نظام السيسي ينتقل من معركة الأجهزة إلى صراعات الدوائر

نيسان ـ نشر في 2016/03/08 الساعة 00:00
يشهد عدد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية، المسمّاة "سيادية"، حالة من التململ نتيجة غضب ما يمكن وصفه بـ"الحرس القديم" داخل هذه الأجهزة، من تغييرات أدخلها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ودائرته المقرّبة (الاستخباراتية ـ الرقابية) على تشكيلات الصفين الأول والثاني فيها، من دون الاهتمام باعتبارات الأقدمية والخبرة ونوعية الملفات المسندة منذ سنوات طويلة إلى قيادات دون أخرى، والاهتمام فقط بعنصري الولاء والثقة. في هذا السياق، تُفيد مصادر أمنية مطّلعة ، بأن حالة التململ قائمة في كل من جهاز الاستخبارات العامة وجهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً)، وبصفة أقلّ في هيئة الرقابة الإدارية. مع العلم بأن الأجهزة الثلاثة شهدت تغييراً كبيراً على صعيد القيادة منذ الإطاحة بحكم جماعة "الإخوان المسلمين" في 3 يوليو/تموز 2013، تحديداً في جهاز الاستخبارات، الذي عيّن السيسي على رأسه قائده السابق في الاستخبارات الحربية، محمد فريد التهامي، ثم تبعه بأحد تلاميذ التهامي أيضاً وهو خالد فوزي. وتعزو المصادر حالة الغضب داخل جهاز الاستخبارات إلى تهميش دور الدائرة، التي كان يعتمد عليها رئيس الاستخبارات الراحل، اللواء عمر سليمان، والتي كان من قياداتها مدير الاستخبارات في عهد الإخوان اللواء رأفت شحاتة، وهي الدائرة التي كانت تتولّى الملفات الإقليمية والعلاقات الخارجية مع الولايات المتحدة والفصائل الفلسطينية ودول الجوار. الحلّ يطارد البرلمان المصري... منصور وقرطام وحساسين بعد عكاشة؟ وكان التهامي قد عمل منذ توليه إدارة الجهاز، وتلاه فوزي، على تهميش هذه الدائرة، في إطار معركة تصفية حسابات قديمة بين قيادات جهاز الاستخبارات الحربية والمجلس العسكري، وبين عمر سليمان ودائرته التي اصطنعها لنفسه داخل جهاز الاستخبارات، وهي معركة كانت خفية وغير معلنة على سياسات إدارة الملفات الإقليمية طوال العقد الأخير من عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك. في هذا السياق، تفيد المصادر بأن هذه المعركة التي استمرت لسنوات، ما زالت تلقي بظلالها على الأوضاع داخل جهاز الاستخبارات حتى الآن، نتيجة اتخاذ التهامي وفوزي، بتعليمات من السيسي ودائرته العليا، قرارات بالجملة تقضي بنقل عشرات من ضباط الاستخبارات الحربية إلى جهاز الاستخبارات العامة، كما أسندت إليهم أهم الملفات الداخلية والخارجية والأمن القومي، مما دفع بالعشرات من ضباط الاستخبارات العامة القدامى بدرجة "وكيل الجهاز"، إلى طلب تسوية تقاعدهم. وبالفعل أصدر السيسي خلال عام ونصف العام من حكمه 15 قراراً بإحالة عدد منهم إلى التقاعد بناء على طلبهم. بالتالي، بدأت إدارة جهاز الاستخبارات العامة تتحوّل تدريجياً إلى صورة مستنسخة من جهاز الاستخبارات الحربية، مع توطيد العلاقات بين الجهازين على مستوى الشخصيات، وتوحيد جهة تحديد ورسم السياسات في الدائرة الاستخباراتية ـ الرقابية، التي يترأسها مدير مكتب السيسي، عباس كامل، ويساعده عدد من قيادات الاستخبارات الحربية والعامة والرقابة الإدارية الموثوقين. أما في جهاز الأمن الوطني، فقد أصبح الوضع أكثر حساسية نتيجة التغييرات المتعاقبة، التي أدخلها مستشار السيسي للأمن القومي، أحمد جمال الدين، على قيادة الجهاز على مدار العام الماضي، بالإضافة إلى اختيار أحد ضباط الجهاز السابقين وزيراً للداخلية، مما تسبب في المزيد من الحساسيات بينه وبين قيادات الجهاز. ووفقاً للمصادر، فإن التغييرات المتعاقبة على الصفوف الأولى بالجهاز وإحالة العشرات من القيادات إلى التقاعد في وقت قصير، من دون إدخال تغيير حقيقي على نظام العمل في الداخل، وتحديث طريقة تعامل الضباط الصغار مع الملفات الأمنية المختلفة، تسبّبت في ظهور عدد من الفرق والدوائر داخل الجهاز، كل منها يتبع قيادة أو أكثر. كما بلغ الأمر حدّ التنافس على إفساد وعرقلة بعض قرارات وزير الداخلية، وزيادة عدد الشكاوى الكيدية والتقارير السلبية من الضباط عن زملائهم. في هذا الصدد، توضح المصادر أن جمال الدين شكا إلى السيسي شخصياً من سوء حالة الجهاز داخلياً، وطلب منه تفويضاً بممارسة صلاحيات وزير الداخلية، في ما يتعلق بالجهاز وضباطه، بحجة تنفيذ برنامج لتحديث عمل الجهاز وتجديد دمائه. إلاّ أن هذا البرنامج الذي بدأ جمال الدين في تنفيذه في يوليو/تموز 2015 لم يؤت ثماره حتى الآن، كما شهدت الشهور الستة الأخيرة استبعاد أي دور للجهاز في إدارة الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى، وإسناد الملف بالكامل للدائرة الاستخباراتية ـ الرقابية، وهو ما أثار حفيظة عدد من قيادات الجهاز وأتباع القيادات السابقة.

    نيسان ـ نشر في 2016/03/08 الساعة 00:00