محادثات مكثفة بين واشنطن وموسكو لبحث خطة كيري في سوريا
نيسان ـ نشر في 2016/07/24 الساعة 00:00
تتواصل في جنيف ولاوس مباحثات أمريكية روسية مكثفة بشأن وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية بشأن سوريا، جاء في مسودتها تعزيز للهدنة، ووقف قصف المعارضة والتركيز على "جبهة النصرة"، تزامناً مع استئناف المفاوضات من أجل عملية سياسية.
وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، كان أعلن أنه سيلتقي نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في بداية الأسبوع المقبل في لاوس التي تستضيف اجتماعات قمة "آسيان"، موضحاً أنه "في حال لم يتم حل بعض الأشياء أو الأسئلة من خلال المفاوضات الجارية، يجب أن نعمل على حلها".
ويستكمل المسؤولون الأمريكيون والروس بينهم خبراء من العسكريين والسياسيين، البحث في مسودة الاتفاق التي كان سلمها كيري خلال زيارته إلى موسكو قبل أسبوعين.
وتتضمن "إجراءات ملموسة" وتبادل معلومات وخرائط وإحداثيات، والتعاون بين جيشي البلدين وأجهزة الاستخبارات لمحاربة "جبهة النصرة" المصنفة على قوائم الإرهاب لديهما، مقابل أن تقوم موسكو بالضغط على دمشق لوقف قصف "المعارضة المعتدلة"، وعدم تحليق الطيران السوري في مناطق عمل الطيران الروسي والأمريكي، إضافة إلى إطلاق عملية "انتقال سياسي" بموجب القرار 2254.
- خطة ساذجة
وشكك مسؤولون أمريكيون في نجاعة خطة كيري، وقال مسؤول غربي: "كيري قال أكثر من مرة إنه ليس هناك بديل من التعاون مع الروس. لكن واقع الحال أن كيري كان يقترب كل يوم من موقف لافروف خلال الأشهر الأخيرة"، وفق ما أفادت وكالة رويترز.
كما وصف عدد من المسؤولين العسكريين ومن مسؤولي المخابرات الأمريكيين الخطة "بالساذجة"، وقالوا إن كيري يخاطر بالوقوع في الفخ الذي نصبه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين؛ لتشويه سمعة الولايات المتحدة لدى جماعات المعارضة المسلحة المعتدلة، ودفع بعض مقاتليهم إلى أحضان الدولة وغيرها من الجماعات المتطرفة الأخرى.
وعبرت بعض الدول الأوروبية، التي تشارك في التحالف ضد تنظيم الدولة، عن قلقها بشأن تبادل معلومات المخابرات مع روسيا التي يقولون إنها شريكة غير جديرة بالثقة في سوريا.
والاقتراح الحالي يضع تصوراً لسبل تبادل واشنطن وموسكو لمعلومات المخابرات؛ من أجل تنسيق الضربات الجوية ضد جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا، ومنع سلاح الجو السوري من مهاجمة جماعات المعارضة "المعتدلة".
ويقول منتقدو الخطة إنها على وضعها الحالي ستترك للروس وللسوريين مطلق الحرية في استخدام القوات البرية ونيران المدفعية ضد الجماعات المعتدلة التي تحارب قوات الحكومة السورية.
ويضيفون أن استهداف "النصرة" صعب؛ لأن مقاتليها في بعض المناطق يمتزجون بمقاتلي جماعات معارضة أخرى "معتدلة".
وكانت أوساط في المعارضة السورية قد أفادت، فجر اليوم الأحد، أن جبهة النصرة فكّت ارتباطها بتنظيم القاعدة الدولي، إلا أنّ ذلك لم يعلن رسمياً بعد.
وقال دبلوماسي أمريكي: "إنه متفائل بطريقة كيري لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، وإنهم غير مقتنعين بأن موسكو جادة."
ويريد كيري، مدفوعاً بتفويض من الرئيس باراك أوباما، التوصل إلى اتفاق قبل 31 يوليو/تموز الجاري لتوفير أرضية لاستئناف مفاوضات جنيف الشهر المقبل؛ لـ"اختبار ما إذا كان الروس مستعدين أم لا لتنفيذ ما قالوا لنا إنهم سيفعلونه، خلال المفاوضات في موسكو"، التي شملت لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين، وتضمنت بحث "خطوات ملموسة" للتعاون.
ويسعى كل من الرئيس الأمريكي الذي تنتهي ولايته في يناير/ كانون الثاني المقبل، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي يغادر المنظمة الدولية في سبتمبر/أيلول، تسجيل نقطة في سجلهم من خلال إحراز تقدم في الملف السوري،
وهو ما يراه مراقبون غربيون فرصة لـ"التقاط اللحظة السحرية" يجب عدم تفويتها.
ودعا المبعوث الدولي، ستيفان دي ميستورا، إلى استئناف مفاوضات جنيف في شهر أغسطس/آب؛ باعتبار أن القرار الدولي 2254 حدد بدايته موعداً لتشكيل هيئة الحكم الانتقالية.
وأنهى دي ميستورا، السبت، جولة شملت برلين وأنقرة بعد محادثات مع مسؤولين أمريكيين وروس؛ للدفع باتجاه عودة الأطراف السورية إلى جنيف بعد توقف المفاوضات في أبريل/نيسان.
وقال دي ميستورا إنه والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، "مصممان على تحديد موعد مناسب للمفاوضات".
نيسان ـ نشر في 2016/07/24 الساعة 00:00