خلق الإنسان هلوعا
نيسان ـ نشر في 2016/03/13 الساعة 00:00
بقلم حسن مدينة
خلق الإنسان هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، إلا المصلين الذين يؤدون الصلاة في وقتها، ونسي أن له ربا هو خالقه، ورازقه ومدبر أمره بعلمه وقدرته، فإذا ما دهمك هَم أو حلت بك مصيبة، أو وقع عليك ظلم أو جور، أو عصرك ألم الفقر والجوع، فاشكو همك إلى ربك الخالق الذي لا شفاء إلا شفاؤه.
فالشكوى إلى الله مشروعة ومطلوبة، شرط أن تحسن الظن بالله، وهذه لا تمنعك عن رفع مظلمتك أو شكواك إلى مسئول بيده رفع الظلم عنك ورد حقك اليك.
ولنا في رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وانبياء الله أسوة حسنة، لمن كان منا يرجو الله واليوم الآخر، فهذا نبي الله يعقوب عليه السلام يرفع شكواه إلى الباري عز وجل، كما جاء في كتاب الله على لسانه قول الله تبارك وتعالى: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) ، عندما غاب ولداه بنيامين وأخوه ، حيث تخلفا عن قافلة إخوتهم في مصر، ردا على ما جاء على ألسنة أبنائه في كتاب الله عز وجل: ( تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين).
وها نحن وقد ابتعدنا عن الله، وغرتنا الحياة الدنيا بمفاتنها، ولم نعد نذكر الله بقدر ذكرنا وتمجيدنا للعبد الذي لا يملك لنا ولا لنفسه من الله ضرا ولا نفعا إلا بقدر ما شاء الله.
وتلك امرأة فرعون وقد لاقت منه ما لاقت تلجأ الى الله كما جاء في كتاب الله : ( رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين).
وفي الحديث أن الله يتنزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا يسأل عباده القائمين على صلاتهم بقوله ( من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له).
والله سبحانه يخاطب سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام بقوله : ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا ...... واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) ولم يقل اتخذ من عبادي وكيلا. وفي سورة المجادلة يقول الله تبارك وتعالى مخاطبا رسولنا الكريم: ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله).
وقد روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أن بث شكواه إلى ربه بقوله: ( أشكو إلى الله عُجَري وبُجَري) بمعنى همومي وأحزاني.
وربنا العزيز المتعال يوجهنا إلى أن نلجأ إليه ونلح في الطلب، حتى وإن جاء بصيغة أمر كأن نقول استجب يا الله، وان نغلي في شكوانا إليه عز وجل فيقول: ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية)، ويقول الحق على لسان سيدنا أيوب عليه السلام: ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين).
وزكريا ينادي ربه: ( رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك ربي شقيا). وهذا أبو اسحق الشيرازي يشكو إلى الله متضرعا في قصيدة له :
لبست ثوب الرجاء والناس قد رقدوا ................... وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا أملي في كـــ ـــ ـل نائبة ................. ومن عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أمـــ ورا أنت تعلمها ................... مالي على حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذل مبتهـــ لا ..................... إليك يا خير من مُدّت إليه يــــد
فلا تردها يا رب خـائـــ ــــبة ..................... فبحر جودك يروي كل من يــرد
فالأصل في العبادة أن نحسن الظن بالله وأن ندعوه ونشكو إليه حالنا وقلة حيلتنا وهواننا على الأمم الأخرى الكافرة التي لا ترعوي عن الكيد لنا، وأن نقرن الدعاء بالعمل متوكلين على الله لا متواكلين.
وسيدنا رسول الله يحذرنا ويلفتنا إلى ألا نغفل الله، وألا نتوكل على غيره من مخلوقاته في الحديث: ( يأتي زمان على أمتي يحبون خمسا وينسون خمسا، يحبون الدنيا وينسون الآخرة، يحبون المال وينسون الحساب، يحبون المخلوق وينسون الخالق، يحبون القصور وينسون القبور، يحبون المعصية وينسون التوبة. فإذا كان الأمر كذلك ابتلاهم الله بالغلاء والوباء وموت الفجأة وجور الحكام).
ونحن مبتلون بهذا كله، فلننظر من حولنا، لنرى أشقاء لنا، ماذا حل بهم، فعودا إلى الله يكن معكم. لمن ألقى السمع وهو بصير.
نيسان ـ نشر في 2016/03/13 الساعة 00:00