إحياء الذكرى الـ 67 لنكبة الـ 1948 والذكرى الـ 48 لنكسة 1967 .. ما قصة التواريخ؟

نيسان ـ نشر في 2015/05/13 الساعة 00:00
في الذكرى السنوية الـ67 لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 والذكرى الـ 48 لنكسة العرب والفلسطينيين عام 1967، دعت الحكومة الفلسطينية في اجتماعها الاسبوعي برام الله الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم الى المشاركة في إحياء الفعاليات التي تبدأ اليوم بمسيرة العودة المركزية التي تنطلق الساعة 11:00 قبل الظهر من امام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات برام الله. وشددت الحكومة في بيانها أمس على "إصرار الشعب الفلسطيني على المضي نحو تحقيق الحلم بالحرية والاستقلال، وإنهاء الاحتلال، وإزالة الاستيطان وجدار الفصل العنصري، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين، وإطلاق جميع أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال، ومواصلة كفاحه الوطني لنيل حقوقه تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعيّ والوحيد، والتي حوّلت مأساة المعاناة واللجوء إلى عُنوان للكفاح الوطنيّ التحرريّ، سطر شعبنا خلالها ملحمة الصمود الأسطوريّ والقدرة على البقاء، والإصرار على صون الهوية واسترداد الحقوق كما عرّفتها الشرعية الدولية". وتتخلل احياء الذكرى مسيرات في معظم مراكز المحافظات وندوات سياسية وأكاديمية تتناول كفاح الشعب الفلسطيني والمخاطر التي تواجهها القضية الفلسطينية، الى عروض فنية ومسرحية ورياضية في معظم الاراضي الفلسطينية ودول اللجوء حيث امكن ذلك. لم تكن هزيمة عسكرية فقط هزيمة حرب 1948 والتي أسموها (النكبة) لم تكن فقط هزيمة عسكرية وليدة لحظتها، بل تتويجا لفجوة بين عقليتين ومشروعين حضاريين مختلفتين في رؤيتهما للحياة ولمصالحهما في فلسطين والمنطقة .جاءت النكبة نتيجة مخطط بدأ من المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا 1897 ،مرورا باتفاقية سايكس – بيكو 1916 ،وعد بلفور ،الانتداب 1920 ،الانقسام الفلسطيني الداخلي قبل النكبة ، ونتيجة تفاهمات سرية وعلنية بين الشريف حسين وإبنه فيصل من جانب والبريطانيين واليهود من جانب آخر . فهكذا مقدمات لا يمكنها إلا أن تنتج هكذا مخرجات . ولأن النكبة محصلة ونتاج منطقي لعقلانية وموضوعية التاريخ الذي يكتبه ويصنعه الأقوياء ، لذا إن لم نتعامل مع النكبة وتداعياتها ضمن هذا المفهوم الاستراتيجي وبقينا نتعامل معها من منظور الهزيمة العسكرية التي يجب الرد عليها بالسلاح والصورايخ والأنفاق فقط ، أو بالمراهنة على الشرعية الدولية فقط ، فسنبقي بعيدين عن اللحظة التاريخية التي تمكننا من إنجاز مشروعنا الوطني بالدولة وعودة اللاجئين . من المهم اليوم أن نستمر في إحياء ذكرى النكبة بكل وسائل التعبير والتوصيل المتاحة ، حفاظا على حق الشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين ،وحفاظا على حق عودة اللاجئين لمدنهم وقراهم ، وحفاظا على ذاكرة الكبار وتغذية ذاكرة الصغار بحقيقة ما جرى في سنة النكبة كأبشع جرائم القرن العشرين وكأبشع صور الاستعمار في العالم ، التي لا تقل عن جرائم النازيين ضد اليهود ، وحتى لا يفلت المجرم الصهيوني بجريمته . إلا أن مستجدات تستدعي إعادة نظر فيما سبق من نهج في إحياء الذكرى وفي رؤيتنا لمفهوم النكبة وكيفية مواجهة