سيطرة النظام السوري على حلب متطلب اجباري لمخططات أمريكا في المنطقة
نيسان ـ نشر في 2016/04/29 الساعة 00:00
رضوان المحسيري
وكأن ما استقرت عليه المخططات الأخيرة لواشنطن وموسكو يتطلب أن تسيطر قوات النظام السوري على حلب. من هنا لم تكن موسكو تناور بالكلام وهي تقول إنها اتفقت مع واشنطن على (نظام الصمت). إنهما على أية حال متفقتان منذ سنوات في سوريا على هذا النظام.
إن سيطرة نظام بشار الأسد على حلب متطلب إجباري لتنفيذ المخططات الأمريكية الروسية في سوريا. فالشمال السوري مجرد بند من بين عشرات البنود المتعلقة بسوريا أولا والمنطقة تاليا. لكن ستبقى ملحمة العصر وإيقونة من موت. تلك سوريا ومعها حلب. فلم يجتمع عصر على قتل مدينة كما اجتمع اليوم على قتل حلب.
لم يهدر الرئيس الامريكي باراك اوباما وقته ولا بنزين طائرته الرئاسية وهو يجول في المنطقة والعالم قبل أيام. ولم يكن يقوم بزيارات علاقات عامة. الرجل كان يحمل خطة، خطة تحمل في طياتها قصف حلب في عز وضح الهدنة. ولا بأس ان تقول الأمم المتحدة إن: "الوضع كارثي". أما موسكو وواشنطن فستتفقان على (الصمت). ستقولان إنهما قررتا (الصمت) لمدة 24 ساعة بدمشق و72 ساعة باللاذقية.
ما تعنيه كلمة (الصمت ونظامه) استنادا إلى مواصلة نظام بشار قصف حلب وتحضيراته المتسارعة لاقتحام المدينة أنها تعني الصمت على ما يرتكبه الأسد.
فيما سيقول ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن موسكو مستعدة لإجراء اتصالات مع كل الدول المعنية باستمرار محادثات السلام السورية في جنيف خاصة مع الولايات المتحدة.
يجري ذلك فيما تقود واشنطن وعواصم غربية الأكراد لصناعة حلمهم في الخاصرة العربية. ليس حبا بالعيون الكردية، بل لضمان إشغال المنطقة بنزاعاتها عقودا مديدة. هذا شأن يكرره الأكراد دائما في التاريخ العربي القديم والمعاصر.
انتبهت موسكو ، ومن خلفها أمريكا، إلى أن عملية تقطيع الوقت لكسب مزيد منه مهم، لهذا كان على موسكو أن تقول إنها (مستعدة لإجراء اتصالات). اتصالات ومفاوضات لا تنتهي وذلك بهدف إفساح المجال للنظام ليكمل ما بدأه من موت.
سننسى هذه المجازر كما نسينا سابقاتها. لكن الضحايا لا ينسون. من يريد أن يعيد تعليب الإرهاب بصناديق الموت ويصدرها الى سوريا على شكل داعش، فليفعل بحلب ما يفعله النظام اليوم.
يظن المجتمع الدولي أن سوريا ستستقر له استنادا الى مخططاته. وتظن الدول العربية المشاركة في (الصمت) كذلك.
هكذا تسير الأمور في سوريا منذ نصف عقد. يجربون حلا سيقع سهم موته على رؤوس السوريين. فيزداد الإرهاب ضراوة. فترى مئات العناصر المقاتلة المعتدلة أن لا حل إلا بالإرهاب الذي سيزداد ضراوة. فإذا ما فشل مشروع الحل سيعيدون كرّة الموت مجددا فيتضخم الإرهاب من جديد وهكذا.
ما الذي تريده واشنطن من سوريا! هذا ليس سؤالا بل عَجَب. إنها تفعل كل ما يلزم لإنتاج مزيد من الإرهاب. ليس في سوريا بل في المنطقة بأسرها. المنطقة مقبلة على مزيد من الجحيم. جحيم نراه - حتى الان - على التلفاز فقط.
وكأن الغرب لن يكف حتى نغرق جميعا وتزكم أنوفنا روائح الارهاب والارهاب المقابل.
ل.إ
نيسان ـ نشر في 2016/04/29 الساعة 00:00