(حرية الصحافة)...نحن في ورطة

نيسان ـ نشر في 2016/05/04 الساعة 00:00
كتب إبراهيم قبيلات -بالنظر إلى أن دور حرية الصحافة لا يقف عند الإخبار بالحقيقة فقط، بل يذهب بعيداً في سبيل توفير أسباب حماية المجتمع، وصون مصلحته العامة، فإن ذلك يخرجها من كونها شأناً صحافياً خاصاً، ويدخل المجتمع كشريك حقيقي في حمايتها وتكريس وجودها.
في التجربة الأردنية، نحن أمام ورطة كبيرة، فلا الصحافي قادر على القيام بدوره بحرية تامة؛ ولا المواطن مرتاح لدور الصحافة، لكن الحكومة مستمرة في نهجها، وآخر ما تلتفت إليه هو الصحافة والمجتمع.
بالنسبة للصحافي فإن وجود قوانين سالبة للحريات، لا يعني فقط تغييب قسري للحقيقة، بل هو تهديد حقيقي لأمن وسلامة المجتمع، باعتبار المعلومة ركناً أساسياً من أركان الديمقراطية، وليس مجرد هروب إلى الخلف بدلاً من مواجهة استحقاقات المرحلة وإطلاق مزيد من الحريات.
أما المواطن، فإنه لا يثق بمجمل ما تنشره الصحافة، سواء كان مصدرها رسمياً أم غير رسمي، ومرد شكوكه إلى حصيلة سنوات من إخفاء الحقيقة في الخطاب الرسمي، ثم يجري تسويقه في وسائل إعلام محلية، تجتهد في إيجاد مبررات له قبل تبنيه، في انعطافة خطيرة عن دور الإعلام الحقيقي ومرتكزاته.
صحيح أن ممارسة الرسمي الأردني "التعمية" تأتي في سياق حجب المعلومة عن الصحافي، ومن ورائه المجتمع، لكن حجبها "أي المعلومة" يضع المجتمع على حافة مأزق خطير، سيما وأن المعلومة لم تعد حكراً على الحكومة وأدواتها، هي اليوم بفعل أدوات "السوشل ميديا" ملكاً للجميع، وعدم الإفصاح عنها يعني تعبيد الطريق أمام الشائعات وتعظيمها.
متى سيقتنع الرسمي أن الكشف عن المعلومات ووضعها أمام الناس هي "الخلطة السحرية"؛ لكسب ثقة المواطن، ولا يحتاج ذلك لقرار سيادي؟ وأن الحديث عن الدولة المدنية يبدأ أولاً بإطلاق سراح المعلومات لا الحجر عليها.
يدخل الأردنيون منذ أشهر في اشتباك يومي حول موضوع الانتخابات البرلمانية، "فلان ترشح وفلان انسحب"، في حين لا أحد منا يمتلك معلومة عن موعد إجرائها؛ ما يدخلها ضمن بورصة التكهنات الشعبية.
ماذا سيخسر الرسمي لو كشف للناس عن نيته حل المجلس النيابي قبل إكمال عمره الدستوري وإجراء انتخابات برلمانية جديدة؟.
لا يمكن فهم السياسات الأردنية في تعاطيها مع ملفات كثيرة، أقلها عدد اللاجئين السوريين في المملكة، الذين لم يتجاوز عددهم المليون و400 الف لاجئ منذ حوالي سنتين، حسب الرواية الرسمية، فيما نستقبل المئات منهم بشكل شبه يومي، أو حتى عدد المهجرين العراقيين من المسيحيين إلى الأردن؟.
تدرك الدولة أن الحقيقة والمعلومة تشكل هاجساً وغاية لدى الأردنيين، لكنها نسجت "تابوهات" مقدسة أفرزت مع الأيام هوامش كثيرة لحرف الحقيقة عن سكتها، في تكريس مذل لصورة الصحافي بعد أن جرّدته من أدواته وقزّمت مشروعه التنويري؛ فسهل عليها اقتياده طالما اكتفى بمجرد النجاة.
    نيسان ـ نشر في 2016/05/04 الساعة 00:00