّ والحق بديلا ً عن الظلم والقهر ، و التنوير بديلا ً عن التخلّف و الحريّة بديلا ً عن القمع والقيد و الظلم ! لم أفلح في إطاحة الكرات واللعب و استعراض الممكنات الجسديّة ، و في الأصل لم تكن تتوافر لي تلك الممكنات ، و لكنّي سعيت إلى ركل و إزاحة الشوك عن دروب الناس . فعلت ُ ما استطعت ! و لم أنتصر لــ ِ ظالم ٍ أو لــ ِ متجبـّر أو لــ ِ متعجرف ! و الآن ، لا حجارة تنفعني ولا عصي ّ ، فعلت ما استطعت ُ و الآن أفعل ما يمكن فعله ، أطرد الغث ّ أطوّح النميمة بعيدا ً و أراهن على أن في الحياة متـّسعا ً للحكمة . ( عن أسئلة يطرحها حولي آخرون و حكايات من السيرة ) .
    نيسان ـ نشر في 2016/03/07 الساعة 00:00