تداعياتها ،وأن تكون الذكرى السابعة والستون مختلفة عن سابقاتها من السنوات التي كانت غالبا عبارة عن مواسم ومهرجانات للشعارات والنحيب وكلام مكرر عن التمسك بالثوابت وعلى رأسها حق العودة ،موسم تنظمه الأحزاب ومئات الجمعيات والتجمعات المتخصصة بقضية اللاجئين الفلسطينيين ، يمتد ليوم أو يومين ثم يتم طي صفحة اللاجئين انتظارا للذكرى القادمة ، وفي كثير من الاحيان يتم طي الملصقات والشعارات والمنشورات والكلمات المكتوبة وحفظها لاستعمالها وتكرارها في السنة الموالية !. مبررات ضرورة المعالجة المختلفة لرؤيتنا لمفهوم النكبة ولقضية اللاجئين متعددة وأهمها : - 1- فشل المعالجات المجتزأة للقضية الفلسطينية ، ما بين المقاومة بكل اشكالها ،الشرعية الدولية ،وحدة الجبهة الداخلية،ودعم المحيطين العربي والإسلامي على قاعدة المشروع الوطني الفلسطيني . وهذا يعود لعدم الاستيعاب والفهم الدقيق لأسباب النكبة كما ذكرنا أعلاه . 2- ما يتعرض له اللاجئون في سوريا ولبنان من خطر الإبادة والتهجير الجماعي ، وفي الدول الاخرى من إذلال وإهانات . 3- إن جيلا جديدا لم يعاصر النكبة ولم يكتو بنيرانها ولا تختزن ذاكرته ذكريات وطن وأرض وحياة كان يعيشها حرا وسيدا ، جيل انغمس وتم سحقه في هموم الحياة اليومية وفي الصراعات السياسية وبات همه الأول إما تأمين حياة كريمة حيث يعيش ، أو التفكير بالهجرة مما تبقى من أرض الوطن ليلتحق بملايين اللاجئين والمهاجرين؟ . 4- توالي المبادرات والمشاريع الإقليمية والدولية للتسوية والتي تتجاهل قضية اللاجئين أو لا تضعها على سلم اهتماماتها . بدءا من اتفاقية اوسلو إلى مبادرة السلام العربية ومشروع القرار الفلسطيني - العربي المُقدم لمجلس الأمن في ديسمبر 2014 وأخيرا المبادرة الفرنسية محل البحث . 5- تراجع وتهميش دور اللاجئين الفلسطينيين في مراكز صناعة القرار الفلسطيني بعد انتقال مركز ثقل العمل الوطني من الخارج إلى الداخل بعد توقيع اتفاقية أوسلو . 6- تراجع مركزية حق العودة في سلم اهتمامات النخب السياسية ، واستعداد كثير منها لمساومة قضية اللاجئين بقضايا أقل أهمية كالحفاظ على السلطة والحكم سواء في الضفة أو غزة . دون إنكار او تجاهل الجهود الكبيرة لذوي النوايا الصادقة ممن يشتغلون على قضية اللاجئين سواء من داخل الأحزاب أو من خارجها ، إلا أنه وللأسف فإن البعض ممن يتحمسون لإحياء ذكرى النكبة والندب على اللاجئين وأحوالهم ،وبعد أن تنفض مهرجانات إحياء الذكرى، يقومون بالتآمر على قضية اللاجئين من خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الإسرائيليين والأوروبيين والأمريكيين ، وتبرعهم بعيدا عن موافقة أو استشارة الشعب صاحب الحق والقضية بتقديم مبادرات لحل مشكلة اللاجئين بما يتعارض مع القرار الأممي 191 ، وهو ما أدى لتقزيم قضية اللاجئين مع كل مبادرة جديدة للتسوية . هذا الأمر يستدعي وقفة ومراجعة لاستراتيجيات العمل الوطني تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين سواء كمشكلة سياسية ودولية ووطنية عامة مرتبطة بحق العودة ، أو مشكلة تخص واقع حياة اللاجئين في سوريا ولبنان وما يتعرضون له من عمليات إبادة وتهجير ممنهج ، كذا حال الفلسطينيين في كل مكان خارج فلسطين ،لأن كل من يعيش خارج فلسطين يعتبر لاجئا . هناك علاقة بين ما يجري في سوريا ولبنان وما يجري في مصر تجاه الفلسطينيين ،فكل ذلك