واشنطن وباريس لا تعتبران الأسد (خطا أحمر) وتحذران من استغلال الهدنة

نيسان ـ نشر في 2016/03/14 الساعة 00:00
حذرت الولايات المتحدة وفرنسا دمشق وحلفاءها من استغلال اتفاق الهدنة لتحقيق أهدافهم، وطالبتا بمفاوضات تحظى بمصداقية بين الحكومة والمعارضة في جنيف اليوم.
ورفضت الدولتان الداعمتان للمعارضة السورية "الخط الأحمر" الذي اعلنت عنه دمشق السبت الماضي حيال مصير الرئيس بشار الأسد، نقطة الخلاف الجوهرية بين النظام والمعارضة التي تصر على رحيله.
ووصل وفد الحكومة وعلى رأسها الممثل الدائم لسورية في الامم المتحدة بشار الجعفري، صباح امس إلى جنيف غداة بدء وصول وفد الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة.
ووفق مراسلة فرانس برس في جنيف، يفترض ان يلتقي موفد الامم المتحدة الى سورية ستافان دي ميستورا اليوم وفد الحكومة السورية على ان يلتقي غدا الثلاثاء وفد المعارضة.
الى ذلك، أكد سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات ان الوفد السوري المعارض جاء الى جنيف لبدء التفاوض حول هيئة الحكم الانتقالي وليس للانسحاب، وذلك عشية بدء جولة جديدة من المفاوضات برعاية الامم المتحدة.
وقال المسلط في مؤتمر صحفي أمام مقر إقامة الوفد المعارض "جئنا الى جنيف لنبدأ المفاوضات في بحث هيئة الحكم الانتقالي ولم نأت لننسحب".
وأكد "أننا نتطلع إلى أن تبدأ المفاوضات ببحث هيئة الحكم الانتقالي التي تحمل كافة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية، والتي لا دور فيها، في هذه المرحلة وفي المرحلة القادمة، لأي مجرم اقترف الجرائم بحق الشعب السوري بمن فيهم (الرئيس السوري) بشار الأسد".
وفي ختام اجتماع في باريس حول سورية مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني والايطالي، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري "اذا اعتقد النظام وحلفاؤه أنهم قادرون على اختبار صبرنا أو التصرف بطريقة تطرح تساؤلات حول تعهداتهم-- من دون ان يترك ذلك عواقب وخيمة على التقدم الذي حققناه-- فانهم واهمون".
واضاف "على كافة الاطراف احترام وقف الأعمال القتالية والتعاون في تسليم المساعدات الانسانية واحترام عملية المفاوضات للتوصل الى عملية سياسية انتقالية".
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ايرولت انه "لضمان مصداقية المفاوضات يجب احترام الهدنة ونقل المساعدات الانسانية دون قيود او عقبات"، مشيرا الى ان مفاوضات جنيف ستكون "صعبة" لكنها ستتطرق الى "عملية سياسية حقيقية" في سورية.
وتختلف هذه الجولة من المفاوضات عن مبادرات سلام سابقة، وخصوصا تلك التي عقدت في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي ولم تستمر سوى ايام وباءت بالفشل، اذ تترافق مع اتفاق لوقف الاعمال القتالية يستثني المتطرفين، وسبقتها خلال الفترة الماضية قافلات مساعدات وصلت الى 250 الف شخص في عشر مناطق محاصرة من اصل 18 في سورية.
وتضغط واشنطن وموسكو لانجاح المفاوضات، ومن اجل فتح الطريق امام ذلك رعتا اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي بدأ في 27 شباط/فبراير. كما عقدتا السبت الماضي اجتماعا للبحث في الانتهاكات التي لا زالت "محدودة"، فهما تدركان ان عدم التوصل الى حل سياسي سينهي الهدنة.
وقال كيري ان "اي انتهاك، وان كان متفرقا، لوقف الاعمال العدائية، يهدد العملية" السياسية. ودعا روسيا وايران، حليفتا دمشق، الى استخدام نفوذهمها على النظام السوري لاحترام الهدنة.
وعلى اعتبار ان اتفاق الهدنة يستنثي تنظيم "داعش" وجبهة النصرة، اعلن كيري ان "في سورية خسر داعش 3000 كلم مربع و(فقد) 600 مقاتل في الاسابيع الثلاثة الاخيرة. والضغط سيتكثف".
وقبل يومين كشف دي ميستورا ان المفاوضات ستتركز على ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جامعة ووضع دستور جديد واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية برعاية الامم المتحدة في مهلة 18 شهرا تبدأ مع انطلاق المفاوضات.
الا ان مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس اعتبر في حديث لفرانس برس ان جدول الاعمال الذي وضعه دي مستورا "ليس واقعيا"، ويعود ذلك تحديدا الى ان "الاسد اقوى من اي وقت مضى ولن يرحل الى اي مكان".
ويعتبر مصير الاسد نقطة خلاف محورية بين طرفي النزاع والدول الداعمة لكل منهما، إذ تتمسك المعارضة بان لا دور له في المرحلة الانتقالية، بينما يصر النظام على ان مصير الاسد يتقرر فقط من خلال صناديق الاقتراع.
ورفض كيري وايرولت تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم والذي قال ان دمشق لن تحاور "احدا يتحدث عن مقام الرئاسة وبشار الاسد خط احمر"، مؤكدا ان وفد بلاده لن يقبل "باي محاولة لوضع هذا الامر على جدول الاعمال".
