بعد أن تحول إلى عقبة للسلام.. أمريكا تسعى للتخلص من حفتر

نيسان ـ نشر في 2016/08/18 الساعة 00:00
اعتبرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن اللواء خليفة حفتر، قائد ما يعرف بالجيش الليبي التابع لحكومة طبرق غير المعترف بها دولياً، تحول إلى عقبة بوجه عملية السلام في ليبيا، والتي تقودها الأمم المتحدة بدعم أمريكي غربي، مشيرة إلى أن حفتر سبق له أن كان عميلاً لدى المخابرات الأمريكية، وتلقّى دعماً كبيراً عقب سقوط نظام القذافي عام 2011، مؤكدة أن مداولات داخلية أمريكية تجري بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها التخلص من حفتر. حفتر كان قد رفض الانضمام إلى العملية السياسية الجارية في البلاد، ونصب نفسه محارباً للجماعات المتطرفة، وهو ما شجع الغرب على دعمه، إلا أنه الآن -بعد أن بدأت جهود السلام تثمر- رفض الاعتراف بحكومة الوفاق، الأمر الذي دفع جهات أمريكية وغربية إلى التساؤل عما يمكن فعله مع اللواء حفتر، بحسب الصحيفة. يقول باراك بارفي، الباحث في معهد أبحاث واشنطن، إن حفتر اليوم يهدد المبادرات المدعومة من الغرب في ليبيا، وإنشاء قوة سياسية معترف بها، مشيراً إلى أن حفتر لا يملك القوة الكافية لهزيمة الإسلاميين كما يدعي، ولكنه شيئاً فشيئاً يتحول إلى عضو فاسد يقف بوجه عملية السلام. المخابرات المركزية الأمريكية سبق لها أن دعمت اللواء خليفة حفتر، إلا أنه الآن يرفض الاعتراف بالعملية السياسية، ما سيعيق الجهود الأمريكية لإنهاء الأزمة الطويلة في ليبيا. وتنقل الصحيفة عن مسؤول سابق كبير في الإدارة الأمريكية -طلب عدم الإفصاح عن هويته- أن هناك مداولات داخلية حول الآلية التي يجب التعامل بها مع حفتر، مبيناً أن علاقات حفتر في منطقة الشرق الأوسط صعّبت من مهمة إيجاد استراتيجية موحدة في كيفية التعامل معه. حفتر الذي كان قائداً في الجيش الليبي إبان حكم القذافي، قاد عملية عسكرية ضد الجارة تشاد عام 1987، قبل أي يتم إلقاء القبض عليه مع 400 جندي آخرين، لتبدأ رحلة التحول ضد القذافي؛ عندما أعلن حفتر معارضته له، والانضمام إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تضم معارضين ليبيين بهدف الإطاحة بالقذافي. وكان الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغان، قد وضع خطة للإطاحة بالقذافي، أطلق عليها اسم "توليب"، حيث قامت المخابرات الأمريكية بتدريب عناصر ليبية منشقة، على رأسها حفتر، إلا أن تلك الجهود الأمريكية ذهبت أدراج الرياح عقب المصالحة بين ليبيا وتشاد، والتي اضطر على إثرها أعضاء المعارضة الليبية المسلحة إلى المغادرة إلى نيجيريا، قبل أن يذهب حفتر إلى ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ في إطار التمهيد لمحاولة انقلاب أخرى ضد القذافي. بعد 2011 والثورة الليبية على القذافي، عاد حفتر مدعوماً من قبل الولايات المتحدة، وأعلن نفسه قائداً للجيش الليبي رغماً عن الحكومة التي انبثقت عقب الإطاحة بالقذافي، قبل أن يعلن في 2014 عن انقلاب عسكري بوجه الحكومة، التي وصفها بالعاجزة عن مواجهة الجماعات المتشددة. حفتر وقف بوجه الجماعات المسلحة المتشددة، وخاصة في بنغازي، إلا أن ذلك أدى إلى مقتل الآلاف من جنوده وفقاً للعقيد أحمد ميسمري، المتحدث باسم قوات حفتر، الذي استدرك بأن تلك العمليات أدت إلى إضعاف الجماعات المتشددة. إلا أن حملة حفتر العسكرية كانت ناقصة، وتركت دون حسم، الأمر الذي ترك مدينة بنغازي في حالة يرثى لها، ناهيك عن أن تلك الحملة زادت من حدة الانقسام الليبي الداخلي، وفقاً للواشنطن بوست. ويبدو أن حفتر يخشى أن تؤدي عملية السلام الجارية في ليبيا، وحكومة الوفاق الوطني التي أعلن عنها، إلى تجريده من موقعه العسكري، الأمر الذي دفع ببعض المسؤولين الأمريكيين إلى مناقشة إمكانية إعطاء حفتر دوراً عسكرياً ضمن التشكيل الحكومي الليبي.
    نيسان ـ نشر في 2016/08/18 الساعة 00:00