شيطنة (الحركة الإسلامية).. العلة والنتيجة

نيسان ـ نشر في 2016/08/24 الساعة 00:00
كتب إبراهيم قبيلات...أن تنشر مواقع إلكترونية محلية "خبراً تحريضياً"، يتضمن اتهامات لـ "جماعة الاخوان المسلمين" بتدريب أطفال أردنيين تدريبات عسكرية على الطريقة "الداعشية"، فهذا يكشف عن خشية الرسمي الأردني تحقيق الجماعة فوزاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية.
صحيح أن الحركة الإسلامية، بشقيها "جماعة الإخوان المسلمين" و"حزب جبهة العمل الإسلامي"، دخلت في علاقة متوترة مع الدولة منذ ركود "الربيع العربي"، واستطاعت الأخيرة إدخال إصبعها في الجسم الإخواني، فأحدثت سلسلة من الانشقاقات داخل بيتهم الأم؛ بهدف إضعافهم شعبياً قبل الإطاحة بهم، لكن على الدولة أن تتحلى بشيء من الحكمة.
"العقل الرسمي" لم يدرك بعد آثار "شيطنة الإخوان المسلمين" على ترميم صورة الجماعة في الشارع، إذ بدأت دائرة التعاطف الشعبي بالاتساع، لكن هل هذا ما تريده الدولة؟.
التفسير المنطقي لنشر أكثر من موقع إلكتروني خبراً مقتضباً عن ضبط مخيمات عسكرية لـ "الإخوان" تدرب أطفالا تدريبات "داعشية"، وبصياغة متقاربة، أن أحداً ما بدأ يلعب بالنار، أو أن الدولة أدركت ماذا يعني أن تشارك الجماعة بالانتخابات بنحو عشرين قائمة تضم أكثر من 100 مرشح.
منذ عقود والدولة تعرف، ويعرف معها المجتمع، أن الجماعة تشرف على إدارة المخيمات الصيفية للناشئة، لا بل وقد شارك في افتتاح بعضها وزراء عاملون، وهو ما يقودنا إلى استفهام من قبيل "ماذا استجد اليوم؟".
لا شك أن مثل هذه الأخبار موجهة، وتأتي في سياق غايته "تشويه الحركة الإسلامية"، وترهيب الأردنيين منها، أملاً في تعطيل حركتها وامتدادها، وبما يؤثر على خزاناتها الشعبية، قبل أن نصل إلى موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، المزمعة في العشرين من أيلول المقبل.
لن ندخل في تفاصيل الأخلاقيات الإعلامية ومرتكزاتها، فهي معروفة للجميع، لكن من الجميل أن تدار الخصومات السياسية بالحد الأدنى من الأخلاق، أو على الأقل بالحد الأدنى من الحنكة.
الرعاية الرسمية لـ "الأخبار التحريضية" باتت "لعبة مكشوفة" لن تنطلي على الرأي العام، إذ أظهرت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي أن عموم الأردنيين التقطوا الفكرة، وسخروا من المحاولة الفاشلة لتشويه الحركة الإسلامية.
المطلوب اليوم أن تتبنى السلطات الرسمية مقاربات وطنية حقيقية في إدارة الحراك الاجتماعي والسياسي المرتبط بالانتخابات، وبعيداً عن التحريض والاستعداء وشق الصفوف.
    نيسان ـ نشر في 2016/08/24 الساعة 00:00