الجوع في مدينة الموصل يدفع شبابها للانضمام إلى داعش
نيسان ـ نشر في 2016/06/06 الساعة 00:00
سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش، على مدينة الموصل، ثاني أكبر محافظة عراقية، منذ حوالي عامين، بعد انسحاب الجيش العراقي من الموصل دون مقاومة تذكر، واستخدم التنظيم أبشع وسائل العنف ضد أهالي المدينة.
وتحدث عضو مجلس محافظة نينوى، علي خضير، عن أوضاع أهالي الموصل، بعد مرور عامين على سيطرة داعش على المدينة، قائلاً إن "الحياة كئيبة في مدينة الموصل، ويسعى تنظيم داعش عزل أهالي المدينة بعدة أساليب، منها منع استخدام الهواتف والستلايت، وفرض قيود على الإنترنيت، خوفاً من انقلاب داخلي على التنظيم".
ويستخدم تنظيم داعش التكنولوجيا الفائقة وأحدث الأدوات والتقنيات الإعلامية في حرب دعائية من نوع خاص يبثها بالعديد من اللغات الأجنبية، كما تظهر أفلام إعدام رهائنه استعراضاً للقوة بأحدث التقنيات المتاحة، وباستخدام الإنترنت في تجنيد مسلحين جدد.
وأشار الخضير إلى أن "خطوة الحكومة المركزية بقطع رواتب موظفي مدينة الموصل، انعكست سلبياً على المحافظة، مع عدم توفر فرص العمل، مما أدى إلى انضمام العديد من شباب الموصل إلى تنظيم داعش، للحصول على رواتب شهرية مقابل القتال إلى جنب التنظيم".
ويفرض تنظيم داعش قيوداً على حرية التجارة وانحصارها بقوانين تفرض دفع الرسوم لدخول البضائع من جهة، وكذلك العزلة التي تفرضها الحكومة العراقية في محاولة لكبح تحركات عناصر داعش وانتقالهم بين المدن العراقية.
وتشير الإحصائية التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية، من مجلس محافظة نينوى، إلى أن تنظيم داعش أقدم على إعدام ما يقارب 5000 شخص سني من مدينة الموصل، مع نزوح أكثر من مليون ونصف، وهناك 5000 عائلة عالقة في الحدود السورية نزحت من مدينة الموصل في الآونة الأخيرة.
وفي جانب التربية والتعليم، يخشى مجلس محافظة نينوى من الكارثة التي ستلحق بأبناء المدينة، بعد تحرير الموصل، لأنه في حال بدء الدراسة سيكون أعمار الطلاب في صف الأول الابتدائي ما بين الـ 10 - 11 عاماً، وهذه الكارثة يجب دراستها ووضع حل بتغيير نظام التربية في محافظة نينوى.
وفتح تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش، عدة مدارس في محافظة نينوى، حيث تدرس المناهج حسب قوانين ومناهج يتبعها التنظيم حسب "الشريعة الإسلامية"، ما جعل أغلب أهالي نينوى عدم أرسال أبنائهم إلى المدارس وإبعادهم عن الفكر المتطرف.
ويقبع في مدينة الموصل حالياً أكثر من 2 مليون شخص في مكان أشبه بـ"المعتقل"، وهو ما يحاول سكان الموصل وصفه للحال الذي اعتادوا عليه منذ سيطرة داعش على مدينتهم في حزيران 2014، ويحاول الأهالي إيصال رسائل بين الحين والآخر للجهات الحكومية المعنية لإنقاذهم مما هم عليه.
وفيما يخص تحرير المدينة وعزم الحكومة العراقية تخليص الأهالي من بطش التنظيم، قال أمين عام مجلس العشائر العربية في قضاء طوزخورماتو، الشيخ ثائر البياتي، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "الحكومة العراقية لا يهما تحرير المحافظات السنية، وتحرير مدينة الموصل متوقف على جهود التحالف الدولي".
وأضاف أن "الخلل الرئيسي في تأخير تحرير الموصل، هي سياسة الحكومة المركزية، وتسليم أمورها بيد مليشيات الحشد الشعبي"، مؤكداً أن "مدينة الموصل تتعرض للدمار أكثر من الرمادي وصلاح الدين، إذا ما شارك الحشد الشعبي في عمليات تحرير نينوى".
وتعزو الحكومة المحلية لمحافظة نينوى خشيتها من مشاركة الحشد لقيامه في أوقات سابقة إبان المعارك في تكريت والرمادي وبيجي بعمليات حرق ونهب للبنى التحتية، وطالت أيضاً المعامل والمصانع في المدن المحررة.
وينتظر أهالي محافظة نينوى بعد الحصار المحكم على المدينة من قبل تنظيم داعش، تحرير الموصل من التنظيم، الذي أنهك الموطن الموصلي، ودمر جميع مفاصل الحياة، من قتل وتهجير وتدمير البنى التحتية، وتفجير دور العبادة، وفرض الضرائب على الأهالي لإنعاش اقتصاده المتعثر.
نيسان ـ نشر في 2016/06/06 الساعة 00:00