واعتبر كيري ان تصريحات المعلم "تحاول بوضوح عرقلة المفاوضات"، ووصفها ايرولت بـ"الاستفزازية".
وقال كيري ان "الحقيقة ان رعاة الاسد وهما روسيا وايران تبنتا مقاربة تقضي بوجوب وجود عملية انتقال سياسي واجراء انتخابات رئاسية في الوقت ذاته".
وبعد ساعات على اعلان المعلم ان الاسد "خط احمر"، قال محمد علوش، كبير مفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات "نعتبر ان المرحلة الانتقالية تبدأ برحيل بشار الأسد او بموته".
وتختلف الحكومة والمعارضة حول رؤيتهما للمرحلة الانتقالية ففي حين تتحدث دمشق عن حكومة وحدة وطنية موسعة تضم اطيافا من المعارضة، تريد المعارضة هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية بدون ان يكون للاسد اي دور فيها.
روسيا تتهم تركيا "بالتمدد"
من جهتها، اتهمت روسيا تركيا ب"التمدد" خارج حدودها مع سورية مشددة مجددا على "ضرورة" اشراك الاكراد في مفاوضات السلام لتحاشي خطر تقسيم الاراضي السورية.
وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف ان "تركيا ومع مطالبتها بعدم تعزيز مواقع الاكراد في سورية، تتذرع بسيادتها لخلق نوع من المناطق الامنية في الاراضي السورية"، وذلك في مقابلة مع محطة التفزيون "رين-تي في".
واضاف "حسب معلوماتنا فان الاتراك يعززون مواقعهم على بعد مئات الامتار من الحدود داخل سورية" مضيفا "انه تمدد زاحف".
من جهة اخرى، اشار لافروف الى ان موسكو تشدد لدى الامم المتحدة على ضرورة ضم الاكراد الى مفاوضات السلام في سورية التي ستبدأ اليوم في جنيف وتستمر حتى 24 اذار/مارس حدا اقصى.
واوضح "في حال اقصينا الاكراد عن المحادثات حول مستقبل سورية فكيف يمكن اذن ان نتوقع ان يكونوا جزءا من هذه الدولة (السورية)؟"
وكانت روسيا قد اعتبرت الجمعة الماضي ان غياب الاكراد عن محادثات السلام سيكون "مؤشر ضعف من جانب الاسرة الدولية" منددا بمعارضة تركيا مشاركتهم.
واستبعد الاكراد السوريون، حلفاء وواشنطن وموسكو، الذين باتوا يسيطرون على اكثر من 10% من الاراضي السورية وثلاثة ارباع الحدود السورية مع تركيا من الجولة الاولى من مفاوضات السلام في مطلع شباط/فبراير في جنيف.
وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردية دعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن التي تعتبر ان الاكراد هم الاكثر فعالية في قتال تنظيم "داعش" وقد نجحوا في طرده من مناطق عدة، كان آخرها في محافظة الحسكة (شمال شرق).
وفي شباط (فبراير)، بدأت تركيا قصفا مدفعيا عنيفا ضد المقاتلين الاكراد اذ تخشى ان يقيموا منطقة حكم ذاتي على حدودها.
جبهة النصرة تصادر أسلحة ميدانيا، اندلعت اشتباكات ليل السبت الاحد بين جبهة النصرة وفصيل مقاتل تدعمه واشنطن في شمال غرب سورية وتمكن المتطرفون من مصادرة أسلحة أميركية الصنع، وفق ما أفادت المجموعة والمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.
وكتب فصيل "الفرقة 13" على حسابه في تويتر "داهمت جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية) جميع مقراتنا وسلبت السلاح والعتاد نتمنى أن لا يستخدم هذا السلاح في البغي على فصيل آخر"، وأضاف بسخرية "نبارك للجولاني هذا الفتح"، في اشارة الى زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني.
وبحسب المرصد السوري، أسفرت الاشتباكات في معرة النعمان في ريف ادلب الجنوبي عن مقتل ستة مقاتلين بينهم اربعة من الفرقة 13.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "خطفت جبهة النصرة 40 عنصرا على الأقل من الفرقة 13".
واضاف عبد الرحمن ان جبهة النصرة صادرت الاسلحة من مستودعات الفرقة 13 في معرة النعمان وثلاث بلدات اخرى، وبين الأسلحة صواريخ تاو الأميركية.
لكن قائد "الفرقة 13" أحمد السعود نفى في اتصال مع فرانس برس مصادرة جبهة النصرة صواريخ تاو، مؤكدا "أخذوا اسلحة خفيفة وذخيرة".
ويسيطر "جيش الفتح"، وهو عبارة عن تحالف فصائل اسلامية اهمها جبهة النصرة واحرار الشام، على كامل محافظة ادلب باستثناء بلدتين محاصرتين.
وليست المرة الاولى التي تهاجم فيها النصرة فصائل اخرى مدعومة اميركيا، اذ خطفت في صيف 2015 عددا من عناصر الفرقة 30 التي تلقت تدريبات على يد مستشارين اميركيين.
وخلال الايام الماضية تصاعد التوتر بين جبهة النصرة وفصائل معارضة وناشطين في ادلب، وفي السابع من اذار (مارس) هددت جبهة النصرة باطلاق النار على متظاهرين خرجوا للتنديد بنظام الرئيس بشار الاسد في مدينة ادلب، واعتقلت عددا من الاشخاص.
    نيسان ـ نشر في 2016/03/14 الساعة 00:00