خطاب الكراهية.. اطلقوا سراح (محبتنا)

نيسان ـ نشر في 2016/04/26 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات يذكرنا مؤتمر خطاب الكراهية بأسوأ ما توصلت له الإنسانية بعد ان تخلت عن المحبة والتعايش وانغمست بفنون الشيطنة والإقصاء. وأنت تستمع للمتحدثين- في مؤتمر خطاب الكراهية في الإعلام الرقمي والاجتماعي الذي انطلقت أعماله صباح اليوم- عن آثار الكره والبغضاء ليس في الاعلام فحسب، بل في المجتمع بأسره، تدرك من فورك حجم القلق الذي سمحت بوجوده أنظمة عربية، كأداة تقسيم بديلة. لا شك ان استنبات الكره وسقايته على شكل حقن دائم، أخطر من تقسيم المجتمع أفقياً او عمودياً، وهو ما يبقي الناس رهائن للتخلف وأسرى اضطرابات انفعالية تحول دون تطور الإنسان ورفعته. اليوم، يكفي ان تمشي في الشارع، او تصعد في وسيلة النقل العام، او حتى تحضر مناسبة عامة لتعود بسلة تفيض كرهاً وسوءاً، تحتاج بعدها لساعات، بل ربما لأيام للتطهر من شررها. لا تسأل عن الأسباب، فهي متعددة ومتوفرة في كل الرفوف الاجتماعية، سواء قصدت النخب أو عامة الناس في وظائفهم أو في قراهم ومخيماتهم وبواديهم. الجميع تحترق أصابعه بنار الكراهية، لكنه يواصل مسيرته بالاستناد الى ارشيف غياب العدالة وانعدام الفرص والفشل والحرمان والتآمر . هي أسباب رعتها انظمة ديكتاتورية؛ فتكفلت بخلق أزمات اجتماعية جديدة تضاف إلى تلك الموجودة أصلاً، من شاكلة الفقر والبطالة، لكنها شقت طريقها بهدوء وسط مجتمع يتجنب مواجهة عثراته. صحيح ان الدولة وفرت أسباب الكره مجتمعيا، منذ عقود، وما تزال آلة الكره تحفر في تربة الطبقات الاجتماعية من دون رحمة، لكن المجتمع لم يكن بريئا ايضا، بل راكم الكره تلو الكره، حتى باتت وجبة دسمة لا يرتاح صاحبها ولا يهدأ باله إلا بممارستها، ساعات الصباح الأولى وحين المغيب وعلى وسادة الزوجية. مرعب ما يكتبه البعض ليس فقط على صفحات التواصل الاجتماعي، بل حتى في صحف ورقية ومواقع الكترونية، بعد أن انخرطوا في اصطفافات وتحالفات سياسية سرطانية، تعتاش على الدم والكره لتقزيم الانسان وتقريعه. لا يكفي ان نواصل الادانة من دون نزع أسباب الكره والإقصاء والتشكيك والمؤامرة في المجتمع، واستبدالها ببذور المحبة في القلوب المتعطشة للتسامح. صحيح لدينا تجارب أكثر من قاسية ليس على صعيد الدولة فقط، بل ان العشيرة لم تسلم هي الأخرى، ولا حتى الأسرة (النواة)، التي غدت وقودا يسهل حرقه طالما كان العنوان انا والانا فقط. اليوم، وبعد ان هزّ معهد الإعلام الأردني الإنسان فينا، علينا ان نعمل جنبا إلى جنب، رسالتنا المحبة وسلاحنا التشارك، حينها سيلتقط ابناؤنا تفاحة السلام ورطب التعايش من دون تكلف. من قال إننا عاجزون عن زرع شتلة محبتنا وأن انسانيتنا عاقر؟. يكفي فقط أن نطلق أريج محبتنا في كهف تعصبهم. .......................................................................................................................................تصوير يوسف شكارنة
    نيسان ـ نشر في 2016/04/26 الساعة 00:00