تأسيس (جامعة العيون) لتعزيز حقوق الإنسان جنوب المملكة
نيسان ـ نشر في 2016/04/18 الساعة 00:00
في أول تنزيل عملي لتوصيات "إعلان العيون"، المنبثق عن الندوة الوطنية التي احتضنتها المدينة الصحراوية حول "حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني"، أعطيت يوم الأحد الانطلاقة الرسمية لتأسيس "جامعة العيون الموسمية"، التي وصفها مؤسسو المبادرة بالأولى من نوعها على المستوى الوطني والإقليمي، وتحمل دلالة رمزية وهامة، لكونها تنبعث من عمق الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وكشفت ندوة صحافية انعقدت الأحد بالعيون أعضاء اللجنة التحضيرية للجامعة، والتي تتكون من رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون السمارة، والكاتب العام للمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، ورئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، ورئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، وأيضا عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط.
وكشف محمد سالم الشرقاوي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون السمارة، تنظيم محطات للتقييم المستمر للمبادرات الصادرة عن "إعلان العيون"، مضيفا: "المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان باتت من أبرز الشركاء في مبادرة العيون. ولامسنا إرادة حقيقية وتجاوبا تلقائيا وتطوعيا وعزيمة من كافة الفرقاء والشركاء لمواصلة المسيرة التي انطلقت من العيون".
"هناك نية صادقة ولا يهمنا التشويش؛ لأننا متأكدون أن هذه المنطقة تعرف تحركا إيجابيا نحتاج معه إلى تنوير المجتمع والرقي بالمجتمع المدني"، يضيف الشرقاوي، الذي اعتبر أن مبادرات من الجامعة الموسمية تحتاج إلى آليات متوفرة لغاية "دمقرطة المجتمع وتوسيع ثقافة حقوق الإنسان والتأثير على السلوك المدني"، ليشدد على ضرورة إشراك العمق المدني الحقيقي بكل الأطياف والتوجهات، "من نشطاء وهيئات تعليمية وقضائية وأمنية وصحية وإعلامية".
وتوقف عبد الرزاق روان، الكاتب العام للمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، عند أهمية الجامعة في معادلة حقوق الإنسان الدولية والوطنية، معتبرا أنه "إذا كانت الأمم المتحدة قد توافقت على أطراف أساسية معنية بالقانون الدولي والقانون الإنساني، بما فيها الدول والحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، فإن الجامعة هي الطرف الخامس، لأنها تضم الخبراء والأكاديميين والجامعيين".
واعتبر المسؤول المغربي أن المغرب "يحظى بمكانة متقدمة على مستوى حقوق الإنسان، منحها له الدستور، وهي المكانة التي تطرح تحديات في مقدمتها ملائمة الترسانة التشريعية الوطنية مع القوانين الدولية"، مشيدا في الوقت ذاته بدور المندوبية الوزارية والتنسيق الحكومي مع المنظمات الدولية في متابعة تفاعل المغرب مع الاتفاقيات الدولية، والتي تأكدت، وفق روان، بمصادقة المملكة على "النواة الصلبة لاتفاقيات حقوق الإنسان".
من جهته، شدد عميد كلية الحقوق أكدال الرباط، الحبيب الدقاق، على دور الجامعة المغربية في الانفتاح على الفاعلين في مختلف المجالات وتحقيق سيرورة منخرطة في القضايا الوطنية، مضيفا أن الجامعات تلعب دورها في "نشر المعرفة، ليس فقط داخل المدرجات، بل عبر الإشعاع في المكان والزمان غير المحدود"، ليثمن انخراط الجهات والجماعات الترابية بمعية مؤسسات التعليم العالي في القضايا التي تعنى بحقوق الإنسان.
وأشار المتحدث إلى أن "إعلان العيون" هو "تعهد جماعي بتنزيل أولى بوادره بإعلان إحداث جامعة موسمية"، موضحا أن هذه مؤسسة تتميز بخصائص أبرزها "إتاحة تفاعل وتلاقح الأفكار والمشاورات بين الشركاء والفاعلين"، إلى جانب كونها "أول دورة في حقوق الإنسان بهذه المواصفات تحتضنها العيون"، ليشير إلى أن المبادرة "لا تشترط أن تبقى حبيسة قضايا حقوق الإنسان فقط ولا مدينة العيون، بل هي محتضنة لمعارف متعددة، ولا يمنع أن تنظم داخل وخارج المغرب".
أما الطالب بويا ماء العينين، ممثل جهة العيون الساقية الحمراء، فثمن انخراط الجهة في ما وصفه بـ"المشروع الكبير"، مردفا بأن هناك تفاعلا وانفتاحا حاصلا مع مختلف الشركاء "في سياق الدبلوماسية الجامعية التي تعتمد خطوة إيجابية هي سياسة القرب".
واعتبر المسؤول الترابي أن الجهوية المتقدمة "ليست معنية بالجماعات وحدها، بل بالمؤسسات الجامعية والحقوقية والمدنية وغيرها من الهيئات"، ليؤكد أن مشاريع من قبيل "جامعة العيون" "تحتم علينا عملا موحدا ومشتركا وبذل الجهود"، فيما أورد أن الخطوة ستلبي احتياجات كفاءات الأقاليم الجنوبية، "بما يتيح إدماج الجهة في المحيط الوطني والدولي".
وكانت الندوة الوطنية، التي احتضنتها العيون، السبت، قد اختتمت بإصدار "إعلان العيون"، الذي تضمن 13 توصية، وأعلن تأكيد تعهد المملكة "بالتزاماتها الدولية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني"، مع تدعيم مواقف الرباط "القوية والحاسمة تجاه التجاوزات التي قام أو قد يقوم بها خصوم الوحدة الترابية، وخاصة المواقف المنحازة لممثل الأمم المتحدة".
نيسان ـ نشر في 2016/04/18 الساعة 00:00