إذا ما عندك وساطة اتغطى ونم..

نيسان ـ نشر في 2016/03/21 الساعة 00:00
بقلم الدكتورة إلهام العلان نتسائل أحياناً، لماذا باتت العلاقات بين الأقارب والجيران والأصدقاء مهترئة، عمرها قصير ولا تتبنى معاني الوفاء والديمومة، نتحايل في بعض الأحيان بقولنا "الدنيا برد وشتا"، ومرات عديدة "الولد تعبان والبنت امتحانات ويا دوب ملحقين"، وساعات نردد "هيك أريح".. ومهما تنوعت العبارات والمشاعر تجاه الآخرين إلا أنها تصب في منحى واحد "إبعد تحلى".. الدنيا تغيرت والناس جزء من دولاب التطورات الاجتماعية؛ فحين تذهب لمناسبة إجتماعية أو لقاء عمل أو حتى لقاء بالصدفة بين معارف أو أصدقاء في السوق أو الشارع، يبدأ الحوار المعرفي ب "بحب أعرفك على فلان أخوه فلان الفلاني وإبن عمه فلان".. أو "هلا بفلان هاظا صاحبي فلان أبوه فلان الفلاني وخالو صاحب المركز الفلاني"..واحياناً "فلان في المركز الفلاني أخوه فلان ما حدا بالدنيا ما بعرفه وأخوه الثاني فلان الفلاني".. طبعاً من منطلق الحاجة الماسة لوظيفة او واسطة لمصلحة خاصة يسيل اللعاب مصحوباً بأخذ رقم هاتفه و "جيرة عليك غداك عنا"..حتى في بيئة السيدات يحصل ما يماثله في السلوكيات، أبوها، أخوها، عمها خالها إبنها له مركز معتبر أو بعرف ناس واصلينويلا عليها بتلزمنا في يوم من الأيام.. تبدأ المجاملات والعزايم والطلعات وهات يا قهوة وأرجيلة ع أساس " إحنا كمان كلاس وأولاد ناس".. هنا، يعتقد المصلحجي بأن الناس مغفلة ولا تعرف الخبايا، متناسين أن من تطمح للإستفادة منه سبقك له آخرين حققوا منفعة وبالتالي مرت عليه هالأفلام، مسجات على تلفونات على تراحيب وتهليلات، وبعدين "مش زابطة إحلقوله أو سيبك منها".. ربما يكون نَفَسْ متعاطي المصالح طويل وتمتد العلاقة لأشهر وربما لسنة ليس أكثر، فإذا ما طاب له المقام وحصل على بعض الإمتيازات من فلان أبوه فلان وجده فلان الفلاني، حينها تتوطد العلاقة لفترة وتبدأ علاقة المصالح المتبادلة ووقتها خربت البلد، والعكس صحيح.. لهذا فالعوز والطمع هما أساس المصلحة، وخاصة في ظل بلد متخمةبالواسطة والمحسوبية، فإذا ما التقت المقومات الأساسية الثلاثة (عوز، طمع، واسطة) أنتهت العلاقات الإجتماعية الحقيقية، أو ما نسميه راحت البركة وهدات البال من حياتنا، وهذا يتمثل عادة بزيادة نسب الطلاق والفساد المهني والعنف الجامعي والاجتماعي، لأنه وببساطة الكل يريد أن "يهبش ويعيش".. والطامة تكمن حين تتمثل المصالح بين المستويات العليا من المسؤولين، حينها يبدأ الدولاب بالدوران في التوارث الوظيفي والمهني، ولا يبقى للمجتهد والمتفاني في عمله والمخلص لوطنه مكان ضمن مافيا المصالح، وكما تتوارث الأماكن تتلاقى المفردات ب "حُكلي لأحكلك"، وبقدر ما "بتحُك بتهبش"..غطي حالك ونام يلي مش أبوك ولا أخوك ولا عمك فلان الفلاني..
    نيسان ـ نشر في 2016/03/21 الساعة 00:00