رئيس الأركان الإماراتي: نقف إلى جانب الشعوب المتضررة
نيسان ـ نشر في 2016/05/05 الساعة 00:00
وجه رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتي الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي كلمة عبر مجلة "درع الوطن" بمناسبة الذكرى الأربعين لتوحيد القوات المسلحة، وقال إن "ذكرى توحيد القوات المسلحة، يجسد كل معاني الفخر والانتماء، وليشرفني أن استحضر بكل شموخ وإعزاز عبقرية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات الذين وقفوا وراء قرار توحيد القوات المسلحة، الذي ضمن لدولة الاتحاد الوليدة قوة موحدة تحافظ على وحدتها وتضعها على طريق البناء والتنمية".
وأضاف رئيس أركان القوات المسلحة "أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها سيدي رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسيدي ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذين جعلوا من عقيدة القوات المسلحة عنواناً لسياسة الإمارات الخارجية الهادئة والمتزنة، فاستثمروا في تطوير وتحديث قواتنا المسلحة لتكون درع الوطن المنيع الذي يحميه ويحافظ على مكتسباته التي تحققت في المجالات كافة ولتكون حصنا للسلام وحامية له على الصعيدين الإقليمي والدولي وعونا للأشقاء في أوقات الأزمات والمحن".
وتابع "الشكر واجب إلى أبطال قواتنا المسلحة جنوداً وضباطاً وقادة الذين أثبتوا دوما أنهم عند حسن الظن بهم يضربون أروع الأمثلة في التضحية والفداء والولاء والانتماء كي يظل علم الإمارات خفاقا في ساحات الحق والواجب".
نص الكلمة
وقال في تفصيل الكلمة "لا يفوتنا هنا في هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً أن نقف وقفة إجلال لأرواح أبطال قواتنا المسلحة الذين استشهدوا دفاعاً عن الحق والشرعية في اليمن الشقيق، سائلين المولى عز وجل، أن يتغمدهم بواسع رحمته ورضوانه ويسكنهم جميعا فسيح جناته، إن دماء هؤلاء الشهداء الأبرار الذكية تشكل صفحة ناصعة في ذاكرة وطننا الحبيب، ستظل نبراساً يضيء لنا وللأجيال المقبلة، وتعلمنا كيف يكون الدفاع عن الوطن فريضة ورفع علمه في ميادين الحق والواجب شرف وانتماء".
لقد كان قرار توحيد القوات المسلحة في السادس من مايو(أيار) عام 1976 تحت علم واحد وقيادة واحدة، ترسيخاً لدولة الاتحاد التي كانت في بداياتها الأولى لتعزيز منعتها في مواجهة أية تحديات كي تواصل بكل ثقة ملحمة البناء والتنمية والتطور على المستويات كافة وذلك من منطلق الإيمان بأهمية الاندماج الكامل لهذا الصرح الوطني الذي يحمل عبء حماية دولة الاتحاد وتعزيز أمنها ورفاهية مواطنيها.
إن قرار توحيد القوات المسلحة انطلق من فلسفة عميقة .. جسدت قوة البنيان الاتحادي وما يرتكز عليه من قيم إيجابية فاعلة شكلت دعما لدولة الاتحاد طيلة هذه السنوات فهذا القرار جاء تعبيرا عن الإيمان بقيمة الوحدة باعتبارها الضمان الأساسي لدولة الاتحاد.
كما أكد في الوقت ذاته إدراك الآباء المؤسسين بأن الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة مترابط لا يتجزأ تعززه قواتنا المسلحة والتي لعبت دورا جوهريا في تعزيز قوة التلاحم بين أبناء الوطن برباط الواجب المقدس في الدفاع عنه والتضحية من أجله بكل غال ونفيس وعززت من مفهوم الهوية والانتماء إلى الأرض الواحدة والشعب الواحد في مواجهة التحديات الواحدة.
كما جاء هذا القرار تعبيراً عن ثوابت دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، باعتبارها قوة داعمة للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة، تدافع عن الحقوق العادلة وتقف إلى جانب الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية فكانت القوات المسلحة خير سفير لقيم دولتنا وثقافة وأصالة شعبنا فاكتسبت محبة واحترام الناس في أماكن عملها وتواجدها.
إن السادس من مايو(أيار) من كل عام أصبح علامة مضيئة نستنير بها في مسيرتنا نحو تعزيز مسيرة الاتحاد وترسيخ الوحدة الوطنية، ونرتكز عليها في مواصلة مسيرة التنمية والنهضة الشاملة واثقين بأن هناك دروعا قوية تقف خلف كل مؤسسات الدولة التي تعمل على نهضة وطننا الغالي فالشعور بالأمن الذي توفره قواتنا المسلحة يعطي دفعة قوية لمسيرة التنمية في الإمارات .. فأي تنمية لا تستند إلى قوة مسلحة تحافظ عليها، لن تستطيع الاستمرار ولن تحقق أهدافها في تنمية ورفاهية المواطنين.
إن دور قواتنا المسلحة الباسلة لم يقتصر على توفير المناخ الملائم لانطلاق مسيرة التنمية بل أنها باتت رافدا رئيسيا لعملية التنمية وخاصة في ظل انخراطها الناجح في الصناعات الدفاعية، التي أصبحت تنافس نظيراتها من الدول المتقدمة هذه الصناعات التي تسهم في بناء قاعدة صناعية متنامية ترفد الاقتصاد الوطني بكثير من فرص التنويع في مجالات الدخل عبر تصدير منتجات هذه الصناعات إلى أسواق عربية وخليجية وعالمية وإتاحة الفرصة لدخول المواطنين إلى ميادين هذه الصناعات الدقيقة، ما يمنحهم القدرة على الابتكار واستيعاب التكنولوجيا ومن ثم إنتاج المعرفة .. وذلك هو الهدف الطموح الذي تسعى إليه قيادتنا الرشيدة من أجل بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والعلوم والتكنولوجيا الحديثة.
لقد أثبتت قواتنا المسلحة منذ تأسيسها أنها مدرسة في الوطنية .. تعلم الأجيال قيم الولاء والانتماء والتضحية والدفاع عن وطننا الغالي هي منظومة من القيم التي تترسخ يوما بعد الآخر في المجتمع لتعزز من وحدته ومنعته وقوته في التصدي لأية تحديات أو مخاطر، ولعل ما يجعلنا أكثر ثقة واطمئنانا أننا نرى أبناء وطننا الغالي يتنافسون فيما بينهم من أجل الانضمام للخدمة الوطنية من أجل نيل شرف الدفاع عن وطننا الغالي، كي يظل علم الإمارات خفاقا عاليا.
إذا كان العنصر البشري هو الركيزة الرئيسية لأي بناء أو مؤسسة ناجحة، فإن أبناء قواتنا المسلحة، من جنود وضباط، هم بالفعل خير عنوان لقواتنا المسلحة، فقد وصلوا مستوى متقدما من التأهيل والتدريب والجاهزية وبهذه المناسبة لا يفوتني إلا أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لقيادتنا الرشيدة، لما قامت وتقوم به من جهود لتطوير القوات المسلحة والارتقاء بأبنائها وتطوير إمكانياتهم وقدراتهم باستمرار.. من خلال توفير أفضل أساليب وبرامج التدريب العسكري وأحدثها للقوات المسلحة، وتطوير الكليات والمعاهد العسكرية وتزويدها بالإمكانات والعلوم العسكرية كافة التي تسمح بأن يتلقى الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية الضرورية التي تؤهله لأن يكون قادرا على استيعاب ما يوكل إليه مستقبلا من مهام .
إن الأداء المشرف لقواتنا المسلحة في ساحات الحق والواجب، يؤكد المستوى المتقدم من الجاهزية والاحترافية التي باتت تتمتع به فالدور الذي لعبته قواتنا في عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل لكي يستعيد اليمن الشقيق شرعيته وأمنه واستقراره لن ينساه الشعب اليمني بل والأمة العربية جمعاء، لأنه أعاد للأمة كرامتها .. وأكد أن الإمارات تقف دوما مع الحق وتدافع عن أشقائها ولا تتوان بالمشاركة في أي جهد يستهدف الحفاظ على الأمن القومي العربي حيث تشارك ضمن التحالف الدولي الذي يستهدف التصدي لخطر الارهاب.
كما تحرص على المشاركة في قوات حفظ السلام في مناطق الأزمات والصراعات المختلفة..إضافة إلى ما تقوم به من مهام إنسانية في الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية.. وهي بذلك تترجم رؤية الإمارات الحضارية التي تؤمن بأن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين هي مهمة إنسانية بالدرجة الأولى ولا تقتصر على العمل تحت راية الأمم المتحدة.
وستظل ذكرى توحيد القوات المسلحة مبعث فخر واعتزاز لدى كل إماراتي وهو يرى أمامه الغرس الطيب للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وإخوانه حكام الإمارات الذين وضعوا لبنات هذا الصرح..قد أصبحت قوة ردع تحافظ على أمننا الوطني وتحمي مكتسباتنا الوطنية وتقف بجانب الأشقاء في أوقات المحن والأزمات..وبهذه المناسبة نعاهد قيادتنا الرشيدة على أننا سنظل درع الوطن وحصنه المنيع وركيزته نحو التقدم والنهضة الشاملة، لما يعزز أمن واستقرار وازدهار ورفاهية وطننا الغالي.
نيسان ـ نشر في 2016/05/05 الساعة 00:00