الرايات السوداء على حدودنا

محمد قبيلات
نيسان ـ نشر في 2015/05/19 الساعة 00:00
لو دققنا النظر في موضوع داعش، لوجدنا أن كل الأطراف الإقليمية والدولية تريدها ولا تريدها في الوقت ذاته. فكل دولة تُريدها موجّهة ضد الغير، ولا تُريدها في حيّها وبين ظهرانيها. النظام الإيراني أراد داعش في العراق لخلط الأوراق، حيث كان قد سهل مرور جماعة أبو مصعب الزرقاوي من افغانستان الى العراق عبر أراضيه، ومن ثم ارتاح وحليفه في سوريا لدخول جحافل هذا التشكيل المرعب الى سوريا، لإظهار الصراع في سوريا على غير حقيقته، بهدف تقزيم الصراع في سوريا وتقديمه على أنه مجرد صراع بين الدولة السورية والإرهاب؛ وهو ما أربك الانتفاضة السورية بالفعل، وحرف الصراع عن مساره وشكله الأساسي، كصراع أساسه حالة عدم الرضا الشعبي عن النظام الحاكم. وفي هذا الإطار، وكما قابل المالكي تمدد داعش في العراق بارتياح خفي ضد ايران أولا، حيث سهل عملية دخول التنظيم الى الموصل، من أجل صناعة ذريعة البقاء في الحكم لولاية ثالث، فإن ايران اليوم تبدي ذات الارتياح لوصول داعش الى الحدود السعودية والاردنية. تركيا والدول العربية الدائرة في فلك السياسة الأمريكية، غضّت الطرف سابقا عن هذه القوة الصاعدة، ذات الرايات السوداء، بل وربما سهلت مرور الامدادات والمتطوعين عبر الحدود الرسمية، لغاية مزدوجة: أولاً: لإضعاف النظام السوري. وثانيا: وهو الأهم بالنسبة لهذه الدول وأجهزة مخابراتها ووسائل إعلامها بهدف تشويه نموذج الثورة على أنظمة الحكم. أما أمريكا، فموقفها معروف، ومن نافلة القول إنها تعتمد في رسم سياساتها الدولية بناء على مصالحها، التي تتجلى في منطقتنا بدعم الكيان الصهيوني وتأمين منابع وطرق النفط ، ومحاولة الإبقاء على الانظمة الموجودة خوفا من قيام أنظمة يكون همّها الحفاظ على المصالح الوطنية والقومية، والذي بالضرورة يتعارض مع مصالحها. الرابحون والخاسرون من نشاطات داعش؟ للوهلة الاولى، يبدو أن كل الأطراف تحقق ارباحا من هذه الظاهرة، حيث الجميع يدعم ويسهل أو يبتهِج بالنشاطات التي تُديرها داعش باتجاه الغير، فداعش تحارب الكل تقريبا، ابتداء من جبهة النصرة والجيش الحر ومرورا بايران والنظام العراقي والمليشيات الطائفية والنظام السوري وانتهاء بالجيش اللبناني وكذلك الاردن والسعودية ومصر وليبيا، وكل المحور الدائر في فلك السياسة الامريكية، باسثناء اسرائيل، حيث أن موقف القاعدة قبل داعش يعاني من الالتباس وعدم الوضوح فيما يخص اسرائيل. لكن من المؤكد أن الخاسر الأكبر هي شعوب المنطقة، لما تُمثله داعش من انحراف وتحريف لإرادتها في بناء دول حرة تحافظ على مصالح وكرامة مواطنيها.
    نيسان ـ نشر في 2015/05/19 الساعة 00:00