قائمة الريبة... عطايا نقابة الصحفيين بدون أسس أو شفافية

نيسان ـ نشر في 2016/07/05 الساعة 00:00
بدت قائمة عطايا مجلس نقابة الصحفيين في منتهى الشفافية والوضوح فقد تضمنت 34 اسما فقط حصل كل واحد منهم على 200 دينار دون ان نعرف إن كان هذا المبلغ صدقة زكاة فطر عن مجلس القيادة في نقابة الصحفيين الأردنيين، أم أنها مجرد هبات داهمت بعض اعضاء المجلس العتيد فقرروا من تلقاء انفسهم الصرف ببذخ من خزينة النقابة دون ان تكون هناك مسطرة واضحة لنعرف الغث من السمين فيها. لست ضد المبدأ من حيث كونه مبدءا، لكنني ضد هذه الأساليب السوداء التي ترسم بسرية مطلقة، ويتم التعامل معها بتكتم مبالغ فيه دون إبداء الأسباب، ودون شرحها للآخرين وكأن مثل هذه الأعمال إثم من عمل الشيطان.
مجلس النقابة قرر صرف 200 دينار لأربعة وثلاثين زميلا صحفيا دون ان نعرف لماذا وكيف وحتى متى؟، والأهم فإننا لم نعرف الطريقة التي تم استخدامها في تحديد أسماء هؤلاء الزملاء الذين حصلوا على تلك المنح المالية، وهل هم أنفسهم من تقدموا بطلبات استجداء للمجلس العتيد أم أن المجلس نفسه فكر وقدر ثم قرر أن هؤلاء فقط هم من يستحقون تلك المنحة النقابية التي تثير التساؤلات وتثير الشكوك، وتثير الغضب.
وإذا كانت المسطرة هي الفقر والحاجة والعطالة عن العمل فمثل هؤلاء الزملاء أضعاف مضاعفة في سجل النقابة وكان يتوجب على المجلس العتيد أن يشكل لجنة ليحصي هؤلاء عن طريق الإعلان المباشر أو حتى عن طريق مخاطبة كل وسائل الإعلام لمعرفة من يعمل لديها من أعضاء النقابة وبالتالي تتشكل لديها حصيلة رقمية تتمتع بالشفافية والنزاهة، وعندها لن يعترض احد.
إن المجلس العتيد يتعامل مع النقابة وأموالها باعتبارها ميراثا شخصيا وبقالة مساهمة محدودة تحتمل العبث وتحتمل الفساد والإفساد، وهذا ما لا نرضاه لنقابتنا التي حشرها هذا المجلس حشرا في زاوية الشك والريبة والاتهام ومخالفة القوانين، فضلا عن استغبائها لأعضاء الهيئة العامة.
هناك المئات من الصحفيين أعضاء الهيئة العامة عاطلون عن العمل منذ سنوات، ولدينا المئات منهم لا يملكون حتى قوت أولادهم اليومي، ولدينا المئات ممن تعرضوا لأبشع سياسات النصب والاحتيال والدفع إلى الشارع دون أن يرف لمجلس النقابة أي جفن.
وأسأل من فرط خوفي على النقابة واحترامي اللامحدود لكامل الزملاء أعضاء الهيئة العامة من الأحق بهذا الصرف الباذخ، أبناء الزميل المعتقل في سجن الوثبة الإماراتي تيسير النجار؟ أم الآخرين الذين تضمنتهم القائمة وبعضهم لا نعرف كيف وصل اسمه إليها، وبعضهم الآخر لا نعرف إلى أي مركب يثب وفي أي محطة يقفز؟؟.
قبل ثلاثة أشهر قام مجلس قيادة النقابة بشطب عشرات الأسماء من سجلات الممارسين لكونهم لم يدفعوا اشتراكهم السنوي، بل وفرضوا غرامات مالية عليهم دون أن يتكبد المجلس عناء السؤال عنهم أو حتى عناء الاتصال بهم وتنبيههم.
إن هذا المجلس ومنذ تسلمه سدة القيادة في نقابة الصحفيين وهو يراكم الأخطاء دون توقف، ويواصل القفز على القانون، ولعلي لا أحيد عن الصواب إذا ما وصفته بأنه من أسوأ ما شهدته نقابة الصحفيين من مجالس عبر تاريخها..
لست ضد مبدأ مساعدة الزملاء وإعانتهم، ولكنني أدين أسلوب اختيار أسماء تلك القائمة التي وردت في صفحتين دون أن يعتمد مجلس النقابة مبدأ الشفافية والانفتاح والنزاهة، وهذا ما يجعل من هذه القائمة هدفا للتساؤل والشك والتشكيل والريبة وصولا إلى الاتهام..
    نيسان ـ نشر في 2016/07/05 الساعة 00:00