الصحافي وليد حسني لـ(ابو غنيمة).. ليس في الاسلام نظام حكم

نيسان ـ نشر في 2016/09/16 الساعة 00:00
يتهمني احمد زياد ابو غنيمة باستمرار الهجوم على الحركة الإسلامية ويذكرني في تعليقه على صفحتي بأنني "أتناسى أنها أكبر ضحية للقمع في الوطن العربي..".
، ثم يوغل أبو غنيمة ـ أبقاه لله ـ بالإتهام والتوصيف قائلا" لن اطالبك بالإنصاف فمن شاب على شيء شاب عليه".
ولا يجد ابو غنيمة ــ رد الله اليه بصيرته ــ ما يأخذه على قيس زيادين غير كونه "يدعم نظاما مجرما أوغل في دم شعبه قاصدا بذلك الرئيس بشار الأسد، ويتهم زيادين باصابته بمرض الشيزوفرينيا ــ عافاك الله اخي احمد ابو غنيمة منه ــ".
ثم يعلن أحمد أبو غنيمة في تعليقه عن حجم الملل الذي أصابه من بضاعتنا متسائلا"متى ننتهي من بضاعتكم هذه؟ ولأنه في حيرة من امره ولا يجد غير رجع صراخه يجيب نفسه"لا أدري ولكنها أصبحت مملة جدا"، ولأنه ديمقراطي بالفطرة، ويتقبل من يخالفه الرأي والموقف يختم تعليقه بإزجاء التحية لي"تحياتي"، وانا سأرد عليه التحية بأجمل منها وأقول له " ولك خالص تحياتي ومودتي".
فيما مضى جملة عريضة من الإتهامات كالها الأستاذ احمد لي ولغيري كاشفا عن مكنون عقلية لا تقبل الرأي الآخر بالقدر الذي ترفضه وتجرمه، ولديه غريزة متأصلة بكيل الإتهامات، ورمي النتائج والأحكام الجاهزة والجائرة قبل أن يطرح تساؤلاته بقصد مناقشة من يناوئه الموقف ويخالفه الفكرة.
ولحسن حظي فقد تابعت تصديات السيد احمد ابو غنيمة المتكررة على الفيس بوك وغيرها للكثيرين ممن يخالفهم في الرأي خلال الفترة القليلة الماضية، وعلي الإعتراف بأنه يملك جلدا ولديه حالة من التعصب لموقفه تدفعه لمهاجمة الآخرين وإتهامهم بدلا من ملاقحته الفكرة بالفكرة والشاهد بالشاهد، لكنها هذه هي عقلية الإسلاميين منذ ان بدأت مسارات التدوين في بواكير المملكة الإسلامية وحتى ما ترونه اليوم من أفانين في العصبية وفي رفض الآخر.
وإذا كان لا بد لي من الرد على ما علق به الأستاذ أحمد أبو غنيمة فإنني احتاج لصفحات في تبيين الإفتراء وفي تكذيب ما قاله وتحطيم العهن المنفوش الذي يغلف به مواقفه واتهاماته للآخرين.
ومن المؤكد ان السيد أحمد أبو غنيمة تخرج من مدرسة تتريثية لا تملك قدسية المفاخرة حتى باللقاء مع من يخالفهم في الرأي وهو بخلاف مواقف النبي عليه الصلاة والسلام، ومن المؤكد أيضا أن السيد نفسه لا يسمح حتى لنفسه بالمرور من بوابة جماعة"حذو النعل بالنعل" وهي القاعدة التي حكمت عقل ومنتج السلفيين في تاريخنا العتيد، وآثر الإنغلاق على سرته والتكور على لحمه حتى لا يرى الآخر، وحتى يتفادى ملامسة الهواء الذي يلفح نعل من يخالفه الرأي.
السيد أحمد ابو غنيمة ــ ابقاه الله تعالى ــ يتهمني بالإستمرار في الهجوم على الحركة الإسلامية بعد أن أوحى لنفسه ما اوحى من قصدية الإتهام والتجريم، ولو علم انني من أشد المدافعين عن حق الحركة الإسلامية في العمل وفي استرداد حقوقها ومكانتها بعد الذي تعرضت له لربما أعاد حساباته، ويكفيني القول أنني ضد الإنقلاب الأمني الذي قاده من قاده داخل الحركة ، وأنني داعم لا يتوانى للشرعية التي تمثلها الجماعة الأم بالرغم من خلافي معها منذ سنة 1979 وليس الآن ، فهذا خبر غابر في التاريخ لا يعرفه السيد احمد، ولا اظنه معني بمعرفته.
وعندما كتبت ما كتبته معلقا على موقف الأستاذ صالح العرموطي من موضوع الحريات العامة فإن قراءة أبو غنيمة لما قلته بدت في غير مكانها وكأنه لم يستلهم ما عنيته بالرغم من وضوحه وإشراقه في عين كل ذي بصر وبصيرة، وخلاصته أن الإسلام المحمدي اليثربي كان يؤمن بالحريات العامة ويصونها اكثر من إيمان الحركة الإسلامية في الأردن خاصة وفي العالمين العربي والإسلامي عامة هذا الأوان، بل إن الإسلام اليثربي كفل للآخرين حرية المعتقد دون تدخل أو إكراه.
واحيل السيد ابوغنيمة ــ حفظ الله عليه لبه وفؤاده من كل سامَّة وطامَّة ــ إلى ما قلته أيضا وهو ان الحركة الإسلامية عامة لا تؤمن بالحريات العامة إلا بمقدار المصلحة المتأتية لها من ذلك وهذا ما يدفعها ــ وهنا أشرح شرح الله صدرك اخي ابو غنيمة ــ لتجزئة مواققها تجاه الحريات العامة، والتعامل معها بالقطعة على قاعدة ابن زيدون رحمه الله تعالى:
ألبس لكل عيشة لبوسها .. فإما نعيمها وإما بؤسها
ويبدو ان هذا هو ما أشعل الشيب في رأس أخي أبو غنيمة، وحثه على ما حثه عليه من زخرف القول، ولا أريد تسييل جوابي عليه ليحرق إفكه ودعواه وهما لازمتان من لوازم كلمه ونجواه في كل خطاب يخطه ، ولا يحتاج بهرجه من القول غير نفخة دخان ينهره فيتركه رمادا تسفوه الرياح.
ولا ادري ما الذي يغيظ الرجل في الدعوة للدولة المدنية، وهل هي من الكفر البواح، أم من الإيمان الصراح، وما الذي لا يعجبه في دعوة ترى أن ليس للدين مكانة في تسييس الدولة، وان الدين ليس سلعة تباع وتشرى، او راية يرفعها الإسلاميون وقتما يشاؤون ويطوونها وقتما يريدون، وحاله في ذلك كحال عمرو بن العاصي الذي تولى التأسيس التراثي والتاريخي لتحويل الدين الى سلعة وتوظيفه في خدمة الملك في حادثة المطالبة بالثأر لدم ذي النورين عثمان بن عفان واستخدام قميصه المدرج بدمه واقتراحه الشهير على الملك معاوية بن ابي سفيان باستغلاله للدين ولقميص عثمان في إثارة النعرات وتهييج الجمهور في حربه الدموية قائلا لولي نعمته وحليفه القرابي والعائلي والعشائري معاوية" حرك لها حوارها تحن" داعيا لتكرار رفع قميص عثمان أمام الجمهور لتأليبهم..
واتحداك وغيرك ان تخبرني متى كان في الإسلام نظام حكم، ومتى قامت دولة دينية في تاريخ الإسلام؟ إلا إذا زعمت وزعمتم أن النبي عليه الصلاة والسلام أقام دولة يثرب على الإسلام، وعندها سأقول مشفقا لم تكن دولة بالقدر الذي كان النبي فيه يبني مجتمع عقيدة ودين، وإن لم يخفي النبي في بواكير عهده بيثرب طموحاته بوراثة أملاك كسرى وقيصر، وإن كنت أشكك في مثل تلك الرواية، وانت تعلم ـ علمك الله علم اليقين ــ ان التدوين بدأ بعد وفاته عليه السلام بعقود، وانا اعلم أن معظم ما نقرأه قد كتبه رجال الدين خدمة لبلاط السلاطين، وقد قال الراوي الأشهر والأكبر ابو هريرة رضي الله عنه" وعيت من رسول الله علمين بثثت أحدهما، وكتمت الاخر ولو بثثته لقطع مني هذا الحلقوم" وقد قال ابو هريرة ذاك في حكم معاوية وانت تعرف باقي حكاية الرجل المعدم عندما مات كم ترك خلفه من أموال وجواري، لكن احدا لم يسأل حكم الله في قول ابو هريرة.
والدولة المدنية التي ننادي بها هي دولة لا تتعارض مع تعاليم الإسلام اليثربي المحمدي، فهي دولة العدالة الإجتماعية، وتكافؤ الفرص، وحرية الرأي والقول والتعبير، واقتصاد التكافل وليس اقتصاد المغالبة والتطاول، وهو غير الإقتصاد الذي يتم فيه اليوم خداع الناس باسم المرابحة الإسلامية استغلالا للناس باسم الدين، وهل الدين الذي تنشدونه هو هذا الذي يستمريء الخداع ويتحايل على مفهوم الربا في الإسلام؟.
والدولة المدنية التي يرفضها ابو غنيمة وأمثاله رعاهم الله تعالى تابى التطاول على الحقوق الطبيعية للإنسان، كالحق في المأوى، والتعليم والصحة، والطعام والماء، والتقاضي العادل فيحصل الناس عليها بالتساوي، كما يحصلون على حقوقهم في الوظيفة والمعاش كل على قدر مشقته وجهده.
والدولة المدنية التي ننشدها ونطالب بها هي دولة القانون والمؤسسات، فليس لأحد على احد غير فضيلة العمل وحقوق المواطنة، وهي الدولة التي لا مكانة فيها لراشي ومرتشي وفاسد ومفسد ما دام القانون هو الذي يتسيد الدولة والمجتمع فالكل امام القانون سواء.
هذه بعض ملامح الدولة المدنية فهل أن مضطر لأحيلك إلى مرجعياتها القانونية والدينية والتاريخية في تعاليم الإسلام اليثربي وليس في تاويلات وتفسيرات العلماء المنحرفين الذين حرفوا الكلم عن مواضعه وأحلوا أقوالهم وأفعالهم وانحرافاتهم محل النص القرآني والحديثي فنسينا الأصل وتبعنا الفرع والفسل وكل ما أهل لغير الله..؟.
أما قولك في قيس زيادين انه يدعم نظاما مجرما مما يخالف الحريات والتعددية، فهذه تهمة لا تليق لأنكم في الحركة الإسلامية متورطون في هذا الأمر اكثر مما تتوقع، ولا اظنكم في حربكم على دمشق وقبلها على بغداد وتحالفكم مع مملكة بول بريمر وحتى اليوم تقاتلون الناس وتقتلونهم من اجل الدفاع عن الحريات العامة، فهذا قول مردود عليكم جملة وتفصيلا، ولو كنتم ملتزمون بالإسلام اليثربي المحمدي ــ كما تزعمون ـ لعدلتم عن التورط في هذا الأمر لأن الإسلام المحمدي يعتبركم من المحاربين لله ولرسوله وانت تعرف حد الحرابة في الإسلام.
ولن احيلك الى تورط الحركة الإسلامية عبر تاريخها في شبهات وفي حروب ومؤامرات جعلت منها حركة جاهزة لكل من يطلب منها الإنقلاب والتخريب داخل مجتمعاتها، ولسنا ببعيدين تماما عن تورطكم في ساحات افغانسات والتحالف الجهنمي الشيطاني مع واسنطن في مواجهة المد القومي العربي وحركات التحرر الوطني، وهذه ملفات لو فتحناها لصدق فيها قوله تعالى ( فنرسل عليهما شوطا من نار ونحاس فلا تنتصران).
وانت تعيب على زيادين وغيره مناصرة النظام السوري، ولا تعيب على نفسك وعلى الحركة الإسلامية تحالفها مع امريكا للعبث في الداخل السوري، ولدي فان كل من قتل سوري آثم ومتآمر، كما انك لا تعيب على الحركة الإسلامية دخولها العراق على الدبابات الأمريكية وتحالفت بشراكة في الحكم مع بول بريمر والكل يعرف بقية الحكاية، فهل هذه الأفعال والمواقف جزء من عقيدة الإسلام التي تتحدون عنها ام هي جزء من عقيدة المصالح وتطويع الإسلام فيما تبحثون عنه.
واحيلك الى حدث آخر قريب، فعندما احتل صدام حسين الكويت وحدث ما حدث من عدوان ثلاثيني رفضتم انصياعا لرغبات الناس ومواقفها العدوان على العراق وادنتم استعانة السعودية بالقوات لجنبية ووجدتم نصا دينيا يدعم موقفكم"ارجعوا لا نستعين بمشرك على حرب مشرك"، وهذا موقف جيد ، لكن عندما احتلت امريكا العراق نسيتم هذا النص وتناسيتم مواقفكم السابقة، وتطاولت اعناقكم على ظهر الدبابات الأمريكي ةوهي تجوس بغداد وصرتم جزءا من نظام الحكم المحتل..
فماذا تسمي هذا دام فضلك؟؟؟
إن الحديث أخي أحمد ــ ولك احترامي آجلا وعاجلا ــ أطول مما تحتمله هذه الصفحات، وأنصحك نصيحة المحب المشفق أن تنزع عنك ثوب الشدة في غير مكانها، وتترك لفؤادك الحرية في حُسن الإختيار فقد جاوزت الرأي إلى الإحتراب والطعن والإقصاء ورفض الآخر وهذا بخلاف عقيدتك الإسلامية التي هي عقيدتي، ولكن شتان بين من يستمعون القول فيتبعون أحسنه وبين من يرفضون إسلام العقل ويتوهون في إسلام النقل فينحرفون ويُحرِّفون واعيذك من التحريف، وقد قال الله تعالى لنا (خُذ العفو وامر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ــ الأعراف 99 ــ ).
ولك دعائي وعلى الله التكلان
    نيسان ـ نشر في 2016/09/16 الساعة 00:00