(سفيرة) ... وليس لقباً

نيسان ـ نشر في 2015/05/13 الساعة 00:00
لا بد لكَ أن تلاحظ ذلك الحبل غير المرئي المعقود في يدك، الذي يُفسَّر طوله بحسب خبرتك في حياتك، فتجد نفسك تجرّ ذلك الحبل بأقصى ما تملكه من قوة، حينها، وبعد حصولك على خبرة فخرية يبدأون بإعطائك ألقاب لم تكن تتوقعها، ألقاب تضيفها فوراً على سيرتك الذاتية، ومنها ما تضيفه في عقول الآخرين ... إلا أنك ستلاحظ أيضاً لشدة طول بعض الأحبال وقوة تمسكك بها، أنها قد تنقطع وتبقى معلقة في يدك المشبوكة بها، وقتها تدرك أن لا مناص ولا فائدة من هذا الحبل، فسرعان ما يصبح لقبك الذي نتج من خبرتك زائف ولا يحمل أي معنى ... ولربما قد نستنتج في معركتنا هذه، أننا نستدل بالخبرة العظيمة في الحبل القصير جداً، لأنه لا ينقطع. قبل عام، توّجت لأقف على منصة التكريم، وفزت بـ "جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك – حفظها الله - للشباب العربي الدولية "في مجال الأدب، لا تستطيع السعادة وصف نفسها عندما اختجلتني، بل كانت سعادتي تنعكس أضعافاً على وجه والدتي التي كانت في الحفل، وقتها شعرت بالندم على كل لحظة حزن عشتها، لأن الوقوف على تلك المنصة بالتحديد،جعلني أولد من جديد ... ولادة لا يصاحبها ألم. في الحقيقة كانت ولادة جديدة حقاً، لأن حياتي انقلبت رأساً على عقب لحظة ما خطّت قدماي خارج مكان الحفل ... فقد كان لي شرف الانتساب ضمن سفراء الجائزة في بلدانهم، ولا أتجاهل أن لقب "سفيرة" بالنسبة لي شيء كنت أطمح له، لقب شدّني لجمال محتواه وليس لمظهره ... فسرعان ما بدأ عملي في بلدي - الأردن - لأروّج عن هذه الجائزة العظيمة وأنقل رسالتها البهية التي تتمحور حول تكريم الشباب العربي المبدع و تقديره وبيان مكانته المهمة في المجتمع، وسرعان ما اختلفت معلوماتي عن من كنت أجهل عمله ...السفير. من قال إن التجربة هي موطن المشاعر الصادقة فله مني جزيل الشكر على صدقه ... فلا أنكر أن تجربتي كسفيرة قد أشعرتني فعلاً معنى الترويج لشيء يستحق كل ذلك، ذلك الشعور الذي لم يصاحبني من قبل، كنت كلما أنقل رسالة الجائزة لأي شخص أنقل معها فرحتي عندما وقفت على منصة التكريم، وأنقل حماسي قبل التتويج، وطموحي حين خرجت من مكان الحفل ... ولو تيسّر لي نقل النجاح، لما ترددت لثانية. يسألني سائلٌ،هل أنا سعيدة بلقب سفيرة فقط؟ أم ما يُسعِدني هو انتسابي ضمن سفراء هذه الجائزة العظيمة بالتحديد؟ فالإجابة وحدها لو نطقت لقالت: إن السفير بحد ذاته هو من ينقل رسالة معينة، وإن توقفت بقول "سفيرة "فقط، فأنا مقيدة تحت شكوك نقل رسالة سلبية أم إيجابية، أما لو تحدثت عن "جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية" فهذا شيء آخر ... هي شخصية داعمة، امرأة حديدية، أمّ يتسع حنانها عنان السماء، هي الشيخة فاطمة حفظها الله ورعاها ... التي ما يزيدني إبهاراً بها، امتلاكها القوة الخارقة لتفتح علينا أبواب الأمل، وتغلق بيديها أبواب الإحباط. سيبقى ذلك الحبل القصير معلق على يدي،و ستبقى كلمة "سفيرة"حاملة معها قصة لا تمت للألقاب الزائفة بصلة.
    نيسان ـ نشر في 2015/05/13 الساعة 00:00