طريق وعرة لحكومة السراج: كوبلر يسقط في أول امتحان

نيسان ـ نشر في 2016/03/24 الساعة 00:00
تبدو عودة حكومة "الوفاق الوطني" الليبية برئاسة، فائز السراج، إلى العاصمة طرابلس، مليئة بالمخاطر والعقبات، في ظل تجاذبات سياسية وأمنية وظروف ميدانية معقدة، فبعد مرور يومين من "الأيام القليلة" التي تحدّث عنها المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، قبل أن تنتقل حكومة "الوفاق" إلى طرابلس، اصطدم تفاؤله بحقيقة الواقع الليبي مرة أخرى، مع تعثّر ذهابه إلى العاصمة الليبية، أمس الأربعاء، بعد رفض منح طائرته حق الهبوط في مطار معيتيقة، حيث كان يُفترض أن يلتقي رئيس حكومة طرابلس خليفة الغويل.
واكتفى كوبلر بالقول في تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع "تويتر"، أمس الأربعاء، إنه اضطر لإلغاء سفره إلى طرابلس، من دون تحديد الجهة التي عرقلت سفره، مشيراً إلى أن "بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا أرادت المساعدة في تمهيد الطريق أمام المجلس الرئاسي لدخول العاصمة، ومن حق الأمم المتحدة الطيران إلى طرابلس". هذه الزيارة تم تأجيلها في مرحلة أولى، إلى يوم الإثنين المقبل، "لأسباب تنظيمية"، بحسب مصادر الحكومة، قبل أن تتعرض لضربة قوية بتصريحات خليفة الغويل خلال ترؤسه مجلس الوزراء.فقد طالبت حكومة طرابلس، الأمم المتحدة "بفتح تحقيق في سلوك مبعوثها في ليبيا". واعتبر الغويل في اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد، ظهر أمس الأربعاء، أن المبعوث الأممي يدير الأزمة الليبية بطريقة لا تمت بصلة للوضع في ليبيا، وأن البعثة الأممية في ليبيا أدارت اجتماعات الصخيرات بطريقة الإقصاء. وأضاف الغويل أن المبعوث الأممي "هدد الشعب الليبي بالفوضى والانهيار الاقتصادي"، معتبراً أن كوبلر عمّق الجراح الليبية بدور "سلبي جداً". وبحسب ما نقلته قناة ليبية، فإن الغويل اعتبر أن "كوبلر تدخّل في شؤون البرلمان بأخذه قائمة لتمرير الحكومة المقترحة، ونقل اجتماعات لجنة الدستور إلى سلطنة عمان، وهو الأمر السلبي". وشدّد الغويل على أن "تصرفات كوبلر تفقد الجميع الثقة في المنظمة الأممية، وأن حثّه المجلس الرئاسي على الدخول إلى العاصمة محاولة لطمس ثورة فبراير". كما طالب الغويل رئيس حكومة "الوفاق" فائز السراج بالعودة إلى البرلمان باعتباره عضواً فيه، مشدداً على أن حكومة طرابلس تستمد شرعيتها من المؤتمر الوطني العام الممثل الشرعي لليبيين، محمّلاً المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث وسيحدث في البلاد.
ويبدو هذا الموقف غريباً بعد تأكيدات رئيس المؤتمر الوطني العام، نوري أبوسهمين، أن رئاسة حكومة طرابلس وافقت على لقاء كوبلر، أمس الأربعاء، في طرابلس عقب طلب معلّق منذ أسبوعين. وأعلن أبوسهمين في حوار لقناة ليبية، "أننا ما زلنا معترضين على من وقع الاتفاق ونحن لسنا طرفاً في أي تسليم وتسلم"، مضيفاً: "ما زلنا نعمل من طرابلس ونعقد جلسات رسمية وما يُتداول عن خروجنا مجرد حملات مغرضة".
وكانت حكومة طرابلس نفت في بيان رسمي لها، ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن شروعها في إجراءات التسليم والتسلّم لحكومة "الوفاق الوطني"، مؤكدة أنها لن تسلّم إلا لحكومة وفاق وطني حقيقي نابعة من إرادة الشعب الليبي ومنطلقة من ثوابت ثورة فبراير وتحترم الإعلان الدستوري. وأضافت الحكومة أن "التأجيج الإعلامي الذي تقوده جهات غير معترف بها محلياً، هو مجرد شائعات لا تدل إلا على إفلاسها السياسي والإعلامي".

    نيسان ـ نشر في 2016/03/24 الساعة 00:00