إنهاء الاحتلال ـ. (سراب) مشروع السلطة إزاء الموقف الأمريكي
نيسان ـ نشر في 2016/04/10 الساعة 00:00
أظهر تصريح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر السبت الماضي: "أن الوقت مازال (مبكرا جدا) للحديث عن مشروع قرار فلسطيني، يدعو الأمم المتحدة إلى إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية عام 1967"، مدى الضعف والفشل الكبير الذي منيت به السلطة الفلسطينية بعد 23 عاما على توقيع اتفاقية أوسلو.
وجاء هذا التصريح بعد قيام بعثة فلسطين الدائمة لدى الأمم المتحدة، بتوزيع مشروع قرار على الدول العربية، يدعو إلى تكثيف الجهود الدولية والإقليمية الدبلوماسية، الرامية لإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وأجمع محللون على أن انحياز أمريكا للاحتلال لم يعد مستترا وهو ما تؤكده المواقف الأمريكية على مدار العقود الماضية.
لا مطالب صريحة
ورأى أستاذ الإعلام في جامعة القدس أبو ديس الدكتور أحمد رفيق عوض، أن السلطة ما تزال تتحرك بهوامش ضيقة لأنها ملتزمة بالحلول السلمية والتنسيق مع الممولين.
وتابع في حديث لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أن أية خطوة تقوم بها السلطة تكون مدروسة لعدم إغضاب أي طرف من هذه الأطراف، "لذلك كل أوراق السلطة تتمثل بأنها تلوح وتهدد وتتقدم بمطالب على الضفاف، ولا تتقدم بمطالب صريحة.
واعتبر عوض أن سبب الانحياز الأمريكي مرده إلى الضعف العربي وقال: "برغم وجود أنظمة عربية تدعم سياسات أمريكا كلها في المنطقة، إلا أن النظام العربي لم يستطع الضغط على الإدارة الأمريكية لانتزاع الاعتراف بدولة فلسطينية، وهذا يعني فشل النظام العربي بالمقايظة".
وذكر "أن السلطة كلما تقدم بها بالزمن أصبح موقفها أضعف وأضعف. الضعيف له طريقان إما القبول والاستسلام أو الرفض تماما، نحن ما زلنا في مرحلة انعدام الوزن، ونراوح بنفس المكان منذ 23 عاما".
عجز سياسي
في حين أكد الكاتب والباحث السياسي ساري عرابي، أن "هدف تحركات السلطة يأخذ الطابع الإعلامي للتعبير عن العجز أكثر منها خطوات فعلية وجدية، مضيفا: "حاولت سابقا طرق أبواب مجلس الأمن وفشلت.
وبين في حديث لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أن محاولات السلطة تثبت أنها عازفة أو غير قادرة أو تفتقد الإرادة والقدرة للبدء بالحلول الحقيقية للعودة لخيارات الشعب الفلسطيني الوطنية.
ورأى عرابي أن المطلوب لإنجاح محاولات إنهاء الاحتلال، "إجراء مصالحة حقيقية على أرضية الثوابت الفلسطينية، وقاعدة الاتفاق على أشكال نضالية معينة، ووقف التنسيق الأمني، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يضغط على الاحتلال، ويدفعه للتراجع، ويدفع الأنظمة العربية لتبني مواقف أكثر جدية إزاء القضية الفلسطينية، وهذا أيضا ما يضغط على القوى الدولية المنحازة للاحتلال".
إبر تسكينية
فيما انتقدت الكاتبة والباحثة السياسية لمى خاطر استمرار ما يسمى بالحراك الدبلوماسي للسلطة في الأمم المتحدة رغم فشله واعتبرته أن هذه الحراكات "مجرد إبر تسكينية هدفها إقناع الرأي العام الفلسطيني بأن المستوى الدبلوماسي للسلطة يتحرك لأجل إنهاء الاحتلال، وهذا غير صحيح".
وتقول خاطر في حديث لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام"، إنه "لا يوجد أدنى دليل على أن السلطة تبذل أضعف الإيمان على صعيد الحراك الدولي سواء في الأمم المتحدة أو محكمة الجنايات الدولية".
وتتابع أن "أمريكا باتت منسجمة تماماً مع سياساتها المنحازة للاحتلال، ولم تعد تجد حاجة لممارسة النفاق السياسي أو حتى إعطار الأمل للسلطة ومن يعولون على الدور الأمريكي بأنها يمكن أن تلعب دوراً مؤثراً أو حتى نزيهاً تجاه القضايا المركزية في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية".
وعن انعكاس هذه الاخفاق الجديد للسلطة شعبياً رأت لمى خاطر: "أن الشعب الفلسطيني موقن في غالبيته بأن طريق المفاوضان عبثي ولا طائل منه، لكنه مع ذلك اعتاد على إخفاقات السلطة وسقطاتها في هذا المسار، ولم تعد مستجدات هذا الملف تعنيه أو تشكل أولوية في حساباته، حتى على صعيد الاستنكار".
نيسان ـ نشر في 2016/04/10 الساعة 00:00