يندرج في إطار تصفية القضية الفلسطينية وكسر العلاقة بين فلسطين وبُعدها القومي العربي بعد النجاح في كسر وتشويه وحرف العلاقة بين فلسطين وعمقها الاسلامي عندما تم صناعة جماعات إسلام سياسي صادرت الدين وجعلت قضية فلسطين في آخر سلم اهتماماتها ،حيث تُقاتِل هذه الجماعات في كل مكان إلا في فلسطين ، بل وتقتل الفلسطينيين في مخيمات سوريا ولبنان وتتآمر بوعي أو بدون وعي على حق العودة . لا ننكر صعوبة وخطورة التحديات التي تواجه منظمة التحرير والسلطة في مواجهتها للاحتلال الإسرائيلي وتداعيات الانقسام الداخلي ، إلا أن ذلك لا يمنع أن تولي المنظمة والسلطة أهمية لواقع الفلسطينيين في الخارج ومحاولة تصحيح أخطاء تم ارتكابها بحق اللاجئين . وفي هذا السياق ومع صحة القول بأن فلسطينيي سوريا كما كان الأمر مع فلسطينيي لبنان ضحايا صراعات وحروب اهلية ، إلا أن مسؤولية المنظمة والسلطة تتجسد في تجاهل اللاجئين في هذين البلدين منذ ان قررت السلطة وقف دعم وتمويل أهلنا ومقاتلي الثورة في لبنان وسوريا في أواخر عهد الرئيس أبو عمار ،عندما تمت محاصرته ومحاصرة السلطة تحت عنوان الفساد ، فيما كان الهدف فرض رقابة مالية تمنع وصول المال للاجئين والمقاتلين في مخيمات سوريا ولبنان لدعم صمودهم وللحفاظ على الهوية الوطنية ولإبقائهم جزءا من المشروع الوطني ، وهو الأمر الذي أدى إلى فراغ في المخيمات ملأته الأحزاب والجماعات الأخرى ، التي تتقاتل اليوم في مخيم اليرموك وكانت سبب مآسي أهلنا في مخيمات لبنان وخصوصا مخيم نهر البارد . وأخيرا نذكر بأنه عندما انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة منتصف الستينيات من خارج فلسطين المحتلة ومن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين كانت تحت عنوان التحرير والعودة ، ولم تكن مسألة الدولة او السلطة حاضرة آنذاك ، واليوم ينشغل الجميع بالسلطة والحكم تحت الاحتلال ويتم تهميش مشروع التحرير ومشروع عودة اللاجئين . احصاءات عشية الذكرى السابعة والستين للنكبة الفلسطينية، التي تصادف يوم الجمعة المقبل الموافق 15 أيار/ مايو/من كل عام، أصدر جهاز الإحصاء الفلسطيني، تقريراً عن أوضاع الشعب الفلسطيني من خلال الأرقام والحقائق الإحصائية، إستعرضت فيه علا عوض، رئيس الجهاز، أوضاع الشعب الفلسطيني. وأظهرت الإحصاءات، أن عدد الفلسطينيين في شتى أنحاء العالم، قد تضاعف قرابة التسعة أضعاف، منذ النكبة في عام 1948، وقُدر عدد الفلسطينيين في العالم نهاية عام 2014 بحوالي 12.1 مليون نسمة، وفي ما يتعلق بعدد الفلسطينيين المقيمين حاليا في فلسطين التاريخية «ما بين النهر والبحر» فإن البيانات تشير إلى أن عددهم بلغ في نهاية عام 2014 حوالي 6.1 مليون نسمة، ومن المتوقع ان يبلغ عددهم نحو 7.1 مليون، وذلك بحلول نهاية عام 2020 وفي حال بقاء معدلات النمو السائدة حالياً. أما في ما يخص نسبة اللاجئين الفلسطينيين في دولة فلسطين، فتبين أنها تشكل 43 % من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين نهاية 2014، كما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الاول من تموز/ يوليو لعام 2014، حوالي 5.49 مليون لاجئ فلسطيني، يعيش حوالي 29.0% منهم في 58 مخيماً تتوزع بواقع عشرة مخيمات في الأردن وتسعة مخيمات في سوريا و12 مخيماً في لبنان و19 مخيماً في الضفة الغربية، وثمانية مخيمات في قطاع غزة. وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران/ يونيو 1967 بحسب تعريف وكالة الغوث للاجئين، ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا عام 1967 على خلفية الحرب، الذين لم يكونوا لاجئين أصلا. كما قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف فلسطيني، في حين يقدر عددهم في الذكرى السابعة والستين للنكبة حوالي 1.5 مليون نسمة نهاية عام 2014، حوالي 102.2 من الذكور لكل مائة أنثى، ووفقا للبيانات المتوفرة حول الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل لعام 2013 بلغت نسبة الأفراد أقل من 15 سنة حوالي 35.4% من مجموع هؤلاء الفلسطينيين مقابل 4.3% منهم تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، مما يشير إلى أن هذا المجتمع فتي كامتداد طبيعي للمجتمع الفلسطيني عامة. كما قدر عدد السكان في دولة فلسطين بحوالي 4.6 مليون نسمة في نهاية عام 2014 منهم 2.8 مليون في الضفة الغربية وحوالي 1.8 مليون في قطاع غزة. من جانب آخر بلغ عدد السكان في محافظة القدس حوالي 415 ألف نسمة في نهاية عام 2014، منهم حوالي 62.1% يقيمون في ذلك الجزء من المحافظة الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967. وتعتبر الخصوبة في دولة فلسطين مرتفعة إذا ما قورنت بالمستويات السائدة حالياً في الدول الأخرى، فقد وصل معدل التكاثر الكلي للفترة (2011-2013) في فلسطين 4.1 مولود، بواقع 3.7 في الضفة الغربية و4.5 في قطاع غزة. أما على الصعيد الاستيطاني، فقد بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في نهاية عام 2013 في الضفة الغربية نحو 409 مواقع، أما عدد المستوطنين في الضفة فقد بلغ 580,801 مستعمر. ويتضح من البيانات أن 48.5% من المستعمرين يسكنون في محافظة القدس إذ بلغ عـددهم حوالي 281,684 مستوطناً منهم 206,705 في القدس الشرقية، وتشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 21 مستوطنا مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 69 مستوطنا مقابل كل 100 فلسطيني. ويستخدم المستوطنون اليهود أكثر من 50 مليون متر مكعب من المياه الفلسطينية، لزراعة الأرض التي استولى عليها الاحتلال. وتشير البيانات الواردة من وزارة التخطيط في تقرير الإطار الوطني الاستراتيجي للسياسات والتدخلات الإنمائية في المناطق المسماة «ج» نقلاً عن البنك الدولي إلى أن المساحة المزروعة في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال عام 2013 بلغت حوالي 100 كيلومتر مربع معظمها زراعات مروية تصديرية، مستغلة أكثر من 50 مليون متر مكعب سنوياً للزراعة من المياه الجوفية الفلسطينية، بينما لم تتجاوز المساحة الأرضية المزروعة المروية من قبل الفلسطينيين 78 كيلومترا مربعا وذلك في عام 2011. وتبلغ مساحة فلسطين التاريخية حوالي 27,000 كيلومتر مربع، تستغل إسرائيل أكثر من 85% من المساحة الكلية للأراضي، بينما يستغل الفلسطينيون حوالي 15% فقط من مساحة الأراضي، في ظل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى عدة مناطق بلغت نسبة الفلسطينيين 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية، مما يقود إلى الاستنتاج بان الفرد الفلسطيني يتمتع بأقل من خمس مساحة الأرض التي يستحوذ عليها الفرد الإسرائيلي.
    نيسان ـ نشر في 2015/05/13 الساعة 